يأمل باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل لقب دوري أبطال أوروبا في كرة القدم، في فك عقد بايرن ميونيخ الألماني في السنوات الأخيرة، عندما يستقبله اليوم في ذهاب نصف النهائي، فيما يتبارز كل من آرسنال الإنجليزي وأتلتيكو مدريد على بطاقة النهائي بحثا عن اللقب الأول في تاريخهما.
وخرج العملاق البافاري فائزًا في آخر خمس مواجهات من دوري الأبطال أمام الفريق المملوك لقطر، لكن الأخير أقصاه بهدفين في ربع نهائي مونديال الأندية الصيف الماضي.
ويُعدّ بايرن الأكثر ترشيحا لإحراز لقب المسابقة للمرة السابعة في تاريخه، في ظل الأداء الرائع لفريق المدرب البلجيكي فنسان كومباني الذي أقصى من ربع النهائي ريال مدريد الإسباني حامل اللقب 15 مرة قياسية (2-1 و4-3).
وشرح كومباني أهمية المواجهة بعد ضمانه إحراز لقب الدوري المحلي للمرة الـ35 القياسية «باريس في دوري أبطال أوروبا، بصفته حامل اللقب، هو على الأرجح أصعب تحد. لا أريد التوقف هنا. الآن تأتي الأسابيع الحاسمة. نحن نتطلع إليها، لكننا نعرف أيضا مدى صعوبتها».
وأضاف لاعب وسطه يوزوا كيميش «بلغنا المربع الذهبي بتحقيق فوزين (على ريال مدريد). وأعتقد أن أفضل الفرق في أوروبا تستعد الآن للالتقاء في نصف النهائي».
ولطالما أتت المباريات مشوقة بين الطرفين اللذين يملكان أقوى هجوم في النسخة الحالية (38 هدفا)، وشهدت عدة حالات طرد في السنوات الأخيرة.
وانتهت المبارزة الأخيرة بينهما في دور المجموعة الموحدة بفوز بايرن 2-1، لكن سان جرمان كان خسر أمام أرسنال الإنجليزي الموسم الماضي قبل التغلب عليه في نصف النهائي، في طريقه لإحراز اللقب للمرة الأولى في تاريخه.
وقال الإسباني لويس إنريكي مدرب سان جيرمان الذي يتصدر فريقه الدوري الفرنسي بفارق ست نقاط عن لنس، قبل أربع مباريات من نهاية المنافسات وأقصى ليفربول الإنجليزي من ربع النهائي (2-0، 2-0) «في الموسم الماضي، كان الجميع يعتقد أننا لا نستطيع الفوز بدوري أبطال أوروبا لأننا فريق شاب جدا. الآن يعرف الجميع أننا الأبطال، لكننا بحاجة إلى التطور. هذا هو هدفنا».
بدوره، قال مهاجمه عثمان ديمبيليه أفضل لاعب في العالم الموسم الماضي «أعتقد أننا في المستوى نفسه (كما في الموسم الماضي). لدينا هذه الرغبة في إحراز الألقاب. سنحاول الذهاب حتى النهاية، وسنلعب بأسلوبنا حتى نهاية البطولة».
فيتينيا وحكيمي
شارك لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا الذي غاب مؤخرا بسبب من التهاب في قدمه، في تمارين باريس سان جيرمان عشية استضافة بايرن.
كما خاض التمارين التي فُتِحت أمام الإعلاميين في دقائقها الـ15 الأولى، الظهير الدولي المغربي أشرف حكيمي الذي خرج من الملعب مصابا في الفوز على أنجيه 3-0 السبت في المرحلة 31 من الدوري الفرنسي.
وغاب فيتينيا عن المباراتين الأخيرتين لسان جرمان بعد خروجه في الدقيقة 38 من اللقاء الذي خسره فريقه أمام ضيفه ليون 1-2 في 19 الشهر الحالي ضمن المرحلة 30 من الدوري، لكن يبدو أنه تعافى من الالتهاب في قدمه وشارك في تمارين الإثنين تحت أنظار الرئيس القطري للنادي ناصر الخليفي والمستشار الرياضي البرتغالي الآخر لويس كامبوس.
أما بالنسبة لحكيمي، فقد خرج بين شوطي مباراة السبت متأثرا بدنيا، لكنه شوهد بعد نهايتها يسير من دون مشكلة ثم خاض تمارين الإثنين بشكل طبيعي.
ورغم بعض الشكوك البدنية، من المتوقع أن يكون في تصرف المدرب الإسباني لويس إنريكي مجموعة مكتملة للمباراة، باستثناء الشاب كنتان ندجانتو.
كين ينشد المجد
بعدما وضع حدا لصيامه عن الألقاب الكبرى بتتويجه بطلا للدوري الألماني لموسمين تواليا، لعبت مقاربة الإنجليزي هاري كين القائمة على مصلحة الفريق أولا عنصرا أساسيا في مسيرة بايرن ميونيخ الألماني، الساعي الآن إلى أكبر جوائز كرة القدم على مستوى الأندية.
وبغض النظر عن هوية الفريق الذي يتأهل من نصف النهائي، فسيكون الفائز بينهما المرشح الأبرز للفوز بالنهائي في بودابست في 30 أيار.
وكان لقب الدوري الألماني الموسم الماضي أول بطولة جماعية في مسيرة كاين، وقد نالها عن 31 عاما. ومع إضافة لقب دوري جديد هذا الموسم، يبدو أن عدوى الألقاب التي اعتاد عليها العملاق البافاري انتقلت إلى قائد منتخب إنجلترا.
وكعادته، كانت أرقام كاين الفردية مذهلة هذا الموسم، إذ سجل المهاجم السابق لتوتنهام 53 هدفا في 45 مباراة ضمن جميع المسابقات، وهو أعلى رصيد للاعب إنكليزي في أي دوري منذ قرابة قرن من الزمن.
والأهم هذه المرة أن أهداف كاين جاءت في لحظات حاسمة من مباريات كبرى. أمام ريال مدريد في العاصمة الإسبانية، حسم هدفه من تسديدة بعيدة الفوز لصالح فريق المدرب البلجيكي فنسان كومباني (2-1).
وفي مباراة الإياب، منح هدفه في الشوط الأول بايرن التعادل 2-2 في تلك الليلة والتقدم في مواجهة ربع النهائي التي كانت مهددة بالافلات من أيدي الفريق البافاري (فاز بايرن 4-3 بهدفين في الثواني الأخيرة).
أنا هنا للفوز
غادر كين إنجلترا وهو على بُعد 47 هدفا من تحطيم الرقم القياسي التاريخي لألن شيرر في الدوري الإنجليزي، ما دفع بعض المعلقين إلى التساؤل عن سبب رحيله رغم اقترابه من الرقم.
لكن، وبينما اكتسب كاين في توتنهام سمعة لاعب يكدّس الأرقام الفردية أكثر من الألقاب الجماعية، يتضح بأثر رجعي أن سعيه الدائم للأهداف كان في جوهره تعبيرا عن تركيزه على الفريق.
ومنذ انتقاله إلى بايرن، النادي الذي يضم لاعبين ممتازين في جميع الخطوط وتنوعا في مصادر الخطورة، يتراجع كاين كثيرا للمساعدة في بناء اللعب، وأحيانا إلى عمق خط الوسط.
وتجلى استعداد كاين للتضحية بالأمجاد الفردية من أجل أهداف الفريق أكثر من أي وقت مضى في الأسابيع الأخيرة، حين حسم بايرن لقب الدوري المحلي إلى حد كبير واحتاج إلى التركيز على أوروبا.
فبعد فوز بايرن على دورتموند في شباط، كان كاين قد سجل ثنائيتين في أربع مباريات متتالية. ومع 30 هدفا في 24 مباراة، بدا في طريقه لتحطيم الرقم القياسي للبولندي روبرت ليفاندوفسكي (41 هدفا في موسم واحد).
لكن منذ ذلك الحين، بدأ كين أساسيا في مباراة واحدة فقط من أصل سبع في الدوري، إذ فضل كومباني إراحته استعدادا للمواعيد الكبرى.
وبعد دخوله بديلا للمساهمة في عودة بايرن من تأخر بثلاثية نظيفة إلى فوز مثير 4-3 على ماينتس السبت، أوضح كاين للصحافيين أين ينصب تركيزه الحقيقي.
وقال كين عن مطاردة رقم ليفاندوفسكي «سيكون الأمر صعبا. من الواضح أني هنا لمحاولة الفوز بدوري أبطال أوروبا ومحاولة الفوز بكأس ألمانيا. بالتالي، في النهاية، هذه هي الأولوية. كل ما يمكنني فعله عندما أكون في الملعب هو محاولة التسجيل والتأثير في المباراة».
وباعتباره النجم الأكبر في غرفة ملابس بايرن، كان بإمكان كين الاعتراض على جلوسه على مقاعد البدلاء، لكنه دعم قرار كومباني واضعا أهدافا أكبر نصب عينيه.
ووصف كاين خصم اليوم بأنه «بطل أوروبا لسبب»، مضيفا أن أبطال فرنسا «فريق قوي جدا يضم جودة كبيرة ومدربا ممتازا. ستكون الوتيرة عالية. ستحسم الأمور باللحظات (معينة) وبالجودة».
وسيواجه بايرن تحديا إضافيا بغياب كومباني عن مباراة الذهاب بسبب الإيقاف.
وسيتولى مساعده الإنجليزي آرون دانكس مهمة الجلوس على مقاعد البدلاء.
صراع الأجنحة
إلى جانب نجمه المتوّج بجائزة الكرة الذهبية عثمان ديمبيليه، يستطيع باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب الاعتماد في المواجهة على الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، رجل المواعيد الكبرى، في حين يملك بايرن ميونيخ الألماني سلاحا فتاكا يتمثل في الفرنسي مايكل أوليسيه الذي يواصل إبهار الجميع في موسمه الثاني في بافاريا.
كفاراتسخيليا
منذ انضمامه إلى باريس في كانون الثاني 2025، أثبت المهاجم الجورجي أنه عنصر لا غنى عنه في اللحظات الحاسمة لناديه.
في ربيع 2025، وخلال مشوار التتويج الأوروبي الأول لسان جرمان، سجل «كفارا» في ربع النهائي ونصف النهائي، ثم في المباراة النهائية أمام إنتر ميلان الإيطالي (5-0) على ملعب أليانتس أرينا.
هذا الموسم، واصل الجناح السابق لنابولي الإيطالي الإيقاع نفسه، مسجلا خمسة أهداف في الأدوار الإقصائية. وبالمجمل، ساهم بشكل حاسم في 13 هدفا، بواقع ثمانية أهداف وخمس تمريرات حاسمة، وهو أفضل سجل في فريقه.
ويمتلك اللاعب البالغ من العمر 25 عاما سلاحا سريا لم تجد له الدفاعات المنافسة حلا حتى الآن انطلاقة سريعة من الجهة اليسرى، مراوغة نحو العمق على قدمه اليمنى، ثم تسديدة متقنة في الزاوية البعيدة.
كما بات أكثر تنويعا في أدواره، وهو ما يطلبه المدرب الإسباني لويس إنريكي من لاعبيه. هذا الموسم، وبسبب الغيابات المتكررة، شغل الجورجي الذي تجنب إلى حد كبير الإصابات، جميع مراكز الخط الأمامي، بل لعب أحيانا في العمق.
وقال في تشرين الثاني «الجميع يعلم أنني أحب اللعب على الجهة اليسرى، لكن في كرة القدم يجب أن تكون قادرا على التكيف واللعب في أكثر من مركز. الأمر ليس سهلا دائما لأنني اعتدت اللعب كثيرا على اليسار، لكنني آمل أن أكون بنفس الكفاءة على اليمين مستقبلا»، مشيرا أيضا إلى أنه تعلم كيفية القيام بالأدوار الدفاعية بشكل أفضل تحت قيادة إنريكي.
ولم يقتصر تألقه على الساحة الأوروبية، بل امتد إلى الدوري الفرنسي أيضا، كما حدث الأربعاء أمام نانت عندما سجل ثنائية في الفوز (3-0).
من جهته، قال إنريكي «قد يعتقد البعض أنه يلعب فقط لدوري الأبطال، لكن بالنسبة لي هو لاعب من الطراز الرفيع طوال العام، ويتمتع بشخصية قوية يظهرها في كل مباراة دون استثناء».
أوليسيه
على الجانب الآخر، يواصل أوليسيه تحطيم الأرقام هذا الموسم في مختلف المسابقات. فبعد موسم أول ناجح في ميونيخ سجل خلاله 20 هدفا وقدم 23 تمريرة حاسمة، تُوّج فيه كأفضل صانع أهداف في الدوري (15 تمريرة حاسمة)، عاد ليرتقي أكثر هذا الموسم بأرقام لافتة بلغت 19 هدفا و29 تمريرة حاسمة.
من مركزه في الجناح الأيمن، حيث يتألق بشكل لافت، يضيف أوليسيه لمسة من الأناقة في التحكم بالكرة، إلى جانب سرعته وقدرته الكبيرة على المباغتة، ما يجعله لاعبا غير متوقع على الإطلاق. كما يمتلك حركته الخاصة المميزة، كما ظهر في هدفه الرائع الأخير أمام ماينتس السبت (4-3) والذي أعاد إلى الأذهان أسلوب الهولندي آريين روبن.
وبالنسبة لزميله الإنجليزي هاري كاين، فإن أوليسيه هو «أفضل جناح في العالم حاليا. إنه يصنع عددا هائلا من الفرص ولا يخشى المراوغة». أما النجم البرتغالي السابق لويس فيغو، فيراه «من بين المرشحين الأبرز للفوز بالكرة الذهبية، ليس في المستقبل، بل ابتداء من هذا العام».
ويرتبط أوليسيه بعقد مع بايرن حتى عام 2029، ويبدو النادي البافاري هادئا بل ومطمئنا رغم اهتمام كبار الأندية بالتعاقد معه.
وأردف النجم الإنجليزي السابق ستيفن جيرارد قائلا عبر شبكة «تي أن تي سبورتس": «لماذا قد يرحل عن بايرن؟ إنه نادٍ كبير ينافس على أعظم الألقاب، وربما أفضل نسخة لبايرن منذ سنوات. يبدو وكأنه شاب سعيد ومستقر تماما».
آرسنال والأتلتيكو
وفي المواجهة الثانية، يملك آرسنال، وصيف 2006، تفوقا معنويا على أتلتيكو مدريد، بعد أن هزمه 4-0 في دور المجموعة في تشرين الأول، لكن هذا لن يكون كافيا في المسابقة القارية التي حقق فيها أتلتيكو، وصيف 1974 و2014 و2016، مفاجأة مدوية باقصائه مواطنه برشلونة في ربع النهائي (2-0، 1-2).
وقال الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو «نعرف نقاط قوتنا ونقاط ضعفنا. لدينا ثقة كبيرة بما نقوم به، نحن جاهزون وسنسعى وراء ما نطارده منذ سنوات طويلة».
أما مهاجمه المخضرم الفرنسي أنطوان غريزمان، فأضاف «كانت مواجهة كبيرة وصعبة (أمام برشلونة) ضد فريق رائع يلعب بشكل ممتاز. كانت معركة، لكننا ما زلنا في السباق».
وبعد أن تصدر الدوري الإنجليزي بفارق كبير، تراجع أرسنال كعادته في المواسم الأخيرة، وبات مانشستر سيتي الأوفر حظا لحرمانه من اللقب، إذ يتخلف الأخير عنه بفارق ثلاث نقاط مع مباراة مؤجلة.
وفيما يملك أتلتيكو قوة هجومية لافتة (34 هدفا)، يتميز أرسنال بقوة دفاعه الذي اهتزت شباكه خمس مرات فقط في 12 مباراة، في كما كانت آخر محطاته القارية أمام سبورتينغ البرتغالي في ربع النهائي (1-0، 0-0).
قال مدرب «المدفعجية» الإسباني ميكل أرتيتا عن بلوغ نصف النهائي مرة ثانية تواليا «إنها المرة الأولى في تاريخنا، خلال 140 عاما. أن نكون بين هذه الفرق الأربعة أمر مميز جدا. عليك أن تستحق ذلك».
وتابع مهاجمه البرازيلي غابريال مارتينيلي «فزنا عليهم في مرحلة الدوري، لكن المباراة هذه المرة ستكون مختلفة تماما».