شهدت منصات التواصل الاجتماعي منذ ساعات الصباح الأولى تظاهرة وطنية رقمية استثنائية، حيث تصدرت وسوم يوم العلم "الترند" في مختلف المنصات، وتحولت الحسابات الشخصية والصفحات الرسمية إلى لوحات فنية تضج بألوان الفخر والاعتزاز، في مشهد يعكس عمق الانتماء والالتفاف الشعبي حول رمز السيادة والوحدة.
ولم تكن التفاعلات مجرد منشورات عابرة، بل جاءت تعبيراً عن نبض الشارع الرقمي وحالة وجدانية جماعية؛ حيث غرد الآلاف بكلمات الولاء، مستذكرين تضحيات الآباء والأجداد.
وقد اكتست واجهات التطبيقات باللون الأخضر والأبيض والأسود والمثلث الأحمر، وسط تفاعل واسع من المؤثرين والمواطنين الذين تسابقوا في إبراز رمزية "الراية" كعنوان للمجد والكرامة.
و ترجمت بلديات محافظة إربد هذا الحب الرقمي إلى واقع ملموس عبر فعاليات ضخمة؛ حيث رفعت بلدية إربد الكبرى أكبر علم في المحافظة على مبنى البلدية بطول يصل إلى 40 متراً، يرافقه تثبيت 113 سارية علم بأطوال تراوحت بين 11 إلى 16 متراً في مختلف الميادين.
وفي لفتة نوعية، سجلت بلدية بني عبيد بصمتها بنشر أكبر حبل أعلام في المملكة، فيما تألقت بلدية خالد بن الوليد بهوية بصرية متميزة للاحتفال. أما في لواء الكورة، فقد رُفعت في مدرسة دير أبي سعيد الثانوية الشاملة للبنات أطول سارية علم في اللواء بارتفاع 25 متراً. كما قامت كافة البلديات بتزيين المداخل والشوارع الرئيسية في المدن والقرى، مما حول المحافظة إلى لوحة وطنية متكاملة.
وفي تميّز لافت، نفذت بلدية خالد بن الوليد خطة تزيين استثنائية تجاوزت النمط التقليدي، حيث تم توزيع الأعلام ورسم الهوية البصرية للاحتفال بطريقة تتوائم تماماً مع طبيعة اللواء الفريدة؛ السياحية والثقافية والزراعية والأثرية. وقد برز هذا التناغم من خلال تزيين المداخل والمعالم الرئيسية بما يعكس عراقة المواقع الأثرية وجمال الطبيعة الزراعية في اللواء، ما حول المشهد إلى لوحة وطنية سياحية لاقت تفاعلاً كبيراً وإشادة واسعة من أهالي المنطقة الذين رأوا في هذا التصميم تجسيداً لخصوصية لواءهم وتاريخه.
أما في لواء الكورة، فقد احتضنت مدرسة دير أبي سعيد الثانوية الشاملة للبنات احتفالية خاصة تمثلت برفع أطول سارية علم في اللواء بارتفاع (25) متراً، ليرفرف العلم عالياً فوق الصروح التعليمية. ولم تقتصر المظاهر على المواقع الرئيسية، بل امتدت لتشمل كافة بلديات المحافظة التي قامت بتزيين المداخل والشوارع الرئيسية في المدن والقرى بالأعلام والزينة الوطنية، مما أشاع أجواء من الفرح والفخر في كل زاوية.
وعلى صعيد الحراك الشبابي، أطلقت مجموعة من الشباب الفاعلين مبادرة وطنية بعنوان "علمنا غالي"، والتي دعت المواطنين لتحديث صورهم الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي بوضع صورة جلالة الملك عبدالله الثاني مع العلم الأردني. وتأتي هذه المبادرة تأكيداً على قيم الولاء والانتماء، وترسيخاً لأهمية الاحتفال بيوم العلم كرمز يجمع الأردنيين ويوحد قلوبهم تحت قيادتهم الهاشمية الحكيمة.
وتزامناً مع هذه الاحتفالات، أطلقت مبادرة رقمية تحت عنوان "التقط صورة علم بلدك"، دعت فيها المواطنين لتوثيق اعتزازهم عبر هواتفهم الذكية. وتهدف المبادرة إلى تحفيز الجميع على التقاط صور إبداعية للعلم وهو يرفرف في بيوتهم، أماكن عملهم، أو بجانب المعالم المضيئة في إربد، ونشرها لتعزيز المحتوى الوطني وتوثيق هذه اللحظات التاريخية.
وقد رافق الصور التي التقطها المواطنون وهم يتوشحون العلم أو يقفون بشموخ في الميادين، عبارات وطنية مؤثرة فاضت بها المنصات، حيث كتب مواطنون : "خفّاق في المعالي.. رايتنا التي لا تنحني إلا لله"، بينما دون آخر وهو يرتدي العلم الأردني: "هذا الثوب الذي نفخر به، سترنا وفخرنا وعنوان كرامتنا" علمنا عالي وعلمنا غالي وارفع راسك بملكك وعلمك . وتوالت الكلمات التي أكدت على قيم العلم، فكان من أجمل ما كُتب: "بألوانك نرى وطناً لا يغيب، وبنجمتك نهتدي نحو المجد"، و "علمنا هوية نسكنها وتسكننا، يرفرف في السماء ليبقى الأردن عزيزاً حراً".