يمكن وصف أحداث بطولة المملكة المفتوحة لألعاب القوى بـ«الازدحام الشديد» حيث شهد ختام كل مسابقة صراعا شديدا لاعتلاء منصة التتويج المؤدية لطريق المنتخبات الوطنية.
ومع مطالعة ملفات اتحاد ألعاب القوى الساعي لتنظيم البطولات المستمرة بحثاً عن المواهب منذ الصغر، وآخرها لتي اختتمت على مضمار جامعة العلوم والتكنولوجيا، حدث ما سردته «الرأي» وتحديداً في شهر تشرين الأول الماضي لنوايا جادة من شباب البلاونة، ذلك النادي المكافح، الذي انتقل بسرعة قصوى من المشاركة بهدف المشاركة إلى واجهة المنافسة وتحقيق المراكز المتقدمة.
ويبدو أن تلك الثورة الإيجابية التي تحدث في منطقة البلاونة على مشارف دير علا والأغوار أتت ثمارها بعد أن أصبح نجوم النادي ضمن تشكيلة المنتخب الوطني، وفي هذا الإطار أيضاً قدم البطل الجديد للقوى الأردنية أحمد باسل الرياحنة نفسه بقوة في السباقات الصعبة برفقة زميله أينما ذهب إبراهيم خلدون الشملوني، وتحركات نشطة من وسام الفرج وعمر الغراغير، ما يعزز التألق والإبداع داخل جدران نادي البلاونة، في رحلة التحديات لقهر الصعاب والظروف الاقتصادية وصناعة الحدث وفقاً لمجهر «الرأي».
ولكن مقابل تلك الأفراح الجميلة للنادي، استقبلت أسرة البلاونة الخبر القاسي بمغادرة مدربها المتخصص باكتشاف النجوم عيسى متعب العدوان، إذ إن القبطان الخبير في ألعاب القوى اصطادته إدارة نادي القوقازي التي أدخلت اللعبة في نشاطاتها الرياضية للمشاركة في البطولات المقبلة، وفُهم أن القوقازي منحه الضوء الأخضر لرسم سياسة قطاع ألعاب القوى واستقطاب العناصر لتلك الغاية.
العدوان ذاته بات المدرب الأول الرئيسي على صعيد العرض والطلب، بعد توليه الإشراف على ثلاثة أندية بفترة زمنية قصيرة (شفا بدران والبلاونة والقوقازي)، وتلك المعطيات تراها الأندية خطوات مهمة بعد أن ترك العدوان بصمات مؤثرة في أم الألعاب.
خطوة تستحق التقدير
نال مدير بطولة المملكة المفتوحة لألعاب القوى الدكتور زياد الزعبي إشادات واسعة النطاق خلال المجريات، بعد أن أقدم على خطوة تستحق التقدير راعى فيها الجانب الإنساني على حساب القانوني.
ورصدت «الرأي» في هذا الجانب أثناء المنافسات، عدم تطبيق نص القانون على حالة قانونية تشير إلى تواجد الأجهزة الفنية على المدرجات خلال السباقات وبالتالي وجود اللاعبين واللاعبات على أرض المنافسة لوحدهم وعدم الاقتراب منهم، إلا أن الخبير التربوي والرياضي «العتيق» وابن اللعبة الزعبي رفض تطبيق النص واستعاض عن ذلك بروح القانون مع المدير الفني لألعاب القوى لنادي يرموك البقعة خالد يوسف، وسمح له بالجلوس داخل منطقة الميدان المحيط بالمضمار، وهو مكان غير مخصص لتواجده، وذلك نظراً لحالته الصحية بعد أن أجرى المدرب عملية في الركبة الشهر الماضي ولا زال يعاني من صعوبة المشي والحركة.
تلك الخطوة أكدت على الشراكة الاستراتيجية التي يوليها اتحاد ألعاب القوى مع الكبار، ويضاف إلى ذلك الحيوية والشعبية الجارفة التي يتمتع بها الزعبي ذاته بين أركان اللعبة، وللتذكير أيضاً قام اتحاد اللعبة برئاسة رامي أبو عرابي العدوان بزيارة المدرب خالد يوسف قبل أيام في منزله وتمنى له الشفاء العاجل، وفي كل الأحوال استحق المدرب الثناء لرفضه الراحة والتواجد مع فريقه يرموك البقعة في بطولة المملكة.
تلك المبادرة التي قام بها الزعبي ليست الوحيدة أو الأولى ولن تكون الأخيرة، حيث عُرف عنه اللجوء لقرارات عاجلة لخدمة ألعاب القوى ومواصلة نشرها وتطوير الأندية والمنتخبات الوطنية ونجومها.. لذلك كان مدير البطولة على الموعد من الباب الواسع.
الاتحاد يعمم بشأن التنظيم
أكد اتحاد ألعاب القوى على عدم إقامة أي فعالية إلا بعد الحصول على الموافقة الرسمية المسبقة منه.
واعتبر الاتحاد أن ذلك يأتي حرصاً على تنظيم وتطوير رياضة ألعاب القوى في المملكة وضمان إقامة الفعاليات وفق الأصول الفنية والإدارية المعتمدة، ويهيب الاتحاد بكافة الجهات والأفراد الراغبين بتنظيم أي فعالية تتعلق بمنظومة ألعاب القوى (سباقات، بطولات، مهرجانات، أو أي أنشطة ذات صلة).
ويأتي هذا الإجراء لتنظيم أجندة الفعاليات الرياضية على مستوى المملكة وضمان تطبيق الأنظمة والقوانين المعتمدة والحفاظ على سلامة المشاركين وجودة التنظيم وتوحيد المرجعية الفنية والإدارية لكافة الأنشطة.
وأكد الاتحاد أنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة أمور التنظيم، موجهاً شكره لتعاون الجميع لمصلحة ألعاب القوى.
في ذات الاتجاه، يتأهب اتحاد القوى للمباشرة بتحضيرات بطولة الأندية المنتظر إقامتها الشهر المقبل.