حمودة: صعود البوتاس والفوسفات والألبسة يدعم الأداء التصديري
قادري: الألبسة والصيدلة والأسمدة محركات رئيسية للنمو
مخامرة: ارتفاع نسبة تغطية الصادرات يدعم استقرار الاقتصاد والدينار
أكد خبراء اقتصاديون أن ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة بلغت 3% خلال الشهرين الأولين من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، يشير إلى نمو معتدل في الأداء التصديري للمنتجات الأردنية المحلية، حيث بلغت قيمتها 1.350 مليار دينار أردني.
ولفتوا في أحاديثهم لصحيفة "الرأي" إلى أن الاقتصاد الأردني بدأ العام بإشارة إيجابية على مستوى جودة الأداء الخارجي، حيث يُعد ارتفاع الصادرات مؤشراً إيجابياً يعكس مرونة الاقتصاد الأردني، لكنه قد يحتاج إلى سياسات اقتصادية أخرى تسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز التصدير لتحقيق توازن مستدام في الميزان التجاري.
وأصدرت دائرة الإحصاءات العامة تقريرها الشهري عن التجارة الخارجية، والذي أشار إلى ارتفاع قيمة الصادرات الوطنية خلال الشهرين الأولين من عام 2026 بنسبة 3.0% لتصل إلى 1,350 مليون دينار، فيما انخفضت قيمة المعاد تصديره بنسبة 12.6% لتصل إلى 361 مليون دينار.
وعليه، بلغت قيمة الصادرات الكلية 1,711 مليون دينار، مسجلة انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.8% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025.
كما انخفضت المستوردات بنسبة 2.5% لتصل إلى 3,005 مليون دينار خلال الشهرين الأولين من عام 2026، وبذلك بلغ العجز في الميزان التجاري 1,294 مليون دينار، بانخفاض مقداره 65 مليون دينار، أي بنسبة 4.8% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وبلغت نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات 57.0% خلال الشهرين الأولين من عام 2026، مقارنة مع 56.0% للفترة نفسها من عام 2025، بارتفاع مقداره نقطة مئوية واحدة.
وحول الأداء الشهري لشهر شباط 2026، بلغت قيمة الصادرات الكلية خلال الشهر ما مقداره 811 مليون دينار، منها 643 مليون دينار للصادرات الوطنية و168 مليون دينار للمعاد تصديره، فيما بلغت المستوردات 1,502 مليون دينار، ما أدى إلى عجز في الميزان التجاري بقيمة 691 مليون دينار خلال الشهر ذاته.
وقال رئيس غرفة صناعة الزرقاء المهندس فارس حمودة إن ارتفاع قيمة الصادرات الوطنية بنسبة 3% خلال الشهرين الأولين من العام الحالي جاء نتيجة تحسن الطلب العالمي على السلع والخدمات، قبل الأحداث التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط في نهاية شباط الماضي، والتي غيرت من طبيعة الطلب العالمي نحو منتجات معينة، خاصة في قطاعات الأغذية والكيماويات والصناعات الدوائية.
وبيّن حمودة أن الطلب العالمي على خامات البوتاس والفوسفات والأسمدة والألبسة في صعود مستمر، وهو ما ساهم في تحقيق هذا النمو، إلى جانب تعزيز نسبة تغطية الصادرات للمستوردات التي بلغت 57.0%، وهي نسبة إيجابية على مستوى المؤشرات الاقتصادية.
وأكد أن انخفاض المستوردات خلال الفترة المشار إليها أسهم في تقليص العجز في الميزان التجاري، متوقعاً زيادة نمو الصادرات خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً نحو الدول العربية، مع احتمال استمرار انخفاض المستوردات.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن المهندس إيهاب قادري إن بيانات التجارة الخارجية لأول شهرين من عام 2026 أظهرت أن الاقتصاد الأردني بدأ العام بإشارة إيجابية على مستوى جودة الأداء الخارجي، أكثر من كونه مجرد نمو رقمي في الصادرات. إذ ترافق ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 3% مع انخفاض المستوردات وتراجع العجز التجاري وارتفاع نسبة التغطية إلى 57%.
وأضاف ان هذا التحسن لا يرتبط فقط بزيادة الصادرات، بل أيضاً بتحسن نسبي في قدرة الاقتصاد على ضبط فجوة التجارة، والأهم من ذلك أن النمو تحقق في الصادرات الوطنية نفسها، وليس في إعادة التصدير، ما يمنحه قيمة اقتصادية أعلى تعكس نشاطاً إنتاجياً محلياً وقدرة أكبر على توليد القيمة المضافة والتشغيل.
وأشار قادري إلى أن القراءة الأعمق لهذه النتائج تؤكد أن المطلوب الآن ليس الاكتفاء بالبداية الإيجابية، بل تحويلها إلى مسار مستدام خلال عام 2026، خاصة في ظل بيئة إقليمية مضطربة تضغط على كلف النقل والشحن والتأمين وسلاسل التوريد.
وبيّن أن بروز قطاعات مثل الألبسة والصيدلة والأسمدة والفوسفات والبوتاس كمحركات للنمو يؤكد امتلاك الأردن قاعدة تصديرية قادرة، إلا أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب سياسات أكثر تركيزاً على تنويع الأسواق، وتخفيض كلف الإنتاج واللوجستيات، وتعزيز تنافسية المنتج الوطني.
وقال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إن ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 3% خلال الشهرين الأولين من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، يشير إلى نمو معتدل في الأداء التصديري للمنتجات الأردنية المحلية، حيث بلغت قيمتها 1.350 مليار دينار، بحسب تقرير دائرة الإحصاءات العامة.
وأضاف أن هذه النسبة تعكس استمرار التحسن في القدرة التنافسية للصناعات الأردنية في الأسواق الخارجية، خاصة في قطاعات الألبسة والأسمدة ومحضرات الصيدلة والفوسفات والبوتاس.
وأوضح أن نسبة تغطية الصادرات للمستوردات بلغت 57.0% مقارنة بـ56.0% للفترة نفسها من عام 2025، بارتفاع مقداره نقطة مئوية واحدة.
وأشار إلى أن هذا التحسن يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية والاستفادة من الاتفاقيات التجارية مع عدد من الدول.
ولفت إلى أن شهر شباط 2026 سجل تراجعاً في الصادرات الوطنية بنسبة 4.9%، في حين ارتفعت المستوردات بنسبة 6%، ما أدى إلى ارتفاع العجز التجاري بنسبة 26.3%.
وبيّن أن هذا الارتفاع المتواضع في بداية العام له آثار إيجابية من حيث زيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية، ودعم الاحتياطيات النقدية واستقرار الدينار الأردني، إضافة إلى دعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل.
لكنه أشار في المقابل إلى أن العجز في الميزان التجاري، رغم انخفاضه بنسبة 4.8%، لا يزال يمثل تحدياً هيكلياً بسبب اعتماد الاقتصاد الأردني على استيراد الطاقة والمواد الخام والسلع الاستهلاكية، محذراً من أن استمرار ارتفاع المستوردات بوتيرة أسرع من الصادرات قد يضغط على ميزان المدفوعات.
وختم بالقول إن ارتفاع الصادرات مؤشر إيجابي يعكس مرونة الاقتصاد الأردني، لكنه يتطلب سياسات اقتصادية إضافية لتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز التصدير، بما يحقق توازناً مستداماً في الميزان التجاري.