تشهد محافظة إربد مع حلول فصل الربيع حراكاً سياحياً لافتاً يتصاعد ذروته خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث تكتسي جبالها وسهولها بوشاح أخضر وتزدان بالورود البرية، خاصة في مناطق بني كنانة، ولواء الكورة، والأغوار الشمالية، والمزار الشمالي، والرمثا. هذا الجمال الطبيعي جذب آلاف الزوار، مما أعاد فتح ملف "السياحة المستدامة" والحاجة الماسة لمشاريع استثمارية تنهض بواقع الخدمات في المحافظة.
وفي جولة ميدانية، أكد عدد من المواطنين، منهم محمد غوانمة من لواء بني كنانة ، ورائد الشرمان من لواء المزار الشمالي ومنى صقور من لواء الأغوار الشمالي ومحمد وعدي بني يونس من لواء الكورة ورائد الشرمان، ورانا الزعبي من لواء الرمثا ، أن افتقار هذه المناطق للمشاريع السياحية الكبرى مثل الفنادق والمطاعم السياحية والمرافق المتكاملة يحرم المنطقة من فوائد اقتصادية جمة.
وأشاروا إلى أن إنشاء مثل هذه المشاريع سيساهم في "توطين السياحة" وإطالة أمد إقامة السائح، مما ينعكس إيجاباً على توظيف أبناء المنطقة وتشغيل الأسر الريفية والمنتجة.
مشروع وسط المدينة وإحياء التراث
وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة بلدية إربد الكبرى عماد العزام، أن البلدية تضع مشروع تطوير وسط المدينة على رأس أولوياتها، حيث تسعى لإحداث نقلة نوعية من خلال مشاريع سياحية وتراثية تعيد الحياة لقلب المدينة.
وأوضح العزام أن البلدية بدأت فعلياً باستملاك عدد من المباني التاريخية، من أبرزها "فندق الأمير غازي" (المعروف بفندق جمعة)، حيث سيتم ترميمه وتحويله إلى فندق صغير يخدم السياح، بالإضافة إلى خطة لاستملاك بيوت تراثية أخرى لتحويلها إلى مطاعم سياحية تجذب الزوار وتقدم تجربة تراثية فريدة.
أما فيما يخص لواء بني كنانة، فقد أكدت رئيسة لجنة بلدية خالد بن الوليد المهندسة راوية غرايبوة أن المنطقة تشهد تطوراً سياحياً ملحوظاً بفضل استثمارات القطاع الخاص، التي وفرت خيارات متنوعة للمبيت تشمل شاليهات ونُزلاً وفندقاً صغيراً في منطقة الحمة. وأضافت أن وجود محمية اليرموك عزز من مكانة المنطقة كوجهة رائدة للسياحة البيئية، حيث تتيح للمتنزهين فرصة المبيت والاستمتاع بجمالية الغطاء النباتي الفريد.
وفي لواء الأغوار الشمالية، أكد رئيس لجنة بلدية طبقة فحل حمزة المومني أن اللواء يمتاز بحركة سياحية وزراعية نشطة، ويضم سدوداً ومناطق خلابة، إلا أن تبعية ملكية هذه الأراضي لسلطة وادي الأردن تعيق قدرة البلدية على الاستثمار المباشر فيها، رغم انفتاحها الكامل على المستثمرين.
وهو ما أيده رئيس لجنة بلدية شرحبيل بن حسنة، مؤكداً صعوبة الاستثمار في تلك المواقع للسبب ذاته و على ما ذهب إليه المومني بخصوص المعيقات التي تواجه القطاع السياحي في لواء الأغوار الشمالية، موضحاً أن طبيعة المنطقة الساحرة وجاذبيتها للزوار تصطدم بعقبة ملكية الأراضي التابعة لسلطة وادي الأردن.
وفي لواء المزار الشمالي، أشار رئيس لجنة بلدية المزار مهدي نصير إلى أن المنطقة تضم "متنزه الجيزة" الذي قامت البلدية بتضمينه مؤخراً لمستثمر، حيث سيشهد إنشاء مطعم ومرافق جديدة بأسلوب عصري يطيل من إقامة الزوار، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن معظم الأراضي السياحية في المنطقة تتبع لوزارة الزراعة، مما يتطلب تنسيقاً عالياً لتطويرها.