الدكتور خمش: العلم محفز ورقيب على سلوك حامله بالخارج
لا تكتمل صورة الإنجاز الأردني خارج حدود البلد إلا بذاك المشهد المؤثر؛ حين يلتف البطل بالعلم الأردني، أو يرفعه عاليا وسط تصفيق الجماهير في عواصم العالم، هذا المشهد هو لحظة تجل للهوية الوطنية، يعبر فيها البطل الأردني سواء أكان رياضي أو إعلامي أو غيره عن عمق انتمائه لبلده وقيادته.
خارج حدود الأردن، يتحول العلم الأردني إلى هوية تُلازم أصحابها، واسم يُنادى به في المحافل الدولية، حيث يُقرن اسم المشارك ببلده، ويصبح الانتماء أكثر من شعور؛ يتحول إلى مسؤولية تُحمل على الكتفين، وتنعكس في كل تفصيل.
في تلك اللحظات، لا يمثل الأردني نفسه فقط، بل بلده بكل ما يحمله من تاريخ وصورة وانطباع، كل كلمة محسوبة، وكل موقف يُقرأ باعتباره انعكاسا لوطن كامل، لا لفرد، حيث يصبح الأردني "سفير" حقيقي يحمل هوية شعب بأكمله تحت تلك الراية التي تعد "المظلة الشاملة" التي تجمع الأردنيين كافة.
إن مشهد العلم الأردني وهو يرفرف عاليا يمنح المبدعين شعورا بالقوة والمكانة المرتفعة، ويتحول نجاحهم الفردي إلى فخر وطني عام يرفع من مكانة الأردن دوليا، حيث يعتبر العلم "محفز" يدفع صاحبه للارتقاء بسلوكه وتميزه ليظهر بأبهى صورة ممكنة، وأحيانا يكون "نقطة النهاية" التي يسعى البطل الوصول إليها ورفعها عاليا.
في هذا السياق، أكد خبير علم الاجتماع، الدكتور مجدي الدين خمش، أن العلم الأردني يمثل القيادة السياسية والمواطن الأردني في كافة أماكن تواجده، سواء في القرية أو البادية أو المخيم أو المدينة، وينضوي تحت رمزيته الجميع من شباب وشيوخ ونساء ورجال.
"السفير" الذي لا يغيب
ويرى الدكتور خمش أن القيمة الحقيقية للعلم تتجلى بأبهى صورها عندما يكون المواطن "خارج حدود الوطن". ففي تلك اللحظة، لا يمثل الشخص نفسه فحسب، وإنما يصبح "سفيرا" يمثل شعبا بأكمله.
ويشير خمش إلى أن النجاح الفردي في الخارج ينعكس فورا على الصورة الذهنية العامة للأردنيين، فالتكريم أو التميز لشخص ما يجعل العالم يقول "الأردنيون متميزون"، وبذلك تنتقل الصورة الإيجابية من الخاص إلى العام.
يوضح الدكتور خمش أن شعور الفخر والاعتزاز يبلغ ذروته عندما يقترن اسم المواطن باسم بلده في المحافل الدولية، فعندما يرفع رياضي أو كاتب أو باحث العلم الأردني عاليا بعد فوزه بجائزة عالمية، فإن هذا المشهد يمنحه شعورا بالقوة والمكانة المرتفعة.
هذه الإنجازات الخارجية، وفق الدكتور خمش، لا تقتصر قيمتها على المغترب فقط، بل تمتد لتصل إلى المواطن داخل الأردن، حيث تزيد من شعوره بالفخر والاعتزاز، وتعمق من تمسكه برمزية الدولة وقيمها، والولاء للقيادة السياسية والانتماء للوطن.
العلم كمحفز للسلوك القويم
من الناحية الاجتماعية، يرى الدكتور خمش أن العلم الأردني يعمل "كمحفز" و"رقيب" على سلوك حامله في الخارج. فالمواطن الذي يدرك أنه يمثل وطنا تحت هذه الراية، يرتقي بتصرفاته وسلوكياته ليظهر بأبهى صورة ممكنة، مبتعدا عن أي فعل قد يسيء لسمعة بلده.
إن العلم، وفقا للدكتور خمش، يعطي شعورا بالأهمية الذاتية لصاحب المنجز؛ ما يدفعه لمزيد من التألق في مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، وهو ما نراه اليوم في شبابنا المبدعين في مؤسسات عالمية كبرى مثل "ناسا".
ويختم الدكتور خمش قوله بتأكيده على أن هذا الارتباط الوثيق بالعلم هو ثمرة جهود مشتركة بين المؤسسات الرسمية والأهلية، ومناهج التربية والتعليم، والمؤسسات الإعلامية، التي تعمل جميعها على تحفيز الشباب نحو التميز والمشاركة، ليبقى العلم الأردني مرفوعا دائما بإنجازات أبنائه في كل مكان.