أصدر المجلس الأعلى للسكان تقريرا ديموغرافيا حديثا أعلن فيه وصول عدد سكان المملكة إلى اثني عشر مليون نسمة مع نهاية عام ٢٠٢٥ ، موضحا أن المجتمع الأردني لا يزال يتسم بفتوته حيث يشكل الشباب والأطفال دون سن العشرين ما نسبته ٤٤% من إجمالي السكان بواقع خمسة ملايين وثلاثمئة ألف نسمة .
وأشارت البيانات إلى تركز سكاني حاد، حيث يقطن ثلاثة أرباع السكان (75%) في ثلاث محافظات رئيسية فقط هي (العاصمة، إربد، والزرقاء)، بينما يتوزع الربع المتبقي على المحافظات التسع الأخرى. هذا التمركز وضع صانع القرار أمام تحديات جسيمة تتعلق بالبيئة، الاقتصاد الريفي، والأمن الغذائي، فضلاً عن الازدحام المروري الخانق الذي بات سمة للمدن الكبرى.
ووصف التقرير المجتمع الأردني بأنه "مجتمع فتي"، إذ تبلغ نسبة من هم دون سن العشرين 44% من إجمالي السكان، بواقع 5.3 مليون طفل وشاب. هذا الواقع الديموغرافي يفرض استحقاقات عاجلة في السنوات القادمة، أبرزها:
ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية و دخول أعداد غفيرة من الشباب إلى سوق العمل، وزيادة في عدد الأسر الجديدة وحالات الزواج.
على صعيد التركيبة السكانية، أوضح التقرير أن نحو ثلث القاطنين في المملكة هم من غير الأردنيين (حوالي 4 ملايين نسمة)، في حين يبلغ عدد الأردنيين المسجلين في دائرة الأحوال المدنية 8.9 مليون نسمة، يضاف إليهم نحو 900 ألف أردني مغترب في الخارج. ولفتت البيانات إلى أن معدلات الزيادة بين غير الأردنيين، خاصة اللاجئين السوريين، تسير بوتيرة أسرع نتيجة لارتفاع معدلات الإنجاب والزواج المبكر.
وفيما يخص الحيوية السكانية، سجل عام 2025 نحو 180 ألف مولود جديد بين الأردنيين. ورغم هذا الارتفاع السكاني الذي أوصل عدد الأسر إلى 2.5 مليون أسرة، أكد التقرير على مؤشر إيجابي يتمثل في استقرار معدلات الطلاق وعدم ارتفاعها خلال السنوات العشر الماضية، خلافاً للاعتقاد السائد.
وحذر التقرير من الآثار الجانبية لهذا النمو، متمثلة في فقدان المساحات الزراعية لصالح الزحف العمراني، وزيادة خطر الفيضانات الحضرية نتيجة التوسع غير المدروس، بالإضافة إلى الزيادة المستمرة في أعداد المركبات التي ترهق البنية التحتية للطرق.