"رفضوا أن أتزوج.. ورفضوا أن أعمل"، بهذه الكلمات تختصر عايدة مسلم، وهي من ذوي الإعاقة، بداية رحلة لم تكن سهلة، لكنها تحولت إلى قصة صمود وتمكين في منطقة الظليل، إحدى المناطق التي تعاني من قلة الفرص، لا سيما للأشخاص من ذوي الإعاقة.
تقول عايدة إنها واجهت الحياة برفقة زوجها، لكن التحديات تضاعفت بعد عام واحد فقط من زواجهما، حين أُصيب زوجها بمرض السرطان؛ ما أدى إلى بتر ساقه، ليصبحا دون معيل. أمام هذا الواقع، قررت عايدة أن تبدأ من الصفر، دون الاعتماد على أحد.
تروي عايدة: "عملت بسطة صغيرة، وأحضرت طاولة وضعت عليها بسكويتا و"سمانة" و"فشارا" كنت أعده في المنزل، وبدأت أبيع للأطفال في الشارع".
لم يكن الطريق سهلا، ففصل الشتاء زاد من صعوبة العمل، إلا أن ذلك لم يمنعها من الاستمرار. ومع الوقت، تمكنت من تطوير عملها وافتتاح "دكانة" صغيرة تعتاش منها.
وتشير عايدة إلى أن التحديات لم تقتصر على الظروف الاقتصادية، بل شملت معيقات يومية، أبرزها صعوبة الوصول إلى المحال التجارية بسبب الأدراج، وهو ما كان يعيق حركتها. لكنها تجاوزت ذلك ببناء علاقات مع التجار، الذين باتوا يزودونها بالبضائع مباشرة إلى مكانها.
ومع استمرار عملها، تمكنت عايدة من تحقيق دخل مكنها من تحسين ظروف حياتها، حيث أعادت ترميم منزلها، وأدت مناسك العمرة، كما ساهمت في علاج زوجها، وخاضت تجربة أطفال الأنابيب على نفقتها الخاصة، مؤكدة أن كل ذلك تحقق "بفضل الله ثم الاعتماد على النفس".
وفي سياق دعم التمكين الاقتصادي، تؤكد رئيسة جمعية النافذة البيضاء لذوي الإعاقة، وداد الحيوي، أن التمكين الاقتصادي له أثر كبير على السيدات من ذوي الإعاقة.
وتوضح أن الجمعية عملت على تنفيذ دورات تدريبية في التسويق، تستهدف النساء من ذوات الإعاقة، بهدف تمكينهن من إطلاق مشاريع منزلية خاصة بهن.
وتؤكد عايدة أنها استفادت من إحدى هذه الدورات، إذ تقول: "أخذت دورة التسويق، ومن أول درس بدأت أطبق، وأنتجت وبعت مباشرة في السوق".
وتأتي هذه القصة ضمن فيلم نفذه المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، عبر لجنة المرأة ذات الإعاقة، بهدف تعزيز التمكين والمشاركة الاقتصادية للنساء ذوات الإعاقة، من خلال تسليط الضوء على نماذج ملهمة.
وتبرز قصة عايدة كأحد هذه النماذج، إذ لم تستسلم لواقع التهميش أو للإعاقة، بل حولت التحديات إلى فرصة، ونجحت في بناء مصدر دخل مستدام، في بيئة تُعد صعبة على الجميع، لا سيما على الأشخاص ذوي الإعاقة.