أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قواته البحرية بتدمير أي قوارب تزرع ألغاما في مضيق هرمز، في إطار تصعيد الضغوط على إيران التي أكدت بدء تحصيل رسوم مرور من الممر الاستراتيجي في ظل الحصار البحري الأميركي على موانئها.
في غضون ذلك، أعلن البنتاغون إنزال قوات أميركية على سفينة في المحيط الهندي كانت تنقل نفطا إيرانيا، في ثاني عملية من نوعها خلال ثلاثة أيام.
وتثير هذه التطورات مخاوف من تصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع عدم تعليق طهران رسميا على إعلان ترامب تمديد وقف طلاق النار لفترة غير محددة، وفي ظل الغموض المحيط باحتمال إجراء محادثات جديدة في باكستان، في إطار الجهود لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط.
وكتب الرئيس الأميركي عبر منصته تروث سوشال «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا... يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد، كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن ثلاثة مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أن «أعضاء الكونغرس أُبلغوا أن إيران ربما زرعت عشرين لغما أو أكثر في مضيق هرمز وما حوله».
وقدّر البنتاغون أن يستغرق نزع الألغام من مضيق هرمز مدة تصل إلى ستة أشهر، وهو ما سيؤثر على أسعار النفط عالميا، وفق تقرير الصحيفة الذي نفى متحدث باسم البنتاغون فحواه.
من جانبها، أعلنت طهران أنها حصّلت «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز».
وقال نائب رئيس مجلس الشورى حميد رضا حاجي بابائي «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي»، وفق ما نقلت وكالة أنباء تسنيم.
وكان الحرس الثوري أعلن الأربعاء أن بحريته اعترضت سفينتين ترفع إحداهما علم بنما والثانية علم ليبيريا «واقتادتهما إلى السواحل الإيرانية».
وتبدو المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وكأنها تتركّز حاليا حول مضيق هرمز الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 شباط، لا سيما أن ترامب أعلن بشكل أحادي تمديد وقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من نيسان، وكان مقررا لأسبوعين.
وبينما تعمل القوات البحرية الأميركية على منع حركة السفن المتوجّهة من وإلى الموانئ الإيرانية، تقول طهران إنه يتعيّن على السفن الحصول على إذن لمغادرة مياه الخليج أو دخولها عبر هرمز.
وذكرت هيئتان في المملكة المتحدة ترصدان حركة الملاحة البحرية الأربعاء أن ثلاث سفن تجارية أبلغت عن تعرّضها لحوادث في المضيق.
وفي واشنطن، أعلن البنتاغون إنزال قوات على سفينة في المحيط الهندي كانت تنقل نفطا إيرانيا.
وأضافت الوزارة أنها ستواصل نشاطها «في مجال إنفاذ القانون البحري العالمي لعرقلة الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم الدعم المادي لإيران أينما كانت تعمل».
والثلاثاء اعترضت القوات الأميركية سفينة أخرى خاضعة للعقوبات هي «تيفاني». وتم اعتراض السفينة وهي «ناقلة نفط ترفع علم بوتسوانا» في المحيط الهندي بحسب شركة «فانغارد» المتخصصة في أمن الملاحة البحرية.
جاء ذلك بعيد تأكيد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها أمرت 31 سفينة معظمها ناقلات نفط بالعودة إلى المرافئ التي أبحرت منها في إطار حصار الموانئ الإيرانية.
ورأى خبراء في مركز «صوفان» الأميركي أن المتشددين في إيران «يراهنون على أن الارتفاع المطوّل في أسعار الطاقة العالمية وتزايد النقص في بعض السلع سيمارس ضغطا متزايدا على ترامب لحمله على الرضوخ لمطالب إيران وإنهاء الحرب (...) وصولا لسحب القوات الأميركية من المنطقة».
في المقابل، يرى ترامب وفريقه أن الحصار على موانئ إيران «التي تُنقل عبرها جميع صادراتها النفطية، سيشلّ اقتصادها سريعا ويجبرها على قبول المطالب الأميركية على طاولة التفاوض»، بحسب تقرير للمركز نُشر الخميس.
ويترك إغلاق المضيق أثرا بالغا على الاقتصاد العالمي. فقد ارتفعت أسعار النفط مجددا في آسيا صباح الخميس بنسبة 4 في المئة قبل أن تعود وتتراجع.
رغم هذه الأجواء المتوترة، تتواصل الإجراءات الأمنية المشددة في العاصمة الباكستانية تحسبا لاحتمال عقد جولة ثانية من المفاوضات على أمل التوصل لمخرج ينهي الحرب، بعدما لم تسفر الجولة الأولى عن اتفاق.
وأدت هذه الإجراءات إلى اضطراب في حركة النقل في إسلام آباد وإغلاق الحي الذي تتركّز فيه المؤسسات الحكومية والمركز التجاري بشكل شبه كامل.
وبقيت المدارس في «المنطقة الحمراء» مغلقة بينما اعتمدت الجامعات التدريس عن بُعد. كما أخليت العديد من مساكن الطلاب والعمال.
وردّا على سؤال حول احتمال استئناف المحادثات مع إيران، قال ترامب في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست» إن ذلك «ممكن».
وتعقد في واشنطن جولة ثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، تعتزم بيروت أن تطلب فيها تمديد وقف إطلاق النار الذي يسري بين إسرائيل وحزب الله منذ 17 نيسان، لمدّة شهر إضافي.
ودعت إسرائيل لبنان من جهتها الأربعاء إلى «التعاون» معها لمواجهة حزب الله الذي يرفض هذه المحادثات، مؤكدة أنه لا توجد «خلافات جدية» مع لبنان. يأتي ذلك غداة مقتل الصحافية اللبنانية آمال خليل جراء في غارة إسرائيلية استهدفت منزلا احتمت فيه مع زميلة لها في بلدة الطيري بجنوب لبنان، بعد تعرض سيارة كانت تمرّ أمامهما لغارة.
واندلعت الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من آذار بعد إطلاق الحزب صواريخ ردا على مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.
وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسميا منذ العام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 نيسان، وكانت الأولى من نوعها منذ العام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.
بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون.