بكين تدعو إلى عدم تعطيل حركة الملاحة في «هرمز»
بحث إنشاء بعثة متعددة الجنسيات لحماية المضيق
موسكو تجلي غالبية الروس العاملين في «بوشهر»
الجيش الإسرائيلي يعلن تطويق بنت جبيل اللبنانية
مفاوضات بين تل أبيب وبيروت في واشنطن.. اليوم
أعلنت الولايات المتحدة بدء الحصار على الموانئ الإيرانية بعد فشل المفاوضات بينهما في إسلام آباد، في إجراء وصفته طهران بأنه «قرصنة».
ويطال كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها، في ما قد يرفع مجددا أسعار النفط في العالم ويثير بشكل خاص قلق الصين.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن الحصار الأميركي سيكون «غير شرعي» ويرقى إلى «القرصنة»، محذّرة من أن أيا من الموانئ الخليجية لن يكون في مأمن حال تهديد سلامة تلك الإيرانية.
وبعد هدوء في الأيام الأخيرة على خلفية وقف إطلاق النار الموقت الذي يسري منذ ليل الثلاثاء-الأربعاء، عاد سعر برميل النفط ليتجاوز عتبة المئة دولار الاثنين في ظل التوترات الجديدة.
ويرى مركز «صوفان» للأبحاث في نيويورك أن هدف ترامب من حصار الموانئ الإيرانية هو حرمانها من عائدات صادراتها، وإجبار كبار مستوردي نفطها، ولا سيما الصين، على الضغط عليها لإعادة فتح مضيق هرمز.
ودعت بكين التي تعتمد كثيرا على النفط الإيراني إلى عدم تعطيل حركة الملاحة في المضيق الذي يمر فيه عادة خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وكذلك، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى فتح المضيق «في أقرب وقت ممكن».
وكان الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية محل انتقاد من حلفاء واشنطن أنفسهم.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لشبكة بي بي سي «لا ندعم الحصار»، مضيفا «كنا واضحين بأننا لن نسمح أن ننجر لهذه الحرب».
وحذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن اقتصاد بلاده سيعاني لمدة طويلة من تداعيات أزمة الطاقة التي تسببت بها حرب الشرق الأوسط، فيما قالت مدريد إن الإجراء الأميركي «لا معنى له».
وأعلنت فرنسا وبريطانيا أنهما تعدّان لمباحثات هذا الأسبوع لبحث إنشاء بعثة متعددة الجنسيات للمساعدة في إعادة حركة الملاحة إلى مضيق هرمز، مع التأكيد على أنها ستكون «سلمية».
وأثار فشل واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق بعد أكثر من عشرين ساعة من المفاوضات في إسلام آباد، مخاوف من استئناف الهجمات بعد أكثر من ستة أسابيع أسفرت عن مقتل أكثر من ستة آلاف شخص معظمهم في إيران ولبنان، وعن اضطراب كبير في الاقتصاد العالمي.
ولا يُعرف ما إن كان وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين سيبقى ساريا حتى موعد انتهائه في 22 نيسان.ففيما دعا الوسيط الباكستاني إلى استمرار الالتزام فيه، لم يصدر عن الطرفين أي موقف حوله.
إلا أن هاكان فيدان أعرب عن قناعته بأن «الجانبين صادقان بشأن وقف إطلاق النار»، مشيرا إلى أنه تواصل مع الأطراف المنخرطة في المفاوضات.
ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مصدر إقليمي ومسؤول أميركي قولهما بأن أنقرة ستواصل إلى جانب باكستان ومصر الجهود «لتقريب مواقف» الطرفين.
وأعلن الكرملين من جهته أن روسيا مستعدة لتسلّم اليورانيوم الإيراني المخصّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.
وفي غضون ذلك، أشارت موسكو إلى إجلاء غالبية الروس العاملين في محطة بوشهر النووية في إيران، والتي تعرّض محيطها لضربات عدة منذ بدء الحرب.
ومع عدم إغلاق الباب أمام إمكان استئناف المفاوضات، تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات بشأن المسؤولية عن فشل المفاوضات في إسلام آباد. فقد حمّل ترامب إيران المسؤولية بسبب رفضها التخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران.
وأضاف أن عودتهم إلى طاولة المفاوضات لا تهمه. أما إيران، فقالت إنها كانت «على بعد خطوات قليلة» من الاتفاق.
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي: «واجهنا التشدد وتغيير الأهداف والحصار».
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تحدث عن «أجواء من الشك وانعدام الثقة»، معتبرا أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق في جلسة واحدة.
وفي إيران، استؤنفت خدمات السكك الحديد على خطوط رئيسة بعد إصلاح أجزاء من المسارات تضرَّرت بفعل الضربات الأميركية الإسرائيلية، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية إيرانية.
كما استؤنفت العمليات في منشأة غاز رئيسة في إقليم كردستان العراق، وفق ما أعلنت الشركة الإماراتية المشغّلة لها، وذلك بعد أكثر من شهر من التوقّف.
من جهة اخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته تطوّق مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، بعد مواجهات قال إنها أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر حزب الله.
وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، اذ ألقى فيها الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، «خطاب التحرير» في 26 أيار 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاما.
وقال الجيش إن «الفرقة 98 أنجزت تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوما عليها»، مضيفا انها قامت «بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من حزب الله خلال اشتباكات وجها لوجه ومن الجو».
وأضاف في بيان انها دمّرت كذلك «عشرات البنى التحتية الإرهابية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة».
في المقابل، يؤكد حزب الله أن مقاتليه يخوضون منذ أيام اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في المدينة الواقعة على مسافة نحو خمسة كيلومترات من الحدود.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن تركيز قواته ينصب «بالأمس واليوم في بنت جبيل».
وأضاف في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته «القتال مستمر، لم يتوقف»، مجددا الحديث عن إبعاد عناصر حزب الله وإقامة «حزام أمني متماسك، أعمق من السابق، يمنع خطر التسلل ويُبعد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».
وصّرح حزب الله مرارا باستهداف القوات والآليات الإسرائيلية في بنت جبيل.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بوقوع «اشتباكات عنيفة» في المدينة، مشيرة الى أن المدفعية الإسرائيلية قصفت مدخل بنت جبيل.
ويتزامن ذلك مع جهود دبلوماسية لوقف القتال في لبنان. ومن المقرر أن يبدأ مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون مفاوضات مباشرة في واشنطن اليوم الثلاثاء.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد، إن قواته قضت على «تهديد اجتياح» من عناصر حزب الله، مضيفا «ينبغي لنا القيام بالمزيد ونحن نقوم بذلك».
وأكد مسؤولون إسرائيليون أن الدولة العبرية تريد إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان قد تبلغ نهر الليطاني الواقع على مسافة تصل الى 30 كيلومترا من الحدود.
وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أعلن أن بلاده تعمل على وقف الحرب وتأمين انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيها عبر التفاوض، رغم نتانياهو خلال زيارة له إلى جنوب لبنان أن القتال لم ينته بعد.
وقال سلام في كلمة بثها التلفزيون عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية «سنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا».
وأضاف أن الجهود متواصلة «وفي مقدّمتها المبادرة التي قدّمها الرئيس (جوزاف عون) للتفاوض لوقف الحرب».