أدان رؤساء الكنائس الكاثوليكية في مدينة القدس، الاثنين، تحطيم جندي إسرائيلي تمثالا للسيد المسيح جنوبي لبنان، واعتبروا ذلك "انتهاكا خطيرا للرموز الدينية وكرامة الإنسان"، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عنه.
جاء ذلك وفق بيان لرؤساء الكنائس وصل الأناضول، غداة إقرار الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن أحد جنوده حطم تمثالًا للسيد المسيح في بلدة دبل بمحافظة النبطية جنوبي لبنان.
وأدان رؤساء الكنائس "بشدة حادثة تدنيس تمثال المسيح المصلوب على يد جندي إسرائيلي في إحدى القرى اللبنانية"، وأعربوا "عن استنكارهم العميق لهذا الفعل المؤسف".
واعتبروا "ما جرى لا يمسّ مشاعر المسيحيين فحسب، بل يُعد انتهاكا خطيرا لحرمة الرموز الدينية وكرامة الإنسان، ويأتي ضمن سلسلة من الحوادث المقلقة التي طالت رموزًا مسيحية في جنوب لبنان".
وأكدوا أن الخطوة "تعكس خللا عميقا في القيم الأخلاقية والإنسانية، حيث يغيب الحد الأدنى من الاحترام للمقدسات وللآخر".
وتتوزع المسؤولية في القدس بين ثلاث كنائس رئيسية (الروم الأرثوذكس، واللاتين "الكاثوليك"، والأرمن الأرثوذكس)، بالإضافة إلى كنائس أخرى مثل السريان والأقباط والبروتستانت.
ويمثل "مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة"، الطوائف الكاثوليكية فقط (اللاتين، الروم الملكيين، الموارنة، وغيرهم)، ولا يتم الحديث باسم "كنائس القدس" ككل إلا إذا صدر بيان مشترك.
رؤساء الكنائس دعوا "إلى اتخاذ إجراءات حازمة وسريعة، تضمن محاسبة المسؤولين عن هذا الفعل، وتؤكد بوضوح أنّ مثل هذه التصرفات مرفوضة ولن يُسمح بتكرارها".
وجددوا تأكيدهم أن "السلام الحقيقي لا يمكن أن يولد من العنف، بل هو سلام منزوع من السلاح".
وفي وقت سابق الاثنين، أدان المطران وليم الشوملي، النائب العام للبطريركية اللاتينية في مدينة القدس، تحطيم تمثال المسيح، واعتبره "عملا مخجلا ومشينا".
وأضاف الشوملي في تصريحات للأناضول: "ما شاهدناه هو ازدراء للأديان، ولا يجوز على الإطلاق، ولا يجب السماح به".
ووفق صحيفة "هآرتس" العبرية الخاصة، تم توثيق الواقعة في مقطع مصوّر أظهر الجندي أثناء قيامه بتحطيم التمثال داخل البلدة، دون توضيح ملابسات الحادثة أو توقيتها الدقيق.
وادعى الجيش الإسرائيلي في بيان، الاثنين، أنه ينظر إلى هذا الحادث "بخطورة بالغة، وسلوك الجندي يتعارض بشكل تام مع القيم المتوقعة من جنوده".
وفي وقت سابق الاثنين، دعا وزير خارجية بولندا رادوسلاف سيكورسكي، إسرائيل إلى معاقبة الجندي الذي حطم تمثالا للسيد المسيح في جنوب لبنان، مشيرا إلى أن الجنود الإسرائيليين يقرّون بأنفسهم بـ"ارتكاب جرائم حرب".
وقال سيكورسكي في تدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية: "من الجيد أن الوزير (الخارجية الإسرائيلي جدعون) ساعر اعتذر بسرعة، فقد كان هناك ما يستوجب ذلك".
وأضاف: "يجب معاقبة هذا الجندي، ولكن ينبغي أيضا استخلاص الدروس فيما يتعلق بالطريقة التي يتم بها إعدادهم"، في إشارة للجنود الإسرائيليين.
وتابع: "جنود الجيش الإسرائيلي يعترفون بأنفسهم بارتكاب جرائم حرب؛ فلم يقتلوا المدنيين الفلسطينيين فحسب، بل قتلوا حتى رهائنهم"، في إشارة إلى مقتل أسرى إسرائيليين كانوا بغزة بنيران جيشهم خلال حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وردا على هذه التدوينة، كتب ساعر على "إكس" مخاطبا سيكورسكي: "أرفض بشدة تصريحاتك العارية عن الصحة والمسيئة للجيش الإسرائيلي".
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، شنت إسرائيل عدوانا على لبنان، أسفر عن مقتل 2294 شخصا وإصابة 7 آلاف و544 آخرين، وأكثر من مليون نازح، بحسب أحدث المعطيات الرسمية.
ومساء الخميس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفا لإطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام، عقب مباحثات هاتفية مع نظيره اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.