إجراءات حكومية لحماية الطاقة وسلاسل الإمداد وتعزيز السيولة
إصلاحات هيكلية تدعم بيئة الأعمال وخلق فرص عمل
أكد خبراء اقتصاديون أن إشادة صندوق النقد الدولي بالاقتصاد الأردني تمثل شهادة دولية موثوقة على متانته وقدرته على الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية، وتعكس في الوقت ذاته ثقة المؤسسات المالية العالمية بالسياسات الاقتصادية المتبعة في المملكة.
ولفت الخبراء في أحاديث لـ«الرأي» إلى أن إعلان صندوق النقد الدولي عن استمرار الاقتصاد الأردني في المسار الصحيح، وموافقته على المراجعتين الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي والثانية لتسهيل الصلابة والاستدامة، يمثل دليلاً إضافياً على نجاعة السياسات الاقتصادية وقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو رغم التحديات.
وأعلن صندوق النقد الدولي عن التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الأردنية على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم بترتيب تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة. وأكد رئيس فريق الخبراء في الصندوق، سيزار سيرا، في بيان أصدره اليوم، أن الاقتصاد الأردني واصل إظهار قدرته على الصمود، مدعوماً بالتزام الحكومة الأردنية بسياسات حصيفة على مستوى الاقتصاد الكلي، إلى جانب الدعم الدولي القوي، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2.8% في عام 2025، كما تعزز زخم النمو في مطلع عام 2026. وأضاف أن البنك المركزي الأردني نجح في الإبقاء على معدل التضخم دون 2%، بفضل التزامه الثابت والمستمر بالمحافظة على الاستقرار النقدي، مدعوماً باحتياطي العملات الأجنبية الكبير، كما بقي القطاع المصرفي متيناً، ويتمتع بمستويات مريحة من السيولة ورأس المال.
ولفت إلى التدابير والإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأردنية للتعامل مع أجواء الحرب الإقليمية والتخفيف من أثرها الاقتصادي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل النشاط السياحي، مع المحافظة على سياسات مالية ونقدية حصيفة.
وأشار إلى أن هذه التدابير شملت إجراءات لحماية أمن الطاقة، وتيسير سلاسل الإمداد، وضمان توافر السيولة الكافية في الأسواق المالية، وتقديم دعم موجه للفئات الأكثر تضرراً.
وأكد أن أداء البرنامج لا يزال قوياً على الرغم من البيئة الخارجية الصعبة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، حيث تم إنجاز جميع معايير الأداء الكمي الخاصة بالمراجعة الخامسة في إطار تسهيل الصندوق الممدد بهوامش مريحة، كما أن جميع المعايير الهيكلية تسير على المسار الصحيح. ولفت إلى التزام الحكومة الأردنية بتخفيض الدين العام إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، من خلال تعزيز الإيرادات وكفاءة الإنفاق.
وسيؤدي استكمال المراجعة الخامسة بموجب اتفاق تسهيل الصندوق الممدد إلى توفير مبلغ قدره نحو 140 مليون دولار أمريكي، كما أن استكمال المراجعة الثانية في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة سيتيح صرف نحو 57 مليون دولار أمريكي. وأكد أن الإصلاحات الهيكلية تبقى عنصراً أساسياً في دعم قطاع خاص ديناميكي قادر على تحقيق نمو أقوى وتوفير فرص العمل، لافتاً إلى المبادرات التي تتخذها الحكومة لتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز المنافسة ومرونة سوق العمل، ودعم شبكة الأمان الاجتماعي.
وقال إن البنك المركزي الأردني، وبدعم من البنك الدولي، أصدر لوائح تنفيذية تفصيلية بشأن الإفصاح والتقارير المتعلقة بالمناخ، بما يتسق مع إرشادات لجنة بازل للرقابة المصرفية لعام 2022، ويتماشى مع معايير مجلس معايير الاستدامة الدولية. وأشار إلى أن اتفاق المراجعة الخامسة جاء نتيجة لمباحثات معمقة على مدى الأسبوعين الماضيين، أجراها فريق من الخبراء في الصندوق حضورياً وافتراضياً مع وزراء: دولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة، والمالية الدكتور عبدالحكيم الشبلي، والتخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان، ومحافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل الشركس.
أوضح الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن إشادة صندوق النقد الدولي بالاقتصاد الأردني تمثل شهادة دولية موثوقة على متانته وقدرته على الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية، وتعكس في الوقت ذاته ثقة المؤسسات المالية العالمية بالسياسات الاقتصادية المتبعة في المملكة.
وأشار الحدب إلى أن هذه الشهادة لا تقتصر على بعدها الفني، بل تشكل رسالة واضحة للأسواق والمستثمرين بأن الأردن يتمتع ببيئة اقتصادية مستقرة وقادرة على إدارة المخاطر، ما يعزز جاذبيته كوجهة آمنة للاستثمار الخارجي في مرحلة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين في المنطقة.
وأوضح الحدب أن إعلان صندوق النقد الدولي عن استمرار الاقتصاد الأردني في المسار الصحيح، وموافقته على المراجعتين الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي والثانية لتسهيل الصلابة والاستدامة، يمثل دليلاً إضافياً على نجاعة السياسات الاقتصادية وقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو رغم التحديات.
وأشار إلى أن هذه الإشادة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل بيئة إقليمية معقدة، ما يعكس قدرة الاقتصاد الأردني على الصمود والتكيف استناداً إلى أسس قوية وإدارة اقتصادية حصيفة.
وبيّن الحدب أن تحقيق نمو اقتصادي بلغ 2.8% خلال عام 2025، مع تحسن الزخم في بداية عام 2026، يؤكد أن الاقتصاد الوطني يسير ضمن مسار تصاعدي مستقر، رغم تداعيات الحرب الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة.
وأوضح أن من أبرز مؤشرات القوة الاقتصادية نجاح البنك المركزي الأردني في الحفاظ على معدل تضخم منخفض دون 2%، مدعوماً باحتياطيات أجنبية قوية، وسياسة نقدية متوازنة عززت الاستقرار النقدي والمالي.
وأضاف أن متانة القطاع المصرفي، وارتفاع مستويات السيولة ورأس المال، تعكس سلامة الجهاز المالي وقدرته على دعم النشاط الاقتصادي، خصوصاً في ظل الأزمات، ما يعزز ثقة المستثمرين.
وأشار الحدب إلى أن الحكومة تحركت بسرعة وكفاءة للتعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليمية، من خلال إجراءات شملت تأمين الطاقة، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد، وتعزيز السيولة، إلى جانب دعم الفئات والقطاعات الأكثر تضرراً.
وأكد أن التزام الحكومة بخفض الدين العام إلى نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028 يعكس انضباطاً مالياً واضحاً، يقوم على تعزيز الإيرادات وتحسين كفاءة الإنفاق.
وبيّن الحدب أن استكمال المراجعات مع صندوق النقد سيتيح تدفقات مالية إضافية تقارب 200 مليون دولار، ما يدعم الاحتياطيات ويعزز الثقة الدولية بالاقتصاد الأردني.
كما أشار إلى أن الإصلاحات الهيكلية، خاصة في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز المنافسة ومرونة سوق العمل، تمثل ركيزة أساسية لتحفيز النمو وخلق فرص العمل.
وأوضح أن تبني معايير الإفصاح المرتبطة بالمناخ والاستدامة يعكس تطوراً نوعياً في الإطار التنظيمي، ويعزز جاذبية الأردن للاستثمارات النوعية.
وأكد الحدب أن هذه النتائج تعكس بوضوح رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في بناء اقتصاد مرن قادر على مواجهة الصدمات وتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية.
وختم الحدب بالتأكيد على أن هذه المؤشرات لا تمثل مجرد أرقام، بل تترجم إلى تحسن في فرص العمل، واستقرار في الأسعار، وتعزيز ثقة المستثمرين، ما ينعكس في النهاية على تحسين مستوى معيشة المواطن وتعزيز الرفاه الاقتصادي.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن شهادة صندوق النقد الدولي بحق الاقتصاد الأردني، بعد الانتهاء والموافقة على المراجعتين الخامسة لتسهيل الصندوق الممدد والثانية لتسهيل الصلابة والاستدامة، تُعدّ بالغة الأهمية في ظل ما تشهده المنطقة من تقلبات جيوسياسية وتحديات تؤرق الاقتصاد العالمي وتضع المنطقة أمام تحديات جسام.
ولفت دية إلى أن الإشادة الكبيرة التي حصل عليها الاقتصاد الأردني من الصندوق، بعدما أثبت قدرته على تجاوز العديد من التأثيرات السلبية للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي كانت اختباراً حقيقياً لقدرة الاقتصاد الأردني على امتصاص تلك الآثار من خلال مجموعة من الإجراءات الحكومية التي خففت من وطأة الأزمة، أثبتت قدرة الاقتصاد الوطني على مواصلة تحقيق الزخم الإيجابي في العديد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، سواء كان ذلك في معدلات النمو الاقتصادي، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، واستمرار ارتفاع الصادرات الوطنية إلى مستويات قياسية.
وأشار إلى أن المرونة التي أبداها الاقتصاد الأردني أمام تأثيرات الحرب الحالية، واستمرار القطاعات الرئيسية في العمل والإنتاج عبر منظومة متكاملة بدأت من الموانئ والمطارات والمنافذ البرية، واستمرار عمل القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية بكامل طاقتها، يثبت أن الاقتصاد الأردني قادر بشكل كبير على مواجهة الأزمات والخروج منها أكثر صلابة ومنعة.
وبيّن أن السياسات النقدية التي انتهجها البنك المركزي في ضخ سيولة تجاوزت 760 مليون دينار، ووجود احتياطيات نقدية أجنبية تجاوزت 28 مليار دولار، استطاعت طمأنة الأسواق والمستثمرين، وزيادة الثقة بالاقتصاد الوطني، وتعزيز السيولة في الأسواق، واستمرار تدفق الواردات دون انقطاع، مما ساهم بشكل كبير في المحافظة على مستويات منخفضة من التضخم واستقرار الأسواق.
وذكر أن هذه الشهادة ستدعم الاقتصاد الوطني، وتزيد من ثقة المانحين الدوليين، وتسهل حصول الأردن على قروض منخفضة الكلفة، وتدعم حضور الأردن أمام الدول المانحة والمؤسسات المقرضة، وتزيد تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الأردن.