رغم الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الاقتصاد الإسرائيلي جراء الحرب الأخيرة ضد إيران وكذلك العدوان الحالي على لبنان، ارتفعت العملة الرسمية الشيكل أمام الدولار، وسط تساؤلات حول حقيقة هذا الصعود.
وانخفض الدولار الأمريكي إلى ما دون 3 شواكل إسرائيلية الأربعاء لأول مرة منذ أكثر من 30 عاما، ليتم تداوله عند نحو 2.999 شيكل، وذلك رغم انخفاض التوقعات لنمو الاقتصاد جراء اضطرابات الحرب.
وقالت القناة 12 الخاصة، إن "آخر مرة انخفض فيها سعر صرف الدولار إلى ما دون 3 شواكل كانت في 19 أكتوبر 1995، حينها، أغلق الدولار عند 2.991 شيكل، ولم ينخفض إلى هذا المستوى منذ ذلك الحين".
يأتي ذلك رغم أن التقديرات المالية تعكس اتساع تأثير حرب إيران، حيث أقر الكنيست (البرلمان) الشهر الماضي، موازنة 2026 بعد تعديلها بإضافة نحو 39 مليار شيكل (حوالي 12.4 مليار دولار) للإنفاق الدفاعي، مع رفع العجز المستهدف إلى 4.9 بالمئة من الناتج المحلي.
فيما توقعت وكالة "فيتش" المالية الدولية، آنذاك، أن يرتفع العجز إلى 5.7% هذا العام مقارنة بـ 4.7 بالمئة في 2025، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري جراء الحروب التي تخوضها إسرائيل.
إذ أظهرت مؤشرات مالية، وفق إعلام عبري، أن التعبئة العسكرية التي تعلقت بالحرب ضد إيران وفي لبنان أظهرت ضغطا على سوق العمل من خلال تقليص المعروض من العمالة، ما قد يخلق اختناقات تضخمية إضافية.
ومع ذلك، زعمت القناة 12، أن ارتفاع قيمة الشيكل أمام الدولار تعود لأسباب بينها "التفاؤل بشأن الوضع الجيوسياسي لإسرائيل، في ظل إمكانية التوصل إلى وقف (دائم) لإطلاق النار في الحرب مع إيران وتراجع التهديد الإيراني، فضلًا عن المفاوضات الجارية مع لبنان".
سببا آخر، ادعت القناة أنه وراء تراجع الدولار أمام العملة الإسرائيلية، هو "اقتصاد التكنولوجيا المتقدمة"، على حد زعمها.
وداعت القناة أن "الشركات الإسرائيلية الناشئة تواصل جمع رؤوس الأموال من الخارج وجلب الدولارات إلى إسرائيل، وتتجاوز الصادرات الواردات، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى شركات التكنولوجيا.
ومضت في ادعاءاتها بأنه "من المتوقع استمرار نمو صادرات الدفاع الإسرائيلية في ظل الارتفاع الكبير في ميزانيات الدفاع عالميًا، وخاصة في أوروبا، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا".
وتابعت: "يُضاف إلى ذلك آلية تقنية، أقل وضوحًا ولكنها ذات أهمية بالغة، تنبع تحديدًا من الارتفاع الكبير في أسواق الأسهم في وول ستريت".
وأكملت: "تحتفظ المؤسسات المالية في إسرائيل - صناديق التقاعد وشركات التأمين - بجزء كبير من محافظها الاستثمارية الضخمة في سوق الأسهم الأمريكية، أي بالدولار".
وزعمت القناة أن هذه المؤسسات ملزمة بنسبة قصوى من التعرض للعملات الأجنبية، وعندما ترتفع قيمة هذه الاستثمارات فوق الحد المسموح به بسبب انتعاش البورصة، فإنها تضطر إلى بيع الدولارات وشراء الشيكل، مما يؤدي لزيادة الطلب عليه.
وبخلاف ما روجت له بخصوص أسباب ارتفاع الشيكل، ذكرت القناة 12 ذاتها، الخميس، أن وزارة المالية الإسرائيلية تقدر كلفة 40 يوما من الحرب على إيران ولبنان بنحو 17.5 مليار دولار.
وأوضحت القناة أن النفقات المباشرة للحرب تقدر بنحو 40 مليار شيكل (12.9 مليار دولار).
وأشارت إلى أن قيمة التكاليف المدنية للحرب تقدر بين 13 و14 مليار شيكل (4.2 ـ 4.5 مليارات دولار)، ليصل إجمالي التكلفة إلى حوالي 54 مليار شيكل (17.5 مليار دولار).
ولا تشمل هذه الأرقام الأولية المتوقع تحديثها لاحقا، تكاليف عملية إعادة الإعمار المرتقبة ولا تكلفة فقدان الناتج المحلي الإجمالي نتيجة الإغلاق الجزئي للاقتصاد خلال الحرب، وفقا للقناة.
وبحسب القناة، تقدر الوزارة أن منظومة الدفاع ستحتاج إلى 7 مليارات شيكل (2.3 مليار دولار) رُصدت كاحتياطي لتكاليف (الحرب)، ما سيرفع التكاليف العسكرية لنحو 40 مليار شيكل.
وأوضحت أن التكاليف العسكرية تشمل: الأسلحة وساعات الطيران وأيام جنود الاحتياط والأضرار وغيرها.
وتقدر وزارة المالية تكلفة التعويض ضمن ضريبة الممتلكات بحوالي 12-13 مليار شيكل (3.8-4.2 مليارات دولار)، وهو يشمل المدفوعات المتوقعة كجزء من مخطط التعويضات للشركات التي عانت من انخفاض في حجم الأعمال خلال الحرب، بحسب القناة.
كذلك من المتوقع إنفاق مليار شيكل إضافي (نحو 324 مليون دولار) لتمويل خطة الإجازات غير المدفوعة للعمال الذين لا يتمكنون من الحضور للعمل ولتعويض السلطات المحلية.
وتم تقديم نحو 30 ألف طلب للحصول على تعويضات لأضرار مباشرة بالممتلكات إلى صندوق التعويضات الإسرائيلي التابع لسلطة الضرائب، منها 18 ألفا و408 عن أضرار مبنى، و2594 عن معدات، و6617 عن سيارات.
والأسبوع الماضي، قال موقع "كالكاليست" الاقتصادي إنه يُتوقع أن تكون تكلفة خطة التعويضات للشركات التي شهدت تراجعًا في أعمالها خلال الحرب أعلى بكثير.
ففي حرب يونيو/حزيران 2025 مع إيران التي لم تستمر سوى 12 يومًا، بلغت تكلفة خطة التعويضات للشركات نحو 3 مليارات شيكل (نحو مليار دولار).
وفي الحرب الأخيرة التي استمرت ثلاثة أضعاف المدة، قدرت وزارة المالية الإسرائيلية أن هذا المبلغ سيرتفع إلى 6.5 مليار شيكل (نحو 2.2 مليار دولار).
وكان "بنك إسرائيل" (البنك المركزي)، قال في تقريره السنوي لعام 2025 والذي نشره الشهر الماضي، إن الاقتصاد الإسرائيلي خسر 8.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، أو 177 مليار شيكل (57 مليار دولار)، خلال عامي 2024 و2025، جراء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.