يتجه مسار تحديث الإدارة العامة نحو إحداث نقلة نوعية في تأهيل الموارد البشرية، عبر تطوير منظومة التدريب الحكومي لتصبح أكثر تخصصا ومرونة، وقادرة على مواكبة التحولات التقنية المتسارعة، بما يعزز كفاءة الأداء ويرتقي بجودة الخدمات العامة.
وقال مدير معهد الإدارة العامة الأسبق الدكتور راضي العتوم إن توسيع مظلة تطوير الموارد البشرية لتغطي جوانب التدريب الأساسي الضروري لموظفي القطاع العام، كما هو دائر حاليا، وتطوير هذا التدريب إلى بناء القدرات البشرية المتخصصة وعلى مستوى متوسط ومستوى عالٍ يعد نقلة نوعية للإدارة العامة، ولأعمال المعهد حاليا.
وأضاف الى " الرأي" أن بناء هيكل تنظيمي لأكاديمية حكومية لتطوير الموارد البشرية في القطاع العام بما يماثل المستوى الجامعي المتخصص وبفترات قصيرة مكثفة مقارنة بالدور الجامعي يعد نموذجا متفردا حديثا يعطي الإدارة الحكومية تميزا غاية في الحيوية في ظل التطورات العلمية والتقنية المتسارعة.
وأشار إلى أن ذلك يأتي إضافة إلى تغطية الحاجة لتسريع وتيرة التجاوب مع أنشطة وبرامج الذكاء الاصطناعي، ما يجعل من الأكاديمية نموذجا حديثا في مواءمة حاجة التنمية والتطوير الإداري مع حاجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تسعى لها رؤية التحديث الوطنية الاقتصادية والإدارية.
وأوضح العتوم أن الكثيرين يتابعون مدى التغيير الموضوعي الذي سيحل بعد إحلال تسمية الأكاديمية محل معهد الإدارة العامة، مع آمال بأن يكون التغيير واقعا في البرامج التطويرية التي ستطرأ على واقع موظفي القطاع العام من جهة، وتأثير تلك البرامج على تطوير آليات عمل ونتائج أعمال دوائر القطاع العام من جهة أخرى.
وبين أن الأمر مرتبط بإعادة تأهيل الكوادر البشرية، وتوظيف البرامج التأهيلية لتطوير إنجازات مؤسسات ودوائر الحكومة، وصولا إلى تحقيق الغاية الأكثر سموا والمتمثلة في رفع مستوى وسوية الخدمات العامة للقطاع العام إلى مستوى أكثر تقدما يواكب متطلبات الثورات التقنية والفنية المتسارعة في الدول المتقدمة.
وأكد أن الأكاديمية ستعمل في ثلاثة أطر رئيسية؛ الأول يتمثل في المستوى التدريبي للموظفين من خلال دورات تأهيلية حيوية كما هو حاليا، مع تركيز أكبر على توليفة من البرامج لكل موظف بشكل ضروري وأساسي وبصورة سنوية.
وأضاف أن الإطار الثاني يقوم على إطلاق برامج متخصصة بمستوى دبلوم عالٍ لاختصاصات في صلب عمل الحكومة، فيما يتمثل الإطار الثالث في مزج الذكاء الاصطناعي مع مختلف البرامج وتوظيفه بطريقة تطبيقية تواكب التطورات على الساحة التنموية العالمية.
وأشار إلى أن الأكاديمية ينبغي أن تضم تحت جناحيها مرتكزات التدريب في مؤسسات القطاع العام، مثل وزارة المالية وديوان المحاسبة وغيرها، بما يعزز تكامل الجهود ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي.