أتمت إدارة عقد مياه محافظة الطفيلة رسم معالم خارطة طريق ميدانية متكاملة، تهدف إلى ضمان تدفق المياه وانسيابها نحو خزانات المواطنين دون انقطاع، وذلك ضمن استراتيجية استباقية شاملة سخرت لها الإدارة كافة إمكاناتها الفنية والهندسية لتأمين صيف آمن مائياً، يتجاوز تحديات الطلب المتزايد، وفق مدير إدارة عقد مياه الطفيلة المهندس ربيع العمايرة.
وأضاف العمايرة أن الإدارة وضعت خطة طوارئ شاملة تتناسب مع احتياجات الصيف الاستثنائية، مبيناً أن الجهود تركزت في الآونة الأخيرة على رفع كفاءة المصادر المائية الرئيسية المتمثلة في آبار "زبدة" و"الحسا" لضمان عملها بكامل طاقتها الإنتاجية، حيث توفر هذه الآبار العمود الفقري للتزويد المائي في المحافظة، فيما تم العمل على تجهيز مولدات كهربائية احتياطية لضمان استمرارية الضخ في حال حدوث انقطاعات طارئة في التيار الكهربائي، بما يضمن عدم تأثر برنامج التوزيع المعتمد للمواطنين.
وأشار إلى أن الإدارة لم تكتفِ بصيانة المصادر الحالية، بل مضت قدماً في حفر آبار تعزيزية جديدة في المحافظة، وتحديث شبكات المياه القديمة والمتهالكة في عدة مناطق من القصبة والألوية التابعة لها، وذلك لتقليل الفاقد الفني، مشيراً إلى أنها تولي اهتماماً خاصاً بالمناطق المرتفعة التي تعاني عادة من ضعف وصول المياه نتيجة الطبيعة الجبلية، حيث تم استحداث أنظمة ضخ قوية لضمان وصول المياه إلى كافة المشتركين بعدالة وموثوقية.
واوضح مصدر في وزارة المياه أنه من المرتقب البدء في آلية قراءة العدادات في عدد من مناطق المحافظة من قبل القطاع الخاص باعتباره ضرورة حتمية لإزالة العبء الإداري عن كاهل الفنيين التابعين للمديرية، مما يسمح للفرق الميدانية في الطفيلة بالتركيز المطلق على المهمة الأصعب وهي صيانة الشبكات ومعالجة الانكسارات وتوزيع الأدوار بعدالة في ظل تضاريس المحافظة الوعرة، حيث تسعى وزارة المياه من خلال هذه الشراكة مع القطاع الخاص إلى إنهاء عهد "القراءات التقديرية" والاعتماد بدلاً من ذلك على أنظمة الموقع الجغرافي (GPS) والتوثيق اللحظي عبر العدادات الذكية، وهو ما سينعكس إيجاباً على ثقة المشترك بالخدمة المقدمة له.
ويرى المواطن أحمد الحجاج، من سكان قصبة الطفيلة، أن التزام المديرية بجدول الدور في الأشهر الأخيرة بعث برسائل طمأنة للأهالي، إلا أنه شدد على أهمية التوجه الجديد في قراءة العدادات من خلال القطاع الخاص، معتبراً أن ذلك سيسهم في دقة المحاسبة، مما يعزز العلاقة بين المشترك والمديرية ويحفظ حقوق الطرفين.
وأشاد المواطن خالد الرفوع، من لواء بصيرا، بالجهود الميدانية لفرق الصيانة وسرعة استجابتهم في إصلاح الكسور التي تحدث في الخطوط الناقلة نتيجة الضغط المرتفع، مؤكداً أن الحفاظ على كل قطرة مياه هو مسؤولية مشتركة بين المواطن والمسؤول، داعيا إلى ضرورة تكثيف حملات التوعية المائية تزامناً مع هذه المشاريع الكبرى، لضمان ديمومة المصادر المائية للأجيال القادمة، خاصة وأن الطفيلة تمتلك خصوصية زراعية وبيئية تجعل من توفر المياه ركيزة أساسية للحياة اليومية والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
إن هذه المنظومة المتكاملة التي تجمع بين الجهد الميداني وبين التوجهات الاستراتيجية لتطوير الأداء الإداري عبر الشراكة مع القطاع الخاص، تضع الطفيلة على عتبة مرحلة جديدة من الخدمة المائية المتميزة، فبينما تتولى التكنولوجيا مراقبة العدادات، تفرغ السواعد الوطنية في الميدان لتأمين شريان الحياة لكل منزل، مما يحول التحديات الجغرافية والمناخية إلى قصص نجاح تروى في سجل الإنجاز الوطني، ويجعل من صيف الطفيلة موسماً للاستقرار والخدمة النوعية التي يستحقها المواطن الأردني.