احتفلت الطوائف المسيحية في محافظة الكرك بعيد الفصح المجيد في اجواء الالفة والعيش المشترك والتسامح الديني والاخوي، بين المسيحيين والمسلمين ، عبرت عن عمق العلاقة بين أبناء المجتمع الواحد، ومقدمة نموذجا في الوئام والمحبة ومثالا يقتدي لكافة شعوب الارض كرسته القيادة الهاشمية الحكيمة .
واقيمت في كنائس المحافظة الصلوات والقداديس والترانيم الميلادية واضيئت شمعة الفصح والقى الكهنة المواعظ التي دللت على معاني العيد الدينية والروحية والانسانية والقيم السماوية التي جاء بها السيد المسيح التي تبعث الامل والرجاء بغد مشرق من اجل خير البشرية ،منوهين بدور جلالة الملك عبد الله الثاني في الحفاظ على اردننا آمنا مستقرا في منطقة مليئة بالتحديات وجهوده في ترسيخ قيم التسامح والحوار ليعم السلام ارجاء المعمورة.
وقال كاهن رعية سيدة الوردية للاتين الكرك الأب علاء بعير "عيد الفصح المجيد لحظة إيمان حيّة تفتح أمام الإنسان أفقاً جديداً للحياة ، حيث يشرق النور من قلب الظلام، ويولد الفرح من عمق الألم، ويتجدد الرجاء في قلب كل مؤمن ، ففي الفصح نلمس حضور الله القريب، ونكتشف من جديد أن المحبة هي الطريق، وأن الفرح الحقيقي يبدأ من الداخل.
وأضاف في الأردن، تتجلى هذه المعاني رغم التحديات التي تمر بها منطقتنا ، ونحمل في صلواتنا ومع كل شمعة نضيئها الوطن وندعو الله أن يحفظه بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، وأن يبقى بلد الأمن والأمان ،كما نصلي من أجل منطقتنا، لكي تتحول التحديات إلى فرص للحياة، وأن يسلك قادة الشعوب طريق الحكمة والدبلوماسية بدل الحروب.
واشار تعيش كنائسنا في الكرك وعموم ارجاء الوطن أجواء فصحية مليئة بالإيمان والصلاة، ترتفع التراتيل، وتضاء الشموع، وتتجه القلوب نحو الله برجاء صادق في مشهد بسيط في شكله، عميق في معناه، يحمل إيماناً حيّاً بأن الرجاء يبقى حاضراً مهما اشتدت الظروف. ، لافتا إلى ان الأعياد لا تقتصرعلى طقوسها، بل تتحول إلى مساحة إنسانية يشارك فيها الجميع المحبة والفرح ببساطة وصدق.
وتابع الاب بعير في قلب هذه المسيرة، تتجلى الرؤية الهاشمية التي تقود الأردن بثبات نحو ترسيخ كرامة الإنسان وتعزيز تماسك المجتمع ،فالملك عبد الله الثاني وولي العهد الأمير الحسين يجسدان نهجاً قائماً على القرب من الناس، والعمل المستمر من أجل أن يبقى الوطن مساحة أمان وكرامة لكل أبنائه، وأن تبقى القيم الإنسانية حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، بما يعزز روح الانتماء ويقوي النسيج الوطني.
واشاد بالدور الكبير لأجهزة الأمنية، التي تقف عند أبواب الكنائس بروح إنسانية صادقة فحضورهم يمنح الطمأنينة، ومشاركتهم بكلماتهم البسيطة "كل عام وأنتم بخير" تضيف إلى العيد دفئاً خاصاً، وتعكس عمق العلاقة بين أبناء الوطن الواحد ،مبتهلا إلى الله أن يحفظ الأردن شامخا منيعا ، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار .
وقال راعي كنيسة الروم الكاثوليك في الكرك ، رئيس المحكمة الكنسية الاستئنافية للرعية الاب بولص بقاعين يحتفل العالم المسيحي بعيد الفصح المجيد، هذا العيد الذي يحمل في عمقه شقّين متكاملين: شقًّا روحيًا يلامس أعماق الإيمان، وشقًّا إنسانيًا يتجلّى في حياتنا اليومية ،فالإيمان الحقيقي لا يُحفظ في القلب فقط، بل يُعاش في كلّ تصرّف وكلمة، ليكون شهادة حيّة في عالمٍ يتعطّش إلى الرحمة والرجاء.
واضاف يرتبط عيد الفصح ارتباطًا وثيقًا بالسلام ،سلامٌ يتجاوز غياب النزاعات، ليصبح حضورًا حيًّا للعدالة والمصالحة والكرامة الإنسانية ، حيث تتجددفي عالمنا اليوم، المليء بالتحدّيات والصراعات، دعوتنا لنكون بناة سلام ،وهذا كما أكّدت الكنيسة في تعاليمها وخطاباتها على أهمية المصالحة والحوار، داعيةً إلى نبذ العنف والانقسام، لأن السلام الحقيقي يبدأ من قلب الإنسان، من قدرته على التسامح، ومن شجاعته في السعي إلى الوحدة.
وفي هذا الاطار استذكر بقاعين بكل فخر واعتزاز دور قيادتنا الحكيمة، حيث يحمل الملك عبد الله الثاني والعائلة الهاشمية نهج السلام والاعتدال، ساعين إلى ترسيخ قيم الحوار والتعايش، ليس فقط في وطننا، بل على مستوى العالم ،مؤكدا إن هذا النهج يعكس رسالة الأردن الإنسانية، كأرضٍ للسلام وملتقىً للحضارات.
ومن جانبه قال راعي كنيسة القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس في الكرك الاب يوحنا حماتي في اجواء الفرح والرجاء التي يفيض بها عيد الفصح المجيد تتجه القلوب نحو قيامة السيد المسيح التي تجددّ في الانسان معاني الحياه وتؤكد ان النور اقوى من الظلمة .
وبين أن عيد الفصح ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو رساله إنسانية جامعة ، تدعو الى رجاء متجدد ، والى الايمان بان الانسان قادر على النهوض من كل ضيق وان الخير باق والسلام ممكن وان الانسان مدعو لان يكون صانع حياة لا سبب انقسام .
واشار الى اننا في الاردن حيث تتجذر قيم العيش المشترك والتآخي بين ابناء الشعب الواحد ، مسيحيين ومسلمين تتجلى اجمل صور الوحدة الوطنية التي تشكل مصدر قوة واعتزاز فقد اثبتت التجربة الاردنية عبر السنين ان التنوع الديني ليس سببا للفرقة ،بل هو غنى حضاري روحي يعزز قيم الاحترام المتبادل ويرس مبادئ المواطنة الصالحة التي يدعونا لها جلالة الملك عبد الله الثاني.
واضاف في مدينة الكرك تتجسد هذه المعاني بأبهى مظاهرها ، حيث يعيش الناس بروح الألفة والمحبة الصادقة حيث يدق جرس كنيسة الروم الارثوذكس مع ارتفاع اذان الجامع العمري لترسم لحظة سلام فريدة تعبر عن وحدة القلوب فهذا المشهد ليس مجرد تزامن للاصوات بل رسالة عميقة للوئام وان النور الذي نحملة في قلوبنا قادر على ان يجمعنا .
وزاد حماتي نساند بعضنا في الافراح والاحزان ونتبادل التهاني في المناسبات كما في عيد الفصح حيث يتشارك الجميع فرحة العيد بروح انسانية دافئة وعندما نختار المحبة بدل الكراهية والتسامح بدل التعصب ،فالمسيحي والمسلم في هذا الوطن يتقاسمان الخبز ذاته ويحملان الهم ذاته ويعملان معا لبناء مستقبل افضل للاجيال القادمة ،
ورفع في ختام حديثة اسمى ايات التهنئة والتبريك الى جلالة الملك وولي عهد الامين سائلا الله ان يحفظهما ويديم على وطننا نعمة الامن والاستقرار ليبقى واحة محبة وسلام .