يبدو أن ما يحدث من تقلبات نتائج في دوري المحترفين لكرة القدم أشبه بنشر إعلان من اتحاد اللعبة: «مطلوب بطل للتتويج».
وربما يأتي تشخيص «الرأي» لما حدث من أرقام في الأسبوع 25 من المسابقة ليعزز رحلة البحث عن صاحب المركز الأول لحسم المشهد مع سباق الأمتار الأخيرة.
على الورق، أصبحت كمية البضاعة المعروضة محدودة قياساً بحجم التنافس، على اعتبار أن الصراع الساخن رسمياً انحصر على التوالي بين الحسين والفيصلي بحسابات دقيقة، مع فرصة أقل لثالث لائحة الترتيب، الوحدات.
في ذات الاتجاه، انحصر أيضاً صراع النجاة من الهبوط للدرجة الأولى داخل نفق شباب الأردن والأهلي، وأحدهما سيرافق السرحان لتلك الغاية.
وبين قطار البطل وسكة الأمان ازداد وهج الحماس، ما يجعل سقف المتابعة يرتفع قبل عشر مواجهات ستعلن إغلاق مراسم البطولة الأهم.
ماذا تعني تلك الأمور؟
في الشأن الفني، اتجهت جميع الأنظار صوب مواجهة مثيرة للغاية، كانت السبب المباشر لمقدمة الحكاية، جمعت الحسين المتصدر بشباب الأردن، ولأن حامل اللقب أراد الاحتفالات مع أنصاره في العاصمة، على اعتبار أنها مباراة الدوري وقد تضمن له النسخة الثالثة من كأس البطولة.
اختلف ما جرى على أرض الميدان عن واقع التكهنات، ومع صافرة البداية أعاد صاحب الضيافة الكثير من اسمه وعناده المعتاد، متعلّقاً بحروف الهروب من الخطر، بل إنه باغت الضيف بالتكتيك والاعتماد على بناء الهجمات المرتدة بطريقة محكمة عجّلت في دخوله أجواء المسؤولية التامة، ليتم تبادل التسجيل في الحصة الأولى، الأمر الذي عزز القوة الضاربة بينهما في الفصل الثاني.
وأدرك شباب الأردن خطورة الحسين من المحاور الأمامية، ليضطر عن قناعة بالمجمل العام إلى التفكير بخيار حصد نقطة قد تكون الأفضل من مغامرات غير محسوبة وفق قاعدة اللعب على المضمون، وتلك المجريات أجّلت معرفة صاحب الفرحة الكبرى حتى إشعار آخر، مع إعادة الحظوظ لمطارد مباشر.
وإذا يستحق الفريق الشبابي الثناء، يمكن وصف ما فعله الحسين بـ"شلال الفرص» بالهدف غير الكافي لإراحة نفسه قبل الموعد.
وبذات النطاق، روى الأهلي القصة نفسها مع حوار الفيصلي، خصوصاً أنه يدرك حاجته الماسة لاستغلال كل لقطة. صحيح أن الوصيف تقدم، لكن المصارع على الهبوط انتفض في الدقائق وردّ بالتقدم الثنائية، قبل أن ينقذ الفيصلي نفسه ويبقي الكرة في الميدان لما هو مقبل من دائرة الترقب.
بين الفيصلي والأهلي عراقة على مدار التاريخ وإن اختلفت المراكز، لذلك حملت المواجهة قراءة جميع العناوين، نظراً لمبدأ أن الأمور لم تعد تحتمل أكثر من ذلك، ثم الندم على ما فات.
كما أهدر الوحدات مفتاح الضغط على القمة لعدم قدرته على المحافظة على زيارة شباك الجزيرة، فتراجع إلى الوراء وترك مرماه دون حماية كاملة، ليكلفه ذلك عناء الأخطاء السهلة وفقدان قيمة فنية كبيرة قدمها في المرحلة الثالثة، واقترابه من ازدواجية الصراع مع الحسين والفيصلي، وانتظار خدمات معقدة التركيب. وهنا يستحق الجزيرة التصفيق لإصراره على التعديل حتى صافرة الختام.
ومع سلّم الرمثا، الفريق الأفضل في المرحلة الأولى، راية المنافسة، وإضاعة المحاولات في الثانية، جاء في الثالثة من عمر المسابقة لتأدية الواجب أمام السرحان، وكان الفوز مسألة وقت مع هابط حزم حقيبة الوداع، يحلم بتكرار التجربة من جديد في أضواء المحترفين في السنوات المقبلة.
وبعيداً عن الضغوطات، أرهق السلط دفاع البقعة مبكراً بهجمات لم يستطع معها الخاسر المقاومة، حتى إن دفاعه ظهر بشكل غريب في أسوأ مواجهة يخوضها في الموسم الكروي 2025-2026، ومن حسن حظه أن الخسارة لم تؤثر على وضعه الحسابي، فيما نشوة الفائز أثبتت أنه من الفرق المكافحة على الدوام ويرفض التراجع إلى الوراء، بخطوات واثقة في منتصف القائمة.
خارطة الرصيد
بعد أن أفرزت خارطة الرصيد في الجولات الماضية لغة تحقيق الفوز بنسبة 100%، تغير الحال في الأسبوع 25، وذلك بعد أن عنونت الرواية بين عشرة فرق ثلاثة تعادلات، بينما كان الرمثا والسلط وحدهما من حققا الانتصار.
وبالتدقيق أكثر، فاز الرمثا على السرحان 2-0، وتجاوز السلط البقعة 3-1، بينما حدثت التعادلات بين الحسين وشباب الأردن 1-1، وتكرر الأمر بالتشابه الوحداتي الجزراوي، وسبق ذلك تعادل الفيصلي والأهلي 2-2.
أما بخصوص الغلة النقطية، فقد تزعّمها الحسين برصيد 56 نقطة، وجاء خلفه على التوالي الفيصلي 53، الوحدات 50، الرمثا 45، السلط 32، الجزيرة 30، البقعة 28، شباب الأردن 23، الأهلي 21، والسرحان 6.
حسابات المشهد
في ظل الحديث عن حسابات اللقب والهبوط وطبيعة المشهد، وتحديداً بعد نتائج الأسبوع 25، ومع انحصار ملف البطل بين ثلاثة فرق فقط: الحسين والفيصلي والوحدات، وبنسب متفاوتة، بينما الهبوط إلى الدرجة الأولى سيرافق السرحان إما الأهلي أو شباب الأردن، علماً أن لكل فريق مباراتين حتى خط النهاية.
البطل
الحسين: يكفيه تحقيق فوز وتعادل للتتويج رسمياً دون النظر لباقي النتائج، مع وجود فرصة مباشرة لأقل من ذلك في حال تعثر منافسه الأقرب الفيصلي أمام الرمثا بالتعادل أو الخسارة.
الفيصلي: الفوز في مباراتين دون انتظار أية نتائج يحصد اللقب، وربما يكفيه فوز وتعادل في حال تعثر المتصدر الحسين في مباراته المقبلة.
الوحدات: فوزه في مباراتين، وتعثر الحسين بخسارتين، والفيصلي بخسارة على أقل تقدير، ما يعني أن الحسين والفيصلي أمرهما بأيديهما فقط في حال تحقيق الانتصارات، أما الوحدات فيحتاج إلى الفوز وخدمات إضافية مشروطة.
الثبات
شباب الأردن: فوز وتعادل دون انتظار بقية النتائج، أو حتى فوز وحيد من مباراتين مع تعثر الطرف الآخر الأهلي.
الأهلي: تحقيق الفوز في مباراتين، وتعثر شباب الأردن بعدم الفوز في مباراتين، أو حتى تحقيق الفوز مع تعادل شباب الأردن.
طائرة النجومية
بالتمام والكمال، تزخرفت ثلاث أوراق في ركوب طائرة النجومية خلال الجولة الأخيرة بتقييم مرتفع.
تلك الأوراق لم تعد بحاجة إلى شهادات التوثيق، حتى أن نوع تلك التذاكر لم يكن على المقاعد السياحية، بل من درجة رجال الأعمال (Business Class).
وفي تلك الطائرة، حجز حارس مرمى شباب الأردن أحمد الجعيدي بطاقة الأفضلية بشكل فاخر، بعد إنقاذ فريقه من أسلحة الحسين الضاربة، لترتفع أسهمه في بورصة العطاء وسط إجماع كامل حتى من الطرف المنافس.
الجعيدي لم يكن الطرف الأميز فحسب، لأنه تولى إدارة الإنتاج بالمساهمة في درء الخطر الشديد، بل يُضاف إلى ذلك إشرافه على تمديد أشواط النظر إلى منصة التتويج بين الفرق الباحثة عن اللقب الأغلى.
وكعادته، أمتع داهية البطل في آخر موسمين الحسين، يوسف أبو جلبوش، الحضور بمهاراته الجميلة التي تؤكد قدرته الفائقة على التحكم بالكرة، والصناعة، والتسجيل، والمراوغة داخل الطرق المغلقة.
أبو جلبوش «صيصا»، كما يناديه عشاقه، يلبي النداء دون تردد.. ويُعد الأبرز الذي يصعب مراقبته، ليصبح في السنوات الأخيرة رادار الدوري.
وبرهن الظهير الأيسر في تشكيلة الأهلي فيصل أبو شنب أنه صفقة ثمينة لأسباب كثيرة، أهمها مستواه الثابت طيلة المجريات، وتوغلاته مع رفاقه في الملف الهجومي، وتسديداته القوية التي تأخذ طريقها إلى الشباك في مشاهد متكررة.
وما وراء استعراض لمحات عاجلة عن المحارب الأهلاوي؛ فإن أبو شنب تنقل بين عديد من الفرق، وتلقى عروضاً مستمرة، لكنه اختار مقره مع جدران النادي الموجود على الدوار الثامن.
محطات مقبلة
بالتأكيد، ستتجه الأنظار من جديد إلى الحلقة قبل الأخيرة من البطولة، والحديث هنا عن الأسبوع 26، والذي سيشهد حوارات ثقيلة تُقام جميعها عند السابعة مساءً اعتباراً من الأحد المقبل، حيث يلتقي السرحان والحسين على ستاد الحسن، ويواجه السلطُ الوحداتِ على ستاد الملك عبدالله الثاني، على أن يشهد ستاد عمّان مواجهة منتظرة تجمع الفيصلي بالرمثا.
وفي اليوم الذي يليه (الاثنين)، يلتقي الجزيرة وشباب الأردن على ستاد عمّان، ويحتضن ملعب البترا مباراة الأهلي والبقعة، ومن الواضح في تلك البرمجة خوض الفرق التي تتصارع على اللقب في اليوم نفسه، وذات الأمر ينطبق على ملف الهبوط.
واستكمالاً لذلك، ستجمع مباريات الأسبوع الأخير، التي لم يتم تحديد مواعيدها وأماكن إقامتها بانتظار نتائج الأسبوع قبل الأخير، كلاً من: شباب الأردن والسرحان، الجزيرة والسلط، الحسين والفيصلي، الوحدات والأهلي، الرمثا والبقعة.