يزخر لواء الكورة في محافظة إربد بالكثير من الينابيع والعيون المائية التي تشكل شريان الحياة لواحد من أجمل الأودية في شمال الأردن وهو وادي الريان، حيث لا تزال هذه المصادر المائية تروي بساتين الرمان والتين وتضفي سحراً طبيعياً يجعل من المنطقة مقصداً سياحياً وبيئياً فريداً، وجزءاً لا يتجزأ من الهوية الطبيعية للمكان.
وفي هذا السياق، أكد الباحث والخبير في هذا المجال الدكتور أحمد محمود الشريدة أن لواء الكورة يضم ثروة مائية هائلة تتمثل في ينابيع كانت وما زالت تتدفق منذ مئات السنين، مشدداً على أن هذا التدفق المستمر يمثل إرثاً طبيعياً وتاريخياً يربط الحاضر بالماضي، وأشار الشريدة إلى أنه حرص على توثيق هذه الينابيع ميدانياً من خلال جولاته المستمرة لرصد حالتها وتفاصيلها الجغرافية.
وقد شملت الجولة الميدانية توثيقاً دقيقاً لعدد من الينابيع الحيوية في حوض وادي الريان، وفي مقدمتها عين التنور والعين البيضاء، بالإضافة إلى عين الليمونة وعين الشيخ حسن وعين عبد العزيز، حيث تعكس هذه العيون بتنوعها وتوزيعها الجغرافي غنى الحوض المائي في المنطقة وقدرته على استدامة الغطاء النباتي الكثيف الذي يشتهر به لواء الكورة.
ولفت الدكتور الشريدة إلى أن هذه الينابيع تمثل ركيزة أساسية لتنشيط سياحة المسارات البيئية، مؤكداً أن توثيقها يهدف إلى وضعها على الخارطة السياحية وتسليط الضوء على المقومات الجيولوجية والجمالية التي يتمتع بها وادي الريان، مما يساهم في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية هذه الموارد المائية وحمايتها من الزحف العمراني أو الإهمال.
واكد الشريدة ضرورة تضافر الجهود للحفاظ على هذه الينابيع والاهتمام بها، داعياً الجهات المختصة إلى تقديم الرعاية اللازمة للمواقع المحيطة بها وتأهيلها، كما وجه رسالة إلى المواطنين والزوار بضرورة التحلي بالمسؤولية تجاه هذه الثروة الوطنية والحفاظ على نظافتها واستدامتها، لتبقى مقصداً آمناً ومنبعاً للعطاء للأجيال القادمة.