التأكيد على دور المملكة في حماية المقدسات
احتفلت الكنائس المسيحية في الأردن أمس الأحد، بعيد الفصح الذي يأتي استمرارا للاتفاق بين الكنائس (الغربية والشرقية) للاحتفال الموحد الذي دعمته المملكة منذ عام 1975، وهو تقليد يميز كنائس الأردن عن كنائس العالم كافة.
وتحدث النائب البطريركي للاتين في الأردن المطران إياد الطوال الذي ترأس الاحتفال في كنيسة العذراء الناصرية بالصويفية في عمان، عن معنى القيامة وانتصار إرادة الحياة على الموت والنور على الظلام، داعيا المؤمنين أن يعيشوا هذا اليوم في قلوبهم، وأن تنعكس على تصرفاتهم في المجتمع.
ودعا المطران الطوال إلى الصلاة من أجل الأردن الأغلى وقيادته الحكيمة، متضرعا إلى الله بأن يحل السلام بدل الحروب والويلات، مثمنا جهود جلالة الملك عبد الله الثاني لإعادة فتح كنيسة القيامة في القدس.
وكانت الحكومة قد أقرت منذ سنوات عطلة رسمية للمواطنين المسيحيين من أعمالهم في الدوائر الرسمية بمناسبة أحد الشعانين صار هذا العام في 4 نيسان الحالي، ويومي عيد الفصح المجيد 12 و13 نيسان.
ويأتي عيد الفصح هذا العام وسط أوضاع إقليمية بالغة القسوة، القت بظلالها على الاحتفالات، ولا سيما بعد إغلاق سلطات الاحتلال كنيسة القيامة في القدس، ولم تفتحها إلا جزئيا بعد استنكار دولي كان في مقدمته الأردن؛ صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، والفاتيكان وبعض قادة الدول الأوروبية.
وفي أجواء إيمانية مفعمة بالرجاء، احتفلت الكنائس في مدينة العقبة بعيد الفصح المجيد، حيث توحّدت الصلوات لترفع معاني الإيمان والانتصار على الألم والموت، مجسّدةً قيم المحبة والتآخي التي تشكّل جوهر الرسالة المسيحية، وسط أجواء من الأمن والاستقرار التي ينعم بها الأردن.
وقال الأب إبراهيم حجازين، أحد كهنة كنيسة القديس يوحنا المعمدان للروم الملكيين الكاثوليك في العقبة، إن عيد القيامة يشكّل جوهر الإيمان المسيحي، حيث تتجلى فيه معاني الرجاء والانتصار على الألم والموت، مؤكداً أن هذه المناسبة تدعو إلى التمسك بالإيمان والعمل على نشر المحبة والسلام بين الناس.
وثمّن جهود مرتبات مديرية الأمن العام التي تحرص على تأمين الكنائس وتنظيم الأجواء خلال فترة الصلوات، بما يتيح للمؤمنين أداء شعائرهم بكل طمأنينة وأمان.
بدوره، قال الأب بسام شحاتيت، إن عيد الفصح المجيد يُعد «عيد الأعياد» والمحور الأهم في الرزنامة الطقسية، إذ يمثل عبوراً من الظلمة إلى النور، ومن الموت إلى الحياة، ودعوة مفتوحة للفرح وبداية لحياة جديدة. وأضاف أن صلوات العيد تحمل عمقاً روحياً عظيماً يدعو إلى التأمل ونشر بشارة الرجاء، مشيراً إلى أن الاحتفال في العقبة جاء بروح الوحدة رغم الظروف المحيطة، مع الحرص على إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال ومد يد العون للمحتاجين، تجسيداً لرسالة العيد الحقيقية، داعياً أن يحفظ الله الأردن واحة أمن ووئام وأن يعم السلام المنطقة والعالم.
من جانبه، أكد الأب توما زيادين، كاهن كنيسة القديس نيقولاوس للروم الأرثوذكس في العقبة، أن عيد الفصح يحمل رسالة نور ورجاء تتجدد في قلوب المؤمنين مع شعلة القيامة.
وأعرب عن اعتزازه بما ينعم به الأردن من أمن واستقرار، مشيداً بجهود الأجهزة الأمنية في تأمين الكنائس والمصلين.
كما أحيت كنيسة الأقباط الأرثوذكس في العقبة احتفالات عيد الفصح المجيد، بإقامة الصلوات والقداديس وسط حضور لافت من أبناء الكنيسة المصريين، في أجواء روحانية عكست معاني الفرح والرجاء، مؤكدين على رسالة العيد الداعية إلى المحبة والسلام، ومعبّرين عن اعتزازهم بما ينعم به الأردن من أمن ووئام، سائلين الله أن يديم هذه النعمة على الوطن والمنطقة بأسرها.
وفي الكرك احتفلت الطوائف المسيحية في المحافظة بعيد الفصح المجيد في أجواء الالفة والعيش المشترك والتسامح الديني والاخوي، بين المسيحيين والمسلمين، عبرت عن عمق العلاقة بين أبناء المجتمع الواحد، ومقدمة نموذجا في الوئام والمحبة ومثالا يقتدي لكافة شعوب الارض كرسته القيادة الهاشمية الحكيمة.
وقال كاهن رعية سيدة الوردية للاتين الكرك الأب علاء بعير «عيد الفصح المجيد لحظة إيمان حيّة تفتح أمام الإنسان أفقاً جديداً للحياة، حيث يشرق النور من قلب الظلام، ويولد الفرح من عمق الألم، ويتجدد الرجاء في قلب كل مؤمن، ففي الفصح نلمس حضور الله القريب، ونكتشف من جديد أن المحبة هي الطريق، وأن الفرح الحقيقي يبدأ من الداخل.
وأضاف في الأردن، تتجلى هذه المعاني رغم التحديات التي تمر بها منطقتنا، ونحمل في صلواتنا ومع كل شمعة نضيئها الوطن وندعو الله أن يحفظه بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، وأن يبقى بلد الأمن والأمان، كما نصلي من أجل منطقتنا، لكي تتحول التحديات إلى فرص للحياة، وأن يسلك قادة الشعوب طريق الحكمة والدبلوماسية بدل الحروب.
وقال راعي كنيسة الروم الكاثوليك في الكرك، رئيس المحكمة الك
نسية الاستئنافية للرعية الاب بولص بقاعين يحتفل العالم المسيحي بعيد الفصح المجيد، هذا العيد الذي يحمل في عمقه شقّين متكاملين: شقًّا روحيًا يلامس أعماق الإيمان، وشقًّا إنسانيًا يتجلّى في حياتنا اليومية،فالإيمان الحقيقي لا يُحفظ في القلب فقط، بل يُعاش في كلّ تصرّف وكلمة، ليكون شهادة حيّة في عالمٍ يتعطّش إلى الرحمة والرجاء.
واستذكر بقاعين بكل فخر واعتزاز دور قيادتنا الحكيمة، حيث يحمل الملك عبد الله الثاني والعائلة الهاشمية نهج السلام والاعتدال، ساعين إلى ترسيخ قيم الحوار والتعايش، ليس فقط في وطننا، بل على مستوى العالم، مؤكدا إن هذا النهج يعكس رسالة الأردن الإنسانية، كأرضٍ للسلام وملتقىً للحضارات.
ومن جانبه قال راعي كنيسة القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس في الكرك الاب يوحنا حماتي في اجواء الفرح والرجاء التي يفيض بها عيد الفصح المجيد تتجه القلوب نحو قيامة السيد المسيح التي تجددّ في الانسان معاني الحياه وتؤكد ان النور اقوى من الظلمة.
وبين أن عيد الفصح ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو رساله إنسانية جامعة، تدعو الى رجاء متجدد، والى الايمان بان الانسان قادر على النهوض من كل ضيق وان الخير باق والسلام ممكن وان الانسان مدعو لان يكون صانع حياة لا سبب انقسام.
واضاف في مدينة الكرك تتجسد هذه المعاني بأبهى مظاهرها، حيث يعيش الناس بروح الألفة والمحبة الصادقة حيث يدق جرس كنيسة الروم الارثوذكس مع ارتفاع اذان الجامع العمري لترسم لحظة سلام فريدة تعبر عن وحدة القلوب فهذا المشهد ليس مجرد تزامن للاصوات بل رسالة عميقة للوئام وان النور الذي نحملة في قلوبنا قادر على ان يجمعنا.
كما شهدت مدينة مادبا ام أجواء متميزة يتجلى فيها التآخي والتسامح والمحبة بين المسلمين والمسيحيين مع حلول عيد الفصح المجيد، الذي يشهد تبادل الزيارات للتهنئة بالعيد لترسم مشهدا وطنيا أردنيا فريدا.
ويحرص محافظ مادبا حسن الجبور والمجلس الأمني ومسؤولو المحافظة على زيارة الإخوة المسيحيين للتهنئة بالأعياد، ما يشير إلى حالة فريدة من المحبة والإخاء بين أبناء مادبا.
وقال الجبور إن مادبا مدينة السلام والمحبة والعيش المشترك، الأمر الذي يزيدها جمالا ونحن في الأردن ننظر للمواطن بقدر عطائه وإخلاصه لوطنه.
من جهته، أكد العين محمد خريبات الأزايدة، أن تبادل التهاني بين أبناء الوطن في الأعياد هو محطة لتأكيد القيم الأردنية الإنسانية والدينية التي تجمعنا حول القيادة الهاشمية، مشيرا الى الحالة الأردنية الوطنية التي تجمع ولا تفرق وتعزز بلادنا وتقويها وتوحدها، خاصة في ظل الظروف الإقليمية المحيطة.
وفي عجلون، أكدت فاعليات أن عيد الفصح المجيد يحمل في مضمونه رسائل سامية تعكس قيم المحبة والتسامح والتآخي بين أبناء المجتمع، مشيرين إلى أن هذه المناسبة الدينية تجسد أسمى معاني العيش المشترك والوحدة الوطنية التي يتميز بها الأردن.
وأشار محافظ عجلون نايف الهدايات، إلى أن الأعياد الدينية تشكل فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية وترسيخ قيم التراحم والتكافل بين المواطنين، مؤكدا أن الأردن بقيادته الهاشمية يشكل نموذجا رائدا في التعايش الإسلامي المسيحي، حيث تسود أجواء الاحترام المتبادل والتعاون بين الجميع.
من جهته، بين رئيس جامعة عجلون الوطنية الدكتور فراس الهناندة، أن مثل هذه المناسبات تعزز ثقافة الحوار والانفتاح، وتسهم في بناء مجتمع متماسك قائم على الاحترام والتعددية، لافتا إلى دور المؤسسات التعليمية في ترسيخ هذه القيم لدى الشباب.
بدوره، أشار رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب، إلى أهمية استثمار هذه المناسبات لتعزيز العمل المجتمعي المشترك، وتكريس روح التعاون بين مختلف مكونات المجتمع وبما ينعكس إيجابا على مسيرة التنمية المحلية.
وبين عميد كلية الهندسة في الجامعة الهاشمية الدكتور عدنان مقطش، أن رسالة عيد الفصح تدعو إلى الأمل والتجدد، وهي قيم يحتاجها المجتمع لمواجهة التحديات، مؤكدا أن التماسك المجتمعي يشكل ركيزة أساسية في تحقيق الاستقرار والتقدم.
من جانبه، أشارت النائب الأسبق سلمى الربضي، إلى أن الأعياد الدينية تمثل محطة لتعزيز القيم الإنسانية النبيلة، مشيدة بالدور الكبير الذي يقوم به الأردنيون في تجسيد معاني التآخي والتسامح في مختلف المناسبات.
وقال راعي كنيسة سيدة الجبل في عنجرة الأب يوسف فرنسيس، إن عيد الفصح يحمل رسالة محبة وسلام، ويؤكد أهمية تعزيز جسور التواصل بين أبناء الوطن الواحد، لافتا إلى أن الكنيسة تحرص على الانخراط في مختلف الأنشطة المجتمعية التي تعزز هذه القيم.
وقال الأب الياس حداد، إن هذه المناسبة المباركة تعكس عمق الروابط الإنسانية بين أبناء المجتمع، داعيا إلى مواصلة العمل بروح المحبة والتعاون، وترسيخ ثقافة التسامح التي تميز المجتمع