النظام الإيراني يصعد تهديداته إزاء الحصار الأميركي
بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط
الجيش الإسرائيلي يعلن مهاجمة 200 هدف لحزب الله
هددت القوات المسلحة الإيرانية بتوسيع الحصار ليشمل البحر الأحمر إذا واصلت الولايات المتحدة حصار موانئها، معتبرة أن ذلك قد يشكل «مقدمة» لخرق وقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه المساعي عبر باكستان لاستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.
ونقل التلفزيون الرسمي أن إيران ستستقبل وفدا باكستانيا برئاسة قائد الجيش عاصم منير، لبحث سبل إحياء المفاوضات، مشيرا إلى أن الوفد يحمل رسالة من واشنطن إلى طهران.
ويأتي ذلك بعدما أفادت طهران بأن قنوات التواصل عبر إسلام آباد استمرت عقب فشل الجولة الأولى من المحادثات نهاية الأسبوع.
ومع تعثر المسار الدبلوماسي، صعّدت واشنطن الضغط عبر فرض حصار بحري، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن العمليات «نُفّذت بالكامل»، مؤكدة أن القوات الأميركية «أوقفت التجارة البحرية من إيران وإليها».
لكن بيانات تتبع الملاحة أظهرت استمرار عبور بعض السفن مضيق هرمز، فيما أكدت مصادر إيرانية أن حركة الشحن من الموانئ الجنوبية لم تتوقف.
وقال قائد القوات المسلحة الإيرانية الجنرال علي عبد الله إن استمرار الولايات المتحدة في حصارها البحري سيشكل «مقدمة» لخرق وقف إطلاق النار الساري منذ 8 نيسان.
وأضاف في بيان بثه التلفزيون الرسمي «لن تسمح القوات المسلحة القوية للجمهورية الإسلامية بأي صادرات أو واردات في الخليج» أو «بحر عُمان أو البحر الأحمر».
وكان ترامب لمّح لصحيفة «نيويورك بوست» إن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد في باكستان «خلال اليومين المقبلين»، فيما صرح في مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس» أن الحرب «شارفت على الانتهاء».
وفي الجانب الإيراني أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أنه «جرى تبادل عدة رسائل» عبر باكستان منذ انتهاء المحادثات الأحد.
وسجّلت الأسواق ارتفاعا في الأسهم وتراجعا في أسعار النفط على أمل التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي أغلقته القوات الإيرانية مع بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط الماضي، وأصبح الآن محور حصار أميركي.
ويرى محللون أن ترامب يسعى إلى خنق الإيرادات الإيرانية والضغط على الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني، لدفع طهران إلى إعادة فتح المضيق.
وفي إشارة إلى الدور المحوري المحتمل للصين، قال ترامب لقناة فوكس بيزنس إنه كتب إلى شي جينبينغ يطلب منه عدم تزويد طهران بالأسلحة، مضيفا أنه تلقى تأكيدات من الزعيم الصيني بأنه لا يقوم ذلك.
ويشدد ترامب على ضرورة أن يمنع أي اتفاق إيران بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي، رغم عدم تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتهاماته بأن طهران تقترب من إنتاج قنبلة، فيما تؤكد الجمهورية الإسلامية أن برنامجها النووي سلمي.
وأفادت تقارير بأن واشنطن اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما، فيما عرضت طهران تعليق أنشطتها لخمس سنوات، وهو ما رفضه الأميركيون.
وتشدد طهران على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأربعاء إن حق إيران في تخصيب اليورانيوم «غير قابل للنقاش»، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن مستوى هذا التخصيب «قابل للتفاوض».
وخلال فعالية أقيمت بولاية جورجيا الأميركية الثلاثاء، صرّح نائب الرئيس الأميركي بأن ترامب تعهّد بـ«جعل إيران مزدهرة» إذا التزمت عدم امتلاك سلاح نووي.
وقال فانس «هذا هو نوع الاتفاق الكبير الذي طرحه الرئيس» مضيفا «سنواصل التفاوض لمحاولة تحقيق ذلك».
من جهته، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.
وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».
وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة أداء «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.
كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».
ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».
وجاءت المؤشرات الأخيرة بشأن محادثات أميركية إيرانية تزامنا مع اتفاق إسرائيل ولبنان على إطلاق مفاوضات مباشرة عقب أول لقاء مباشر بينهما منذ 1993 في واشنطن الثلاثاء.
وتضغط إدارة ترامب لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، خشية أن تقوّض وقف إطلاق النار مع إيران والتوصل إلى تسوية أوسع.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن «جميع الأطراف اتفقت على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتم الاتفاق عليهما».
لكن هذا المسار الدبلوماسي لا يزال غير متماسك مع إعلان الجيش الإسرائيلي ضرب أكثر من 200 هدف لحزب الله في لبنان خلال الـ 24 ساعة الماضية وإطلاق حزب الله المدعوم من إيران عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مهاجمة مئتي هدف لحزب الله في جنوب لبنان خلال الساعات الـ24 الماضية، في وقت تبنى الحزب عشرات الهجمات على شمال اسرائيل، غداة اتفاق مسؤولين من البلدين على عقد مفاوضات مباشرة.
وفي حين لا تزال بيروت وضاحيتها الجنوبية بمنأى عن الاستهداف منذ الضربات الدامية المتزامنة قبل أسبوع، شنّت اسرائيل غارتين على مركبتين في بلدتين ساحليتين جنوب بيروت، لم تتضح هوية المستهدفين فيهما.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «أكثر من 200 هدف تابع لحزب الله في جنوب لبنان»، معددا من بينها عناصر وابنية عسكرية ومنصات إطلاق.
وقال إن سلاح الجو يواصل مهاجمة بنى تحتية تابعة للحزب وتوفير الدعم للقوات البرية العاملة في جنوب لبنان.
وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن ضربتين إسرائيليتين استهدفتا مركبتين في بلدتي السعديات والجية المتجاورتين، الواقعتين على بعد نحو 20 كيلومترا جنوب بيروت خارج خارج مناطق النفوذ التقليدية لحزب الله.
وتمّ استهداف السيارتين على الطريق الساحلي السريع الذي يربط بيروت بالجنوب.
ورصد الجيش الإسرائيلي، وفق ما أورد مصدر عسكري «نحو ثلاثين عملية إطلاق» باتجاه إسرائيل.
وأعلن حزب الله في المقابل إطلاق صواريخ باتجاه اكثر من 10 بلدات ومواقع في شمال إسرائيل، عدا عن استهدافه قوات اسرائيلية في مناطق خحدودية بينها مدينة بنت جبيل، الواقعة على بعد خمسة كيلومترات من الحدود، وحيث يخوض الطرفان منذ الأسبوع الماضي مواجهات مباشرة.
وقال النائب عن حزب الله حسن فضل الله في مؤتمر صحافي من مجلس النواب في بيروت إن المدينة «رغم ضراوة النيران لا تزال صامدة وتقاوم»، موضحا أن مقاتلي الحزب «يمنعون جنود العدو من إحكام السيطرة عليها او تثبيت نقاط تقدمهم» فيها.
وأسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من آذار عن مقتل أكثر من 2100 شخص وتشريد أكثر من مليون من منازلهم، وفق السلطات.
ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح من بيروت المجتمع الدولي الى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة» بعدما شرّدت الحرب بين حزب الله واسرائيل خمس إجمالي السكان.