حموده: شراكة وطنية متكاملة لضمان تنفيذ سلس وفعال
مخامرة: الالتزام بالجدول الزمني ضرورة لمواجهة الأزمة المائية
الحدب: نقلة نوعية بإدارة ملف المياه وتقليص الفجوة المائية
أكد خبراء اقتصاديون أن مشروع الناقل الوطني للمياه يأتي ضمن توجيهات جلالة الملك السامية للحكومة للمضي قدماً بالمشاريع الوطنية التي تندرج ضمن مفهوم الاعتماد على الذات وتسخير الموارد المحلية، انسجاماً مع رؤية التحديث الاقتصادي.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن تصريح جلالته يُعد رسالة قوية للحكومة بضرورة الانضباط التنفيذي والشفافية في التنفيذ، لأن المشروع ليس مجرد أحد مشاريع البنية التحتية، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل الأردن المائي والاقتصادي.
وترأس جلالة الملك عبدالله الثاني، الأحد، اجتماعاً للاطلاع على إجراءات الحكومة استعداداً لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه (مشروع العقبة – عمان لتحلية ونقل المياه)، وهو أحد أكبر المشاريع الوطنية ومن أبرز مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد.
ويهدف المشروع، القائم على شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع الدولي، إلى توفير نحو 300 مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب سنوياً، عبر تحلية وضخ مياه البحر الأحمر من خليج العقبة إلى عمان وعدد من المحافظات.
واستمع جلالته، بحضور سمو الأمير فيصل بن الحسين، إلى إيجاز قدمه رئيس الوزراء جعفر حسان، خلال اجتماع في قصر الحسينية بحضور وزراء ومسؤولين معنيين، حول استعدادات الحكومة وتقدم سير العمل لإنجاز الاتفاقية النهائية والغلق المالي للمشروع خلال الأشهر المقبلة.
وأكد جلالة الملك ضرورة التأكد من جاهزية البنية التحتية لقطاع المياه، وضمان مواءمتها للمتطلبات الفنية للمشروع، مشدداً على أهمية دراسة جميع الأبعاد المالية والفنية والقانونية لتعزيز الأمن المائي، ووضع الخطط الاستباقية اللازمة.
ووجّه جلالته الحكومة للالتزام بالإطار الزمني للمشروع، وتوضيح مراحله وأهدافه للمواطنين.
وأكد رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حموده، أن مشروع الناقل الوطني للمياه يأتي ضمن توجيهات جلالة الملك السامية للحكومة للمضي قدماً بالمشاريع الوطنية التي تدخل ضمن مفهوم الاعتماد على الذات وتسخير الموارد المحلية، انسجاماً مع رؤية التحديث الاقتصادي.
وبيّن حموده أن التأكيد المستمر من قبل جلالة الملك على ضرورة الالتزام بالإطار الزمني للمشروع وتوضيح مراحله وأهدافه يسهم بشكل مباشر في تسريع الإنجاز وتحقيق الغاية من تنفيذه، لتعزيز الأمن المائي للمملكة وتخفيف الضغط على الموارد المائية المحدودة، إلى جانب مواجهة الطلب المتزايد على المياه من مختلف القطاعات.
كما بيّن حموده أن تنفيذ مشروع الناقل الوطني سيسهم في انتعاش العديد من القطاعات الاقتصادية، خاصة أنه يرتبط بأبعاد متعددة مالية وفنية وقانونية. فعلى الجانب الفني، يمكن للشركات الصناعية الاستفادة القصوى، سواء من خلال المشاركة في الأعمال المدنية والإنشائية وغيرها من متطلبات المشروع، إضافة إلى وجود فرصة حقيقية للشركات المحلية لتنفيذ مشاريع البنية التحتية الأخرى للمرافق القائمة حالياً، والتي تحتاج إلى تعزيز جاهزيتها ومواءمتها مع متطلبات المشروع عند اكتماله.
وأضاف حموده أن حجم المشروع ومراحله ومروره بالعديد من المحافظات والمناطق، من العقبة وحتى العاصمة، سيسهم بشكل كبير في زيادة تشغيل العمالة المحلية خلال التنفيذ، وتحريك القطاعات الخدمية التي ستزود المشروع والعمالة باحتياجاتهم اليومية، مثل النقل والمياه واستئجار الآليات، والعديد من الخدمات المساندة الأخرى التي تتطلبها مشاريع المقاولات الكبرى.
وأكد حموده أهمية تضافر الجهود وتعاون الجميع من خلال شراكة متكاملة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والقطاعات الأهلية، للاستعداد لتنفيذ المشروع بشكل سلس ومتكامل، ودراسة جميع الأبعاد المتعلقة به، كما أكد جلالة الملك، من خلال الاستعداد الجيد ووضع الخطط الاستباقية اللازمة.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن تصريحات جلالة الملك عبدالله الثاني بشأن أهمية الالتزام بالإطار الزمني لمشروع الناقل الوطني للمياه، وتوضيح مراحله وأهدافه للمواطنين، تحمل أبعاداً استراتيجية ووطنية عميقة، خاصة في ظل التحديات المائية التي يواجهها الأردن.
ولفت إلى أن المشروع يهدف إلى توفير 300 مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب سنوياً، تكفي لاحتياجات نحو 3–4 ملايين مواطن، ما يغطي نحو 40% من احتياجات مياه الشرب في المملكة، ويُعد رافعة أساسية لرؤية التحديث الاقتصادي.
كما أضاف مخامرة أن الالتزام بالجدول الزمني يمنع تأخير الإنجاز، وأن أي تأخير قد يعمّق الأزمة المائية، خاصة مع الضغوط الحالية على التزويد في عمان والمحافظات.
وأشار إلى أن المشروع يُعد من أضخم المشاريع في الأردن، بتكلفة تصل إلى مليارات الدولارات، ويعتمد على شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع الدولي، حيث تم الحصول على تمويل من الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا والصندوق العربي وغيرها. وبالتالي، فإن الالتزام بالإطار الزمني يحافظ على ثقة الشركاء والمستثمرين، ويضمن استمرار تدفق التمويل والدعم الدولي.
وأضاف أن نجاح المشروع والالتزام بالإطار الزمني يعززان الأمن المائي طويل الأمد، ويقللان الاعتماد على المياه الجوفية المستنزفة، ويسمحان باستعادة بعض الطبقات الجوفية، ما يدعم الاستدامة البيئية والاقتصادية. كما أن توجيهات جلالته تأتي في سياق الاستعداد لإنجاز الاتفاقية النهائية والغلق المالي خلال الأشهر المقبلة، لتؤكد على عدم التهاون في التنفيذ، مع ضرورة التأكد من جاهزية البنية التحتية والدراسات المالية والفنية والقانونية.
كما أشار مخامرة إلى أن تصريح جلالته يُعد رسالة قوية للحكومة بضرورة الانضباط التنفيذي والشفافية في التنفيذ، لأن المشروع ليس مجرد أحد مشاريع البنية التحتية، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل الأردن المائي والاقتصادي، وأن الالتزام بالإطار الزمني يضمن تحقيق الفائدة في أسرع وقت ممكن. كما أن توضيح مراحل المشروع للمواطنين سيحول المشروع إلى جهد وطني مشترك ومدعوم شعبياً.
بدوره، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن متابعة جلالة الملك عبدالله الثاني المباشرة لمشروع الناقل الوطني للمياه تعكس إدراكاً استراتيجياً عميقاً لأهمية الأمن المائي كركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي، خاصة في ظل تصنيف الأردن ضمن أكثر الدول فقراً مائياً في العالم.
وأوضح الحدب أن مشروع الناقل الوطني، الذي يستهدف توفير نحو 300 مليون متر مكعب سنوياً من المياه المحلاة، يمثل نقلة نوعية في إدارة ملف المياه، وسيسهم في تقليص الفجوة المائية التي تُقدّر بنحو 400 إلى 500 مليون متر مكعب سنوياً.
وأشار إلى أن تأكيد جلالة الملك على جاهزية البنية التحتية ودراسة الأبعاد المالية والفنية والقانونية يعكس نهجاً قائماً على التخطيط الاستباقي وإدارة المخاطر، وهو ما يُعد عاملاً حاسماً في نجاح المشاريع الاستراتيجية وضمان استدامتها.
وبيّن الحدب أن المشروع لا يقتصر على كونه مشروعاً خدمياً، بل يحمل أبعاداً اقتصادية مباشرة، حيث يسهم في استقرار القطاعات الإنتاجية، خاصة الصناعة والزراعة والسياحة، ويعزز قدرة الاقتصاد على النمو في بيئة أكثر استدامة.
وأشار إلى أن الأثر الاقتصادي للمشروع يترجم بشكل مباشر على كلف الإنتاج، حيث يمكن أن يسهم في خفض كلفة المياه على بعض الصناعات بنسبة تتراوح بين 10% و20%، ما يعزز تنافسية المنتجات الأردنية في الأسواق المحلية والخارجية، خاصة في القطاعات كثيفة الاستخدام للمياه.
وأضاف أن توفير هذه الكميات من المياه سيسهم في تقليص الفجوة المائية بنسبة تصل إلى 60% إلى 70%، ما يمنح المستثمرين رؤية أوضح للتوسع، ويعزز استقرار التخطيط الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.
وأوضح أن تحسين الأمن المائي يُعد عاملاً أساسياً في جذب الاستثمار، حيث تشير التقديرات الدولية إلى أن استقرار الموارد الأساسية يمكن أن يرفع الاستثمارات بنسبة تتراوح بين 5% و10% في الاقتصادات الناشئة.
كما لفت إلى أن المشروع سيسهم في خفض الكلف غير المباشرة على الاقتصاد، مثل كلف الانقطاعات والنقل والتخزين، والتي تُقدّر بمئات الملايين سنوياً، إلى جانب أثره في دعم التشغيل وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
وأكد الحدب أن نجاح المشروع سينعكس على الاقتصاد الكلي، حيث يمكن أن يسهم في رفع معدل النمو الاقتصادي بنحو 0.5 إلى 1 نقطة مئوية على المدى المتوسط، نتيجة تحسن الإنتاجية وزيادة الاستثمارات.
وبيّن أن المشروع، الذي يُنفذ ضمن شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع الدولي، ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي تضع الأمن المائي ضمن أولوياتها، باعتباره أحد محددات جاذبية الاستثمار واستدامة النمو.
وأشار إلى أن الحكومة الحالية تعمل على تسريع إجراءات الغلق المالي وتعزيز الشراكات، بما يضمن تنفيذ المشروع ضمن الإطار الزمني المحدد، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية.
وختم الحدب بالتأكيد على أن مشروع الناقل الوطني لا يمثل فقط حلاً لتحدي المياه، بل يشكل استثماراً اقتصادياً استراتيجياً طويل الأمد، سيسهم في رفع معدلات النمو، وتحسين كفاءة الاقتصاد، وتعزيز الاستقرار، بما ينعكس بشكل مباشر على رفاه المواطنين وجودة حياتهم.