يؤكد الباحثون في التراث الشعبي أن بلدة عرجان في محافظة عجلون لا تزال تحتفظ بأجمل صور الحياة التقليدية التي ورثناها عن أجدادنا. ويقول كبار السن في المنطقة إن "فرن الطابون" هو القلب النابض للبيت العرجاني القديم، حيث ذكرت الروايات أن رائحة خبزه كانت تُعد بمثابة دعوة مفتوحة للكرم والجود. ونقول إن هذا التراث ليس مجرد ذكريات، بل هو "أكل أصيل" يربطنا وجذورنا العميقة.
في سياق الحفاظ على هذا الإرث، تتحدث الأستاذة وفاء غرايبه بإسهاب عن أسرار الطابون، حيث أفادت الأستاذة وفاء بأن سر التميز في فرن طابون عرجان يعود إلى "الرضف" (الحجارة الصغيرة السوداء) التي تُعطي الخبز والطبخ نكهة فريدة لا توفرها الأفران الحديثة. وأوضحت غرايبه أن الأكل الأصيل، مثل "المكمورة" و"اللزاقيات" و"خبز البصل"، يحتاج إلى نار هادئة ومواد طبيعية من الأرض، مؤكدة أن هذا العمل يتطلب نفساً صبوراً ومحبة للأرض.
من جانبها، تنقل لنا الناشطة التراثية نوران زواهرة "حكي أجدادنا" وقصصهم المرتبطة بهذا المكان، إذ صرحت زواهرة بأن الطابون لم يكن مجرد مكان للطهي، بل كان ملتقىً اجتماعياً تجتمع حوله النساء لتبادل الأحاديث والحكم. وأشارت نوران زواهرة إلى أن التمسك بفرن الطابون هو تمسك بالهوية، حيث نوهت في حديثها إلى أن جيل الشباب اليوم بدأ يعود لتقدير هذا النوع من الطعام الصحي والأصيل الذي يفوح برائحة الزمن الجميل.
كما روى المهتمون بالمنطقة كيف كان الأجداد يجمعون "الجفت" و"القصل" لتسخين الطابون، ووصفوا عملية الخبز بأنها طقس مقدس يبدأ بالبسملة وينتهي بتقديم خبز ساخن يغذي الروح قبل الجسد.
يجمع الجميع على أن ما تقدمه الأستاذة وفاء غرايبه ونوران زواهرة من جهود لإحياء هذا التراث هو عمل وطني بامتياز. ونؤكد في نهاية تقريرنا أن "أكل أجدادنا" سيبقى هو المرجح الأول لكل من يبحث عن الصحة والطعم الفريد. ونقول إن فرن طابون عرجان سيبقى رمزاً شامخاً يروي حكاية حب بين الإنسان والأرض، ويذكرنا دائماً بأن الأصالة تبدأ من أبسط الأشياء.