قال النائب الأول لرئيس غرفة غرفة تجارة الأردن جمال الرفاعي إن تداعيات إغلاق مضيق هرمز خلال عام 2026 ألقت بظلالها على حركة التجارة العالمية، وامتد تأثيرها بشكل واضح إلى قطاع التجارة الإلكترونية، الذي يعتمد بصورة أساسية على كفاءة سلاسل الإمداد وسرعة الشحن.
وأوضح الرفاعي أن مضيق هرمز يعد من أهم الممرات البحرية العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه سببا مباشرا في ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل، وهو ما انعكس بدوره على كلف الشحن وأسعار السلع في الأسواق.
وبين أن الإغلاقات الجوية التي رافقت التوترات الإقليمية فاقمت من حدة الأزمة، خاصة بالنسبة للشركات التي تعتمد على الشحن الجوي، الأمر الذي أدى إلى تعطل سلاسل التوريد وتأخر وصول البضائع ضمن المواعيد المحددة، ما أثر سلبا على حجم الأعمال وأداء القطاع.
وأشار إلى أن شركات التجارة الإلكترونية العالمية واجهت تحديات متفاوتة، حيث تأثرت بشكل كبير تلك التي تعتمد على التصدير والشحن الدولي المباشر، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن وتأخر وصول البضائع، الأمر الذي انعكس على تراجع الطلب في بعض الأسواق، خاصة في الشرق الأوسط وأوروبا.
وأضاف أن الشركات التي تمتلك بنية لوجستية متقدمة وشبكات تخزين محلية وإقليمية أظهرت قدرة أكبر على التكيف مع الأزمة، مقارنة بغيرها، رغم تأثر بعض خدمات التوصيل السريع المرتبطة بالشحن الجوي.
وفي المقابل، أوضح أن النماذج التي تعتمد على البائعين الأفراد والشحن الدولي المباشر واجهت تحديات مضاعفة، تمثلت في زيادة أوقات التسليم وتراجع ثقة المستهلكين في بعض الأسواق.
وأكد الرفاعي أن ارتفاع تكاليف الشحن انعكس بشكل مباشر على أسعار المنتجات، بالتوازي مع تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، ما أدى إلى انخفاض حجم المبيعات عبر المنصات الإلكترونية، كاشفا في الوقت ذاته عن هشاشة سلاسل الإمداد العالمية أمام الأزمات الجيوسياسية.
وبين أن هذا الواقع أتاح فرصة أمام التجارة التقليدية لتعويض جزء من النقص الناتج عن تعثر التجارة الإلكترونية، رغم ما تتحمله من أعباء تشغيلية أعلى تشمل الإيجارات والطاقة والضرائب والعمالة.
وشدد على ضرورة وضع أطر قانونية وتنظيمية تنظم عمل التجارة الإلكترونية، بما يحقق التوازن مع التجارة التقليدية ويحمي السوق المحلي، مؤكدا أنها لا تزال ركيزة أساسية في توفير فرص العمل ودعم الاقتصاد الوطني.
وعلى صعيد الأسواق، لفت الرفاعي إلى أن حالة عدم الاستقرار الإقليمي تدفع المستثمرين إلى تقليل المخاطر عبر بيع الأسهم، ما يؤدي إلى انخفاض قيمها، خصوصا في الشركات المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية، مشيرا إلى أن أسواق الشرق الأوسط تعد من أكثر الأسواق تأثرا بهذه التطورات.
وختم بالتأكيد على أن تحسن الأوضاع الإقليمية واستقرار سلاسل الإمداد من شأنه أن يعيد الثقة للأسواق، ويدفع نحو تعافي القطاع، إضافة إلى توجه الشركات لإعادة هيكلة سلاسل التوريد والاعتماد بشكل أكبر على المخزون المحلي، لتفادي تداعيات أزمات مستقبلية.