مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة في 21 نيسان، تتصاعد التساؤلات حول مسار المرحلة المقبلة، في ظل تباين حاد في مواقف الأطراف المعنية، وغياب مؤشرات واضحة على إمكانية التوصل إلى تسوية قريبة.
وبينما يتركز النقاش على فرص الاتفاق، تتزايد التقديرات التي تشير إلى احتمال انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد، سواء عبر مواجهة عسكرية مباشرة أو عبر تشديد أدوات الضغط الاقتصادي والبحري.
وتشير معطيات متداولة إلى أن واشنطن تطرح شروطاً صارمة في ملف البرنامج النووي الإيراني، من بينها تجميد عمليات التخصيب لفترات طويلة قد تصل إلى عقدين، إضافة إلى ترتيبات تتعلق بالمخزون النووي الإيراني.
في المقابل، تتمسك طهران بحقها في مواصلة التخصيب ضمن إطار زمني أقصر، مع رفض أي حلول تتضمن إخراج المواد النووية من أراضيها بشكل كامل، وتفضيل مقاربات تقوم على التخفيف أو إعادة المعالجة داخل البلاد.
وفي هذا السياق، تتحدث تقارير عن تحركات عسكرية أميركية في منطقة الخليج، ضمن ما يوصف بأنه تشديد للرقابة على الممرات البحرية، في ظل عملية يُشار إليها باسم "درع المضيق"، والتي يُنظر إليها باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى زيادة الضغط على إيران في الملفات الأمنية والاقتصادية.
ويصف مراقبون هذه التحركات بأنها انتقال تدريجي من إدارة التوتر إلى فرض قيود أكثر صرامة على حركة الملاحة والتجارة.
وتبرز في المقابل فجوات واضحة بين الجانبين في ما يتعلق بمستقبل البرنامج النووي، حيث تتمسك واشنطن بمطالب تشمل نقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران، وضمانات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، بينما تعرض طهران مقترحات تقوم على تجميد محدود للأنشطة النووية داخل أراضيها لفترات زمنية أقصر.
وتشير مواقف إسرائيلية إلى تبني رؤية أكثر تشدداً تجاه الملف الإيراني، تشمل الدعوة إلى تفكيك البرنامج النووي بالكامل، إلى جانب معالجة ملف الصواريخ الباليستية، والتعامل مع شبكات الحلفاء الإقليميين، غير أن هذه الأهداف لا تزال محل خلاف واسع ولم تتحقق بصورة كاملة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتعقيد المشهد الأمني في أكثر من ساحة.
وبين هذه المواقف المتباينة، تطرح تحليلات سياسية ثلاثة سيناريوهات رئيسية، يتمثل الأول في إمكانية التوصل إلى تسوية وسطية محدودة تتضمن تجميداً مؤقتاً لبعض الأنشطة النووية مقابل ترتيبات رقابية دولية، إلا أن فرص هذا السيناريو تبقى محدودة بفعل عمق الخلافات.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في انهيار التفاهمات القائمة والاتجاه نحو تصعيد عسكري قد يطال البنية التحتية الاقتصادية والطاقة داخل إيران، بما في ذلك منشآت حيوية مرتبطة بقطاع النفط. في حين يقوم السيناريو الثالث على استمرار سياسة الضغط عبر الحصار والقيود البحرية، بما يؤدي إلى استنزاف اقتصادي تدريجي دون مواجهة عسكرية شاملة، وهو خيار قد يحمل تداعيات داخلية متزايدة على المدى المتوسط.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها أدوات الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي، دون وضوح في مآلاتها النهائية، وسط احتمالات مفتوحة على مزيد من التصعيد أو استمرار حالة الاستنزاف الممتد.