نحو تعزيز التكامل الاقتصادي مع دول الخليج العربية

خبراء: زيارة ولي العهد إلى قطر والبحرين تحرك استراتيجي لجذب الاستثمار

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:31 21-4-2026
No Image

الشراكة مع «الخليج» تفتح آفاقاً لتمويل مشاريع استراتيجية

تحركات دبلوماسية تعزز الثقة الاقتصادية وتدعم تدفق الاستثمارات

أكد خبراء اقتصاديون أن زيارة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، إلى كل من قطر والبحرين تمثل تحركًا استراتيجيًا يجمع بين البعد السياسي والأثر الاقتصادي، في مرحلة تتطلب تعزيز الاستقرار الإقليمي كمدخل رئيسي لدعم النمو الاقتصادي.

ولفتوا، في أحاديث لـ"الرأي»، إلى أن هذه الزيارة تمثل ترجمة عملية لرؤية جلالة الملك في ربط السياسة بالاقتصاد، حيث تتحول العلاقات السياسية إلى أدوات لتعزيز النمو الاقتصادي، وهو ما يتقاطع مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي تركز على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل.

وبدأ سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الاثنين، زيارتَي عمل إلى دولة قطر ومملكة البحرين.

والتقى سمو ولي العهد في الدوحة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، كما عقد في البحرين لقاءً مع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين.

بدوره، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن زيارة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، إلى كل من قطر والبحرين تمثل تحركًا استراتيجيًا يجمع بين البعد السياسي والأثر الاقتصادي، في مرحلة تتطلب تعزيز الاستقرار الإقليمي كمدخل رئيسي لدعم النمو الاقتصادي.

وأوضح الحدب أن تأكيد سمو ولي العهد على أن «أمن الدول الشقيقة من أمن الأردن» يعكس نهجًا سياديًا يقوم على ربط الأمن السياسي بالاستقرار الاقتصادي، وهو ما يُعد من أهم العوامل التي تؤثر في قرارات الاستثمار، خاصة في منطقة تشهد تقلبات جيوسياسية مستمرة.

وأشار إلى أن دول الخليج، بما فيها قطر والبحرين، تمثل شريكًا اقتصاديًا محوريًا للأردن، حيث يُقدَّر حجم التبادل التجاري بين الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي بنحو 5 إلى 6 مليارات دولار سنويًا، فيما تشكل التحويلات المالية من الأردنيين العاملين في هذه الدول نحو 4.5 مليار دولار، ما يجعلها أحد أهم مصادر دعم الاستقرار النقدي.

وبيّن الحدب أن أهمية هذه الزيارة تكمن في قدرتها على تعزيز الثقة الاقتصادية، حيث إن الاستقرار السياسي الإقليمي ينعكس مباشرة على تدفقات الاستثمار، والتي سجلت في الأردن نحو 2 مليار دولار خلال العام الماضي، مع إمكانية زيادتها في حال تعميق الشراكات مع الاقتصادات الخليجية.

وأضاف أن هذه الزيارات تفتح المجال أمام استقطاب استثمارات نوعية، خاصة في قطاعات الطاقة، والسياحة، والخدمات المالية، والتكنولوجيا، وهي قطاعات قادرة على تحقيق قيمة مضافة عالية وخلق فرص عمل مستدامة.

وأشار الحدب إلى أن البعد السياسي للزيارة لا يقل أهمية عن البعد الاقتصادي، حيث إن تعزيز التنسيق العربي يسهم في تقليل المخاطر الجيوسياسية، والتي تشير التقديرات إلى أن انخفاضها يمكن أن يرفع معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة بنحو 0.5 إلى 1 نقطة مئوية، نتيجة تحسن بيئة الأعمال وزيادة تدفقات رؤوس الأموال.

كما لفت إلى أن هذه التحركات تعزز من مكانة الأردن كدولة محورية قادرة على بناء التوازنات الإقليمية، وهو ما ينعكس إيجابًا على صورته الاستثمارية ويزيد من جاذبيته كمركز مستقر في بيئة إقليمية متقلبة.

وأكد الحدب أن ما يميز هذه الزيارة هو ترجمتها العملية لرؤية جلالة الملك في ربط السياسة بالاقتصاد، حيث تتحول العلاقات السياسية إلى أدوات لتعزيز النمو الاقتصادي، وهو ما يتقاطع مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي تركز على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل.

وختم الحدب بالتأكيد على أن هذه الزيارات تمثل استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد، حيث إن تعزيز العلاقات مع دول الخليج سينعكس على زيادة التدفقات الاستثمارية، واستقرار الميزان الخارجي، ورفع معدلات النمو، بما يدعم الاقتصاد الأردني في مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.

وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن زيارة ولي العهد كانت زيارة عمل سريعة، وجاءت بعد زيارة الملك عبدالله الثاني إلى قطر والبحرين قبل شهر تقريبًا، وتعكس استمرارية الدبلوماسية الأردنية النشطة في الخليج.

وأضاف أن هذه الزيارة تعزز صورة سمو الأمير الحسين كقائد شاب يبني علاقات شخصية قوية مع قادة الخليج، مما يضمن استمرارية السياسة الخارجية الأردنية المتمثلة في الحفاظ على التوازن بين التحالفات الغربية والعربية والخليجية. كما تؤكد هذه الزيارة تعزيز التحالف مع دول الخليج وتعزز موقع الأردن كشريك موثوق في أمن الخليج والاستقرار.

وحسب مخامرة، تؤكد هذه الزيارة أن الأردن ليس متفرجًا على الأزمات الإقليمية، بل فاعل أساسي، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والأمنية التي يشهدها.

كما أضاف مخامرة أنه لم يُعلن عن اتفاقيات أو صفقات اقتصادية محددة خلال الزيارة، وهو أمر متوقع في زيارات عمل رفيعة المستوى تركز أولًا على السياسة، لكن هناك دلالات بأن هذه اللقاءات أكدت على تطوير التعاون في جميع المجالات، بما يشمل عادة الاستثمارات الخليجية في الأردن في قطاعات الطاقة المتجددة، والسياحة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا. كما أن قطر والبحرين تُعدّان من الدول المانحة والمستثمرة في الأردن.

وأشار مخامرة إلى أن الأردن يعاني من تحديات اقتصادية كبيرة تتمثل في ارتفاع الدين العام، وارتفاع نسب البطالة، وتأثير الحروب الإقليمية على السياحة والتجارة، فإن هذه الزيارات تمهد لزيادة المساعدات أو تنفيذ مشاريع مشتركة مع دول الخليج. كما أن الزيارة تعزز الثقة السياسية، وهي شرط أساسي لتدفق الاستثمارات الخليجية إلى الأردن.

وتوقع أن تكون الزيارة سياسية بامتياز، وتعكس تنسيقًا إقليميًا حول التهدئة والأمن العربي، لكنها تحمل دلالات اقتصادية استراتيجية تتمثل في تعزيز الشراكات الخليجية التيتشكل عماد الدعم الخارجي للاقتصاد الأردني. ومع أن الزيارة خطوة روتينية في الدبلوماسية الأردنية-الخليجية، فإن توقيتها وسط التوترات الإقليمية يجعلها ذات أهمية مضاعفة في تعزيز الاستقرار وجذب الدعم الاقتصادي.

وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن هناك رسائل سياسية عديدة حملتها جولة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، والتي شملت دولة قطر ومملكة البحرين الشقيقتين، حيث أكد سمو ولي العهد تضامن الأردن الكامل مع الأشقاء في دول الخليج والرفض المطلق لأي اعتداء على أراضيهم.

وأضاف أن لقاء سمو ولي العهد مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة جاء ليؤكد موقف الأردن الثابت تجاه قطر وشعبها، والذي لم يتغير، حيث بقي الأردن حريصًا على أمن واستقرار الشقيقة قطر، ورفض أي اعتداء عليها، والعمل على تنسيق الجهود والتشاور الدائم للوصول إلى تخفيض التصعيد في المنطقة وإيجاد حل شامل للصراع الدائر.

ولفت دية إلى أن لقاء سمو ولي العهد الأمير الحسين وجلالة الملك حمد بن عيسى في المنامة يحمل رمزية مهمة وإعلانًا واضحًا أن الأردن والبحرين يرتبطان بعلاقات أخوية وروابط وثيقة ومواقف مشتركة لا يمكن التفريط بها.

وذكر أن جولة ولي العهد تأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تحديات عديدة وأوضاعًا جيوسياسية بالغة التعقيد، وظروفًا اقتصادية تتطلب مزيدًا من التعاون والتنسيق للخروج من هذه الأزمة، وأن الأردن أثبت على الدوام حرصه على مواصلة العمل العربي المشترك لما فيه مصلحة واستقرار الأشقاء العرب، وخاصة في دول الخليج.

وأشار دية إلى أن العلاقات الثنائية التي تجمع الأردن بدول الخليج العربي، والمواقف المشتركة في العديد من القضايا الإقليمية والعالمية، تُعد تأكيدًا على مكانة الأردن في المنطقة والدور التاريخي الذي يلعبه في ترسيخ الأمن والاستقرار والسلام.

ونوه إلى أن الأردن كان على الدوام وفيًا لأشقائه في دول الخليج، وساهم في بناء علاقات اقتصادية قائمة على المصالح المشتركة والتكامل الاقتصادي، بما يعزز علاقات متينة ومستقرة مع الأشقاء في الخليج العربي. ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري المتزايد بين الأردن ودول الخليج، وقيمة الاستثمارات المشتركة التي تنمو عامًا بعد عام، إضافة إلى الكفاءات الأردنية العاملة في دول الخليج، أسهمت بشكل كبير في تحقيق التنمية الاقتصادية، بما يخدم مصالح الأردن ودول الخليج.

وأشار إلى أن الأردن حرص على الدوام على حماية الحدود الشمالية لدول الخليج من التهديدات التي مرت خلال السنوات الماضية، إبان الربيع العربي وما بعده، ومنع عمليات تهريب السلاح والمخدرات وغيرها، ودفع ثمن ذلك أرواح أبنائه الذين ما زالوا حريصين على أمن الحدود، وأعينهم تحرس المنطقة من أي اعتداء.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }