دعت ندوة نظمها فرع نقابة الصحفيين الأردنيين في الزرقاء إلى ضرورة التصدي الحازم للأخبار الكاذبة والإشاعات التي تتنامى بشكل لافت في الفضاء الإلكتروني، لا سيما في أوقات الأزمات والحروب، لما تشكّله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار المجتمعي.
وأكد المشاركون أن جهات متخصصة تقف خلف ترويج الإشاعات بهدف زعزعة الاستقرار، مشددين على أهمية مواجهتها بكافة الوسائل، وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية، والحفاظ على وحدة الصف الوطني.
كما دعوا إلى توجيه الإعلام نحو بوصلته الوطنية، والوقوف في صف الوطن والدفاع عنه، خاصة في الظروف الاستثنائية.
وشارك في الندوة رئيس لجنة الإعلام والتوجيه الوطني في مجلس النواب النائب حسين العموش، والخبير العسكري الباشا عبدالله المومني، ورئيس فرع النقابة في الزرقاء الدكتور ماجد الخضري، بحضور عدد من الإعلاميين ووجهاء المجتمع المحلي والمهتمين بالشأن الإعلامي.
وأشار العموش، خلال الندوة التي أدارها الصحفي خالد الخريشا، إلى أن الإعلام بات اليوم “ساحة اشتباك” متكاملة تستخدم فيها الكلمة والصورة والصوت، لافتا إلى أن دوره في زمن الأزمات يوازي أهمية السلاح العسكري.
وشدد على ضرورة توحيد الجهود الإعلامية الرسمية والمهنية ضمن إطار وطني مسؤول، والاعتماد على المصادر الموثوقة في نقل المعلومات.
وأكد أن المواطن الأردني يتمتع بوعي عالٍ أسهم في صون استقرار الوطن، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات قبل تداولها، في ظل التحولات الرقمية التي جعلت من كل فرد منصة إعلامية قائمة بذاتها. كما أوضح أن تنظيم تدفق المعلومات في أوقات الأزمات يعد إجراءً تلجأ إليه الدول لحماية أمنها واستقرارها.
وعرض المومني نماذج تاريخية أظهر فيها الإعلام تأثيرا حاسما في مسارات الحروب والصراعات، مؤكدا أنه أصبح سلطة رابعة فاعلة قادرة على التأثير في القرارات قبل وقوعها. ولفت إلى أن الإعلام سلاح ذو حدين، ما يستوجب استخدامه بمسؤولية، وربط الحرية الإعلامية بضوابط تحمي المجتمع والدولة.
بدوره، أكد الخضري أن الإعلام يشكل ركيزة أساسية في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز التواصل، مشيرا إلى أن الفرد في الأردن يقضي نحو أربع ساعات يوميًا في التفاعل مع وسائل الإعلام، ما يعكس حجم تأثيرها في تشكيل الرأي العام. واستعرض عددًا من النظريات الإعلامية التي تفسر هذا التأثير، مثل نظرية ترتيب الأولويات ونظرية الغرس الثقافي.
كما أشار إلى التحديات التي فرضها التطور الرقمي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا ضرورة تعزيز الثقافة الإعلامية لمواجهة المحتوى المضلل، الذي بات يشكل نسبة ملحوظة من المحتوى المتداول.
وفي ختام الندوة، دار نقاش موسع بين الحضور والمتحدثين حول سبل تحصين المجتمع من الهجمات الإعلامية الخارجية، وأهمية بناء خطاب إعلامي وطني مسؤول يعزز التماسك الداخلي.
وأكد المشاركون في توصياتهم على ضرورة تكاتف الجهود الرسمية والإعلامية والمجتمعية لمواجهة الإشاعات والأخبار الكاذبة، بما يسهم في حماية الوعي العام وصون المصلحة الوطنية.