شراكة القطاعين العام والخاص لترجمة الخطط إلى واقع ملموس
الطيران منخفض التكاليف مفتاح استقطاب السياح وفتح أسواق جديدة
تحسين تجربة الزائر عبر تطوير النقل والخدمات داخل العقبة
تسهيلات للمخيمات في وادي رم ودعوات لتسريع الترخيص
يمثل القطاع السياحي في العقبة ووادي رم ركيزة استراتيجية للاقتصاد الوطني، ومحركاً أساسياً للنمو وفرص العمل، لما يملكه من مقومات طبيعية وبحرية فريدة تؤهله ليكون على خارطة السياحة العالمية. وفي ظل المتغيرات والتحديات الراهنة، تتزايد الحاجة إلى رؤية تنفيذية واضحة تقوم على شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، هدفها تحويل الخطط والتفاهمات إلى إجراءات ملموسة تعيد للقطاع زخمه وتدعم تنافسيته إقليمياً ودولياً.
حيث جاء اجتماع وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين، ورئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة شادي رمزي المجالي، بحضور رئيس هيئة تنشيط السياحة ومفوض الشباب والسياحة في السلطة، مع ممثلي القطاعات السياحية في العقبة، ليعكس خطوة إيجابية واضحة نحو نهج جديد في تنمية وتطوير المنتج السياحي في العقبة، يقوم على الشراكة الفاعلة والاستماع المباشر لمتطلبات القطاع وتحويلها إلى حلول عملية على أرض الواقع.
وأكد مشاركون أن اللقاءات المتكررة التي تجمع وزارة السياحة والآثار وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وممثلي القطاع السياحي في العقبة، تُشكّل خطوة محورية نحو فهم احتياجات القطاع بشكل مباشر، والوقوف على أبرز التحديات التي يواجهها أولاً بأول، خاصة في ظل الظروف والمتغيرات المتسارعة التي تؤثر على القطاع السياحي إقليمياً.
وأضافوا أن هذه اللقاءات تعزّز من مستوى التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية، وتوفّر منصة فاعلة لتبادل الرؤى والمقترحات العملية، بما يسهم في تطوير القطاع السياحي في العقبة، ورفع جودة الخدمات المقدمة، وتحسين تجربة الزوار، وتعزيز تنافسية الوجهة السياحية.
حيث بينت مديرة العلاقات العامة والمسؤولية المجتمعية في فنادق ومنتجعات موڤنبيك في الأردن، ليالي النشاشيبي أن التكامل بين وزارة السياحة وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة يجب أن يترجم إلى حلول ميدانية ملموسة، يشعر بها العامل والمستثمر والسائح على حد سواء، بما يعزز الثقة ويعيد الحيوية للقطاع، مشيرةً إلى أن العقبة تمتلك مقومات سياحية قادرة على المنافسة عالمياً، غير أن نجاحها يرتبط بمدى سرعة تحويل التفاهمات إلى خطوات تنفيذية واضحة على أرض الواقع.
وأضافت أن من أبرز الأولويات في هذه المرحلة العمل على إعادة تفعيل الطيران منخفض التكاليف وفتح أسواق جوية جديدة، إلى جانب تقديم تسهيلات أكبر على المعابر وتسريع إجراءات الدخول، بما يسهم في زيادة أعداد الزوار وتحفيز الحركة السياحية. كما دعت إلى تنظيم قطاع سيارات الأجرة (التكاسي) والارتقاء بجودة خدمات النقل، لما له من دور مباشر في تحسين تجربة السائح داخل المدينة.
ودعت إلى مرحلة عمل مكثف تتضمن متابعة دورية ومساءلة للجهات المعنية، بما يضمن استمرارية التنفيذ وعدم تأجيله، واستعادة الزخم السياحي وتعزيز أثره على الاقتصاد الوطني بشكل مستدام.
وأكدت أن تحويل العقبة إلى منطقة سياحة عالمية مستدامة يمثل خطوة استراتيجية ضرورية لتعزيز موقع الأردن على خارطة السياحة الدولية، من خلال تطوير البنية التحتية ورفع جودة الخدمات واستقطاب الاستثمارات النوعية في القطاع السياحي، بما يفتح آفاقاً واسعة أمام فرص العمل ويدعم الاقتصاد المحلي، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز مبادئ السياحة المسؤولة لضمان استدامة القطاع على المدى الطويل.
بدوره أشار عضو غرفة تجارة العقبة ورئيس جمعية العقبة للغوص خماش ياسين إلى أن اللقاء شكّل فرصة لعرض ومناقشة مطالب قطاع السياحة وتحديداً الغوص في العقبة، إلى جانب بحث الحوافز المتاحة لدعمه في ظل مرحلة وصفها بالحساسة، تتطلب تسريع وتيرة العمل واتخاذ قرارات عملية تسهم في تعزيز تنافسية القطاع السياحي.
وبيّن أن قطاع الغوص يضم نحو 40 مركزاً و17 قارباً، ويوفّر ما يقارب 500 فرصة عمل، ما يجعله من القطاعات الحيوية التي تواجه تحديات كبيرة تتطلب استجابة فاعلة، مشيراً إلى وجود تجاوب من وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لدعم هذا النشاط وتعزيز استدامته، من خلال برامج تسويقية وتسهيلات تنظيمية تستهدف تطويره.
وأكد ياسين أهمية فتح أسواق طيران جديدة، لا سيما الطيران منخفض التكاليف والطيران العارض، بما يسهم في زيادة أعداد الزوار وتعزيز وصول السياح، خاصة أن قطاع الغوص يستهدف السياح الأجانب، مشدداً على ضرورة أن تكون العقبة محطة أساسية لهذا النوع من الطيران، لما لذلك من أثر مباشر في تنشيط سياحة الغوص ودعم مختلف الأنشطة السياحية المرتبطة بها، إلى جانب رفع نسب الإشغال السياحي وتحفيز الاستثمارات المرتبطة بالقطاع البحري.
وفي سياق متصل أكد رامي عودة، الرئيس التنفيذي لشركة الاردن لتطوير المشاريع السياحية–تالابي، أن اجتماع وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين ورئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة شادي المجالي، مع ممثلي القطاع السياحي في العقبة جاء في توقيت حساس يتطلب خطوات عملية سريعة لدعم القطاع.
وأشار إلى أن اللقاء يعكس توجهاً واضحاً نحو الاستماع لملاحظات العاملين، بما يسهم في وضع حلول واقعية، خاصة في ظل التحديات التي تؤثر على حركة السياحة.
وبيّن أن تطوير المنتج السياحي مهم، لكنه يرتبط بشكل مباشر بتعزيز النقل الجوي، لافتاً إلى أن الطيران العارض ومنخفض التكاليف يشكلان ركيزة أساسية لاستقطاب السياح وفتح أسواق جديدة.
وأوضح أن تحسين الربط الجوي بأسعار مناسبة يسهم في رفع نسب الإشغال وتنشيط الحركة السياحية في العقبة على مدار العام، وليس في المواسم فقط.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، قائمة على تنفيذ برامج واضحة وسريعة، تضمن استدامة القطاع وتعزز تنافسيته.
ومن جانبه أوضح رئيس جمعية قرى حوض الديسة السياحية عوض المزنة أن الاجتماع تناول سبل تطوير القطاع السياحي وتعزيز الترويج والتشبيك السياحي في العقبة ووادي رم، بما يخدم المصلحة العامة ويرفع من تنافسية الوجهات السياحية. وأضاف أنه جرى مناقشة التحديات التي تواجه العمل السياحي وطرح حلول عملية لتحسين بيئة الاستثمار ودعم المستثمرين.
وفيما يخص منطقة رم والمخيمات، أكد ضرورة تقديم التسهيلات والإعفاءات اللازمة وتسريع إجراءات ترخيص المخيمات لضمان عملها بشكل قانوني وتقديم خدمات آمنة ومرخصة وواضحة للزوار، مشيراً إلى أن من أبرز المطالب تقديم إعفاءات وتسهيلات للمخيمات وتوفيق أوضاعها وترخيصها بشكل أصولي.
وشدد على أهمية الحفاظ على تصنيف وادي رم كموقع تراث عالمي لدى اليونسكو، وحمايته كقيمة وطنية في ظل المنافسة الإقليمية.
ويمتلك القطاع السياحي في العقبة ووادي رم كل المقومات التي تؤهله للانطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقاً، ومع تزايد التعاون بين القطاعين العام والخاص تتعزز فرص تحقيق نقلة نوعية حقيقية. وبين الطموح والإرادة، تبقى الخطوات القادمة قادرة على تحويل التحديات إلى نجاحات، وإعادة وضع العقبة على خارطة السياحة العالمية بقوة وثقة، بما ينعكس نمواً واستدامة وازدهاراً على الاقتصاد الوطني والمجتمع المحلي.