قال رئيس نقابة وكلاء الشحن اللوجستي، نبيل الخطيب، إن التطورات الإقليمية الراهنة ألقت بظلالها بشكل مباشر على حركة الشحن العالمية، وأدت إلى إعادة تشكيل مسارات التجارة الدولية، في ظل توجه العديد من الخطوط الملاحية إلى تجنب المرور عبر قناة السويس، والتحول إلى طريق رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي انعكس في زيادة مدة الرحلات وارتفاع كلف الشحن.
وأوضح الخطيب، في تصريح لـ«$»، أن من أبرز التداعيات كذلك ارتفاع كلف التأمين والنقل، نتيجة ارتباطها بأسعار النفط والتقلبات في الأسواق العالمية، ما أسهم في زيادة الأعباء على حركة التجارة. وأضاف أن هذه الظروف أدت أيضًا إلى اضطرابات في سلاسل التوريد، نتيجة تغيير مسارات السفن وخطط الرحلات، الأمر الذي تسبب في خللٍ في انسيابية وصول البضائع.
وأشار إلى أن ازدحام الموانئ البديلة بات تحديًا إضافيًا، خاصة مع تحول جزء من البضائع الموجهة إلى دول الخليج العربي من المسارات التقليدية إلى موانئ البحر الأحمر، بما فيها ميناءا جدة والعقبة، على أن يُستكمل نقلها برًا إلى وجهاتها النهائية.
وبيّن الخطيب أن هذه التطورات تفتح، في المقابل، نافذة وفرصة أمام موانئ إقليمية بديلة، وفي مقدمتها ميناء العقبة، الذي يمتلك مقومات تؤهله ليكون مركزًا لوجستيًا إقليميًا، خاصة فيما يتعلق بخدمة حركة الترانزيت إلى العراق ودول الخليج، مرجحًا أن يستفيد العراق بشكل أكبر من هذه التحولات.
وأكد أن من أبرز نقاط قوة ميناء العقبة موقعه الاستراتيجي وقربه الجغرافي من الأسواق الإقليمية، إضافة إلى ما يتمتع به الأردن من استقرار سياسي وأمني، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية خلال السنوات الماضية، ما يعزز قدرته على استقطاب مزيد من الحركة التجارية.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشار الخطيب إلى أن الطاقة الاستيعابية للميناء قد تشكل تحديًا في حال تزايد الطلب، إلا أنه أكد أن حسن الإدارة والتخطيط كفيلان بتحويل هذا التحدي إلى فرصة، معربًا عن ثقته بقدرة العقبة على التعامل مع هذه المستجدات.
وشدد على أهمية التحرك الحكومي السريع، لافتًا إلى أن الحكومة بادرت، منذ بداية الأزمة، بعقد اجتماعات مكثفة مع القطاع الخاص، واتخاذ إجراءات استباقية أسهمت في التخفيف من تداعيات الأزمة، داعيًا إلى مواصلة اتخاذ قرارات جريئة وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وفيما يخص تطوير الممر البري بين الأردن والعراق، أكد الخطيب أن ذلك يتطلب العمل على عدة محاور، أبرزها تحسين البنية التحتية للطرق، وتسهيل النقل المباشر بين البلدين بدلًا من نظام «الباك تو باك»، بما يسمح للشاحنات بإتمام رحلاتها دون تفريغ وإعادة تحميل على الحدود.
كما دعا إلى إنشاء مراكز لوجستية وحدودية متطورة، وتبسيط الإجراءات وتقليل زمن الانتظار، إلى جانب تشغيل المعابر الحدودية على مدار الساعة، وتعزيز حماية القوافل والشاحنات، بما يسهم في رفع كفاءة الممر البري وتعزيز موقع الأردن كمحور لوجستي إقليمي.