الحدب: الحكومة المتكاملة هي المرحلة الحاسمة في التحديث
مخامرة: التحديث مشروع ملكي استراتيجي لا مجرد برنامج حكومي
دية: التوجيهات الملكية ترسم ملامح القطاع العام للمرحلة المقبلة
أكد خبراء اقتصاديون أن اجتماع جلالة الملك عبدالله الثاني حول سير تنفيذ خارطة طريق تحديث القطاع العام يعطي مؤشرات سياسية وإدارية واضحة، ويعكس الالتزام الملكي بالإصلاح الإداري، ويُبرز انتقال الخطة إلى مرحلة جديدة أكثر نضجًا واستدامة.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ"الرأي»، إلى أن متابعة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لسير تنفيذ خارطة طريق تحديث القطاع العام تعكس إدراكًا استراتيجيًا لطبيعة المرحلة القادمة، التي تمتد إلى إعادة تعريف طريقة عمل الحكومة ككل.
وتابع جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال اجتماع ترأسه الاثنين، سير عمل الحكومة في تنفيذ خارطة طريق تحديث القطاع العام، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد.
وأكد جلالته، خلال اجتماعه في قصر الحسينية مع رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وعدد من المسؤولين المعنيين، أهمية توظيف التكنولوجيا لتطوير مؤسسات القطاع العام وتحسين أدائها لخدمة المواطنين والمستثمرين.
واطلع جلالة الملك على أبرز ما تحقق ضمن البرنامج التنفيذي للمرحلة الأولى (2022–2025)، وما تضمنه من توسع في رقمنة الخدمات الحكومية، وافتتاح 13 مركزًا للخدمات الحكومية الشاملة في عدة محافظات.
واستمع جلالته إلى إيجاز حول خطة الحكومة لإطلاق الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية، التي ستعمل كجهة مرجعية لتطوير قدرات القطاع العام بدلًا من معهد الإدارة العامة.
وفي هذا السياق، دعا جلالة الملك إلى الاستمرار في تطوير آليات التعيين في الجهاز الحكومي، لافتًا إلى أهمية إيجاد بيئة جاذبة للكفاءات والمواهب، ضمن إطار قائم على الشفافية والعدالة والتطور الوظيفي المرتبط بالأداء.
واستمع جلالته إلى إيجاز قدمته وزيرة الدولة لتطوير القطاع العام، المهندسة بدرية البلبيسي، أشارت فيه إلى أن البرنامج التنفيذي للمرحلة الثانية (2026–2029) يركز على توسيع نطاق التنفيذ ليشمل البلديات، وزيادة الاعتماد على التقنيات الحديثة لتعزيز كفاءة أداء القطاع العام وكفاءة الإنفاق وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وحضر الاجتماع مدير مكتب جلالة الملك، المهندس علاء البطاينة، ووزير الاقتصاد الرقمي والريادة، المهندس سامي سميرات.
وقال الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمد الحدب إن التحدي في الأردن لم يعد يتمثل في رقمنة الخدمات الحكومية بحد ذاتها، بل في القدرة على ربط هذه الخدمات ضمن نظام حكومي رقمي موحد يعمل بكفاءة وتكامل.
وأضاف ان متابعة جلالة الملك لسير تنفيذ خارطة الطريق تعكس إدراكًا استراتيجيًا للمرحلة القادمة، التي تمتد إلى إعادة تعريف طريقة عمل الحكومة ككل.
وبيّن أن التركيز على توظيف التكنولوجيا في تطوير مؤسسات القطاع العام يمثل تحولًا نوعيًا في فلسفة الإدارة الحكومية، يقوم على الانتقال من النماذج التقليدية إلى نموذج رقمي أكثر كفاءة ومرونة.
وأشار إلى أن هذا التحول لا يكتمل بمجرد رقمنة الخدمات، بل يتطلب بناء منظومة رقمية متكاملة تقوم على ربط الأنظمة الحكومية وتبادل البيانات بشكل فوري وآمن.
ولفت إلى ضرورة تبني مفهوم «الحكومة المتكاملة»، من خلال ربط قواعد البيانات بين المؤسسات، بما يتيح إنجاز المعاملات دون تكرار تقديم الوثائق أو إدخال البيانات، وفق مبدأ «مرة واحدة فقط» (Once-Only Principle)، الذي أثبت نجاحه في تجارب دولية مثل إستونيا، في تقليل البيروقراطية ورفع كفاءة الأداء.
وأضاف انه على المستوى المحلي، قدم نظام «حكيم» نموذجًا عمليًا في توحيد البيانات وربط المؤسسات في القطاع الصحي، ما يعزز إمكانية تعميم هذا النهج على مستوى الحكومة. كما يمثل تطبيق «سند» واجهة مهمة للخدمات، إلا أن قيمته الحقيقية تكمن في تطويره ليكون جزءًا من منظومة تكامل رقمي شاملة، وليس مجرد منصة خدمات منفصلة.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من خارطة التحديث (2022–2025) شهدت تقدمًا ملموسًا، تمثل في التوسع في رقمنة الخدمات وافتتاح 13 مركزًا للخدمات الحكومية الشاملة، ما أسهم في تبسيط الإجراءات وتقليل الكلف الزمنية والمالية.
وبيّن أن التقديرات تشير إلى أن الرقمنة يمكن أن تخفض كلف المعاملات الحكومية بنسبة تتراوح بين 50% و70% في بعض القطاعات، إلى جانب تقليص زمن إنجاز الخدمات، بما ينعكس إيجابًا على بيئة الأعمال وجاذبية الاستثمار.
وأضاف انه رغم ذلك، لا تزال هناك تحديات تتعلق بتكامل قواعد البيانات ووجود أنظمة غير مترابطة، إضافة إلى الحاجة لإعادة هندسة الإجراءات الحكومية بما يتناسب مع البيئة الرقمية، محذرًا من أن غياب التكامل قد يؤدي إلى «بيروقراطية رقمية» تنقل التعقيد الإداري إلى المنصات الإلكترونية دون معالجته.
وأشار إلى أن المرحلة الثانية (2026–2029) تأتي لتعظيم الأثر الاقتصادي من خلال توسيع نطاق التحديث ليشمل البلديات، وزيادة الاعتماد على التقنيات الحديثة، بما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وتحسين جودة الخدمات.
كما لفت إلى أن إطلاق الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية يمثل خطوة مهمة في بناء رأس المال البشري وتعزيز كفاءة الجهاز الحكومي.
وأكد أن تعظيم أثر هذا التحول يتطلب إعادة هندسة الإجراءات وتقليل الخطوات الإدارية، خاصة في الخدمات المرتبطة بالاستثمار، إلى جانب اعتماد مؤشرات أداء تقيس الأثر الفعلي، مثل زمن الإنجاز والكلفة ومستوى رضا المستخدمين.
وخَلُص إلى أن المرحلة القادمة لن تُقاس بعدد الخدمات الرقمية، بل بمدى قدرة الحكومة على العمل كنظام متكامل قائم على البيانات والتنسيق المؤسسي، بما يعزز النمو الاقتصادي ويرفع تنافسية الاقتصاد الوطني ويحسن مستويات الرفاه في الأردن.
بدوره، أشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن دلالات اجتماع جلالة الملك تعطي مؤشرات سياسية وإدارية واضحة، وتعكس الالتزام الملكي بالإصلاح الإداري، وتُبرز انتقال الخطة إلى مرحلة أكثر نضجًا واستدامة.
ولفت إلى أن من أبرز هذه الدلالات أنها تعكس الرعاية الملكية المباشرة للخطة والمتابعة الشخصية من قبل جلالة الملك، ما يمنحها شرعية عليا ويرفعها إلى مستوى الأولوية الوطنية.
وأضاف أن هذا النمط من المتابعة الدورية من قبل جلالة الملك وولي العهد يؤكد أن الإصلاح الإداري ليس مجرد برنامج حكومي، بل مشروع ملكي استراتيجي يُتابع لضمان عدم التراجع أو التباطؤ.
وبيّن أن اللقاء جاء لتقييم نهاية المرحلة الأولى (2022–2025) وبدء المرحلة الثانية (2026–2029)، والاطلاع على أبرز ما تحقق، والذي تمثل في التوسع في الرقمنة وافتتاح 13 مركز خدمات شاملة.
وأشار إلى أن ذلك يعكس التزام الحكومة بالجدول الزمني للخطة (2022–2033)، ويؤكد اعتماد منهجية علمية تراكمية قائمة على التقييم والبناء على النتائج.
وأضاف ان تأكيد جلالة الملك على التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا يمثل تكريسًا لأحد المكونات الرئيسية للخارطة، كما يعكس دعوة لتسريع التحول الرقمي مع التركيز على الكفاءة والشفافية وتقليل البيروقراطية.
كما أشار إلى أن تشديد جلالة الملك على إصلاح آليات التعيين والتطوير الوظيفي يعكس ضرورة إيجاد بيئة جاذبة للكفاءات تقوم على العدالة والأداء، بما يعزز جودة الجهاز الحكومي ويحد من المحسوبية.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن هناك توجيهات ملكية واضحة ترسم ملامح القطاع العام في المرحلة القادمة، بالتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية (2026–2029)، مؤكدًا أهمية إيجاد بيئة حكومية جاذبة للكفاءات الوطنية.
وأشار إلى أن متابعة جلالة الملك لما تحقق في المرحلة الأولى، والتي شهدت افتتاح 13 مركزًا للخدمات الحكومية الشاملة، أسهمت في تسريع إنجاز المعاملات وتوفير الوقت والجهد على المواطنين.
وبيّن أن دعوة جلالة الملك إلى تطوير آليات التعيين وفق معايير الشفافية والكفاءة من شأنها تحسين الأداء الوظيفي وتقليل البيروقراطية وتعزيز الانتماء المؤسسي.
وأضاف ان التوسع في استخدام التكنولوجيا، وانتشار تطبيق «سند»، وزيادة عدد الخدمات الحكومية الإلكترونية، من شأنه أن يعزز تنافسية الأردن ويُحسن بيئة الأعمال ويزيد من فرص جذب الاستثمارات.
ولفت إلى أن عدد الخدمات الحكومية الإلكترونية تجاوز 1250 خدمة، ما يضع الأردن في مرتبة متقدمة عربيًا، ويعكس تقدمًا ملموسًا في مسار تحديث القطاع العام.