دون الخوض في تفاصيل قضيتي شراء ثلاث سيارات وبند الاعانات الاجتماعية فان تقييم اداء مجلس الاعيان خلال الدورة العادية الثانية التي انتهت اعمالها اليوم الاحد بات ضرورة مهنية وسياسية ايضا .
تقييم اداء مجلس الاعيان خلال دورة العادية يكون من الناحية التشريعية والرقابية اضافة الى الحضور السياسي وانفتاح رئاسة مجلس الاعيان على المجتمع والفعاليات الشعبية والحزبية والتفاعل مع القضايا الوطنية ومشاكل المواطنين.
مجلس الأعيان " الغرفة التشريعية الثانية " التي تأتي اليها التشريعات بعد اقرارها من مجلس النواب لمناقشاتها في لجانه الدائمة ثم رفعها الى المجلس لاقرارها.
فوفق الدستور، فإن مشروع القانون ترسله الحكومة الى مجلس النواب الذي يبدأ بمناقشته تحت القبة في القراءة الاولى ثم يحوله الى اللجان الدائمة والتي تناقشة بالتفصيل واحيانا تجري عليه حوارا مع المختصين، كما ان اللجنة ايضا تجري نقاشا مع الحكومة التي ارسلت مشروع القانون ثم تدفع به الى القبة لمناقشته واقراره، بمعنى انه في الظروف العادية فان مشروع القانون يناقش بالتفصيل في مجلس النواب وتجري عليه التعديلات وفق التوافقات بين الحكومة والنواب او بين النواب واصحاب العلاقة.
والتشريع في الغالب يصل مجلس الاعيان بعد مسيرة من النقاشات والتعديلات واحيانا التوافقات المجتمعية، لذلك فان النقاشات في مجلس الاعيان تكون مقتصرة على الاعيان والحكومة واصحاب العلاقة، علاوة على انها مختلفة عن الحوارات في مجلس النواب، لان القانون يصل مجلس الاعيان جاهزا من حيث النقاش، واحيانا من حيث التوافقات بين الاطراف المعنية، وهنا يكون دور الاعيان التشريعي هو مناقشة القانون واقراره وفق آلالية الدستورية.
وحرص مجلس الاعيان خلال الدورة العادية الثانية على مناقشة التشريعات بعمق داخل لجانه وتحت القبة سواء اقرها كما وردت من النواب او اجرى عليها تعديلات، اذ اعاد مجلس الاعيان في الدورة العادية الثانية الى مجلس النواب قانونان فقط من أصل "19 " تشريعا اقرهما الاعيان وهما مشروع قانون عقود التامين ومشروع قانون المنافسة اللذان اقرهما " النواب " كما وردا من " الاعيان ".
اما قضية الدور الرقابي على اعمال الحكومة فهذه قضية تختلف فيها الادوار بين مجلس الاعيان عن مجلس النواب اذ اناط الدستور بمجلس النواب وحده قضية منح الثقة للحكومة او حجبها والذي اشترط على الحكومة ان تقدم بيانها الوزاري لمجلس النواب للحصول على الثقة منه، ولكن هناك دور "للاعيان" في اجراء مناقشات مع الحكومة والوزراء والمسؤولين حول القضايا المختلفة، وهنا حرص رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز على تعزيز الدور الرقابي عبر عقد الاجتماعات بين الاعيان والوزراء لمناقشة خطط الحكومة في جميع المجالات كما ان عدد من الاعيان ناقش تحت القبة ردود الحكومة على اسئلتهم وان كانت قليلة ولكن هذا حق موجود للاعيان والرئاسة تحرص على طرحه على جدول الاعمال اذا وجه اي عين سؤالا للحكومة التي بدورها ترسل الاجابة على السؤال الى مجلس الاعيان .
القضية الهامة والتي حرص رئيس مجلس الاعيان على تعزيزها هي الدور السياسي او الحضور السياسي لرئاسة مجلس الاعيان وللمجلس من خلال التواصل مع المجتمع والحكومة والاحزاب والنقابات والفعاليات الشعبية، ولعل الحضور السياسي لرئيس مجلس الاعيان واضح بشكل جلي من خلال تواصله مع الفعاليات الشعبية والسياسية في مختلف انحاء المملكة، فالفايز دائم التواصل مع المجتمع لدرجة انه لا يوجد يوم الا وتجد له مناسبة سياسية او لقاء مع فعاليات مجتمعية او شخصيات سياسية وشعبية او اعلامية او محاضرة سياسية او نشاطاً سياسياً او رعاية لمؤتمر او فعالية بمناسبة وطنية، كما ان مكتبه في مجلس الاعيان والذي يراسه شخصية دبلوماسية دائم الانشغال في ترتيب لقاءات ومواعيد مع الشخصيات السياسية والشعبية والحزبية والصحفية، وهذا يؤشر على الحضور السياسي له والاحترام الذي يحظى به، كما انه يحرص على الدفاع عن موقف الدولة الاردنية وشرحه في جميع لقاءاته الشعبية والسياسية.
اما ما اثير مؤخرا من قضيتي شراء ثلاث سيارات جديدة لاستعمالها لاصحاب الدرجات العليا من موظفي المجلس وقضية بند نفقات الاعالة الاجتماعية فهما قضايا ادارية بحتة ولا تؤثر على الاداء السياسي او التشريعي لمجلس الاعيان ، فشراء السيارات جاء وفق الالية القانونية سواء بالحصول على موافقة رئيس الوزراء او المتابعة الفنية لاستدراج عروض وانها جاءت لحاجة المجلس لها وفق الادارة في الاعيان ، اما قضية بند الاعالات الاجتماعية والتي تبلغ 5 الاف شهريا فان هذا البند مرصود اصلا في موازنة مجلس الاعيان وهو مخصص للمساعدات حيث يقدمها رئيس المجلس للمحتاجين والفقراء وذوي الحاجة واحيانا يصرف منها مبلغ لطالب جامعة عجز اهله عن دفع قسط الجامعة لفقرهم .