أعاد الموسم المطري الأخير الحياة للحفائر والبرك في مناطق لواء البترا، فيما تجمعت المياه في عدد من السدود الاعتراضية التي أقامتها سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، لغاية تخفيف تدفق السيول، وذلك درءاً لمخاطرها..
يقول المواطن سليمان السلامين: «في سبعينيات القرن الماضي، كنا صغاراً نلهو ونسبح في هذه التجمعات المائية، ولكن سرعان ما عزفنا عن ذلك، إذ كان الأهالي يخبروننا بأن من يسبح في هذه البرك، سيغرق بكل تأكيد..».
ويجد السلامين، أن هناك الوعي المجتمعي الكبير في المنطقة، تجاه مخاطر السباحة واللهو في هذه التجمعات المائية، إلى جانب التحول في نمط الحياة الاجتماعية، وانتشار البرك المخصصة للسباحة في المسابح والفنادق.
ولم تسجل المنطقة خلال السنوات الماضية أي حالات غرق في هذه التجمعات، وفقاً لمتصرف البترا سطام المجالي، إذ أن هذه التجمعات المائية وفقاً لما ذكر، محدودة ولا تشكل ظاهرة في المنطقة.
ويؤكد الناشط الاجتماعي عاطف النوافلة، أن هذه التجمعات المائية موسمية ودائماً ما تكون في فصل الشتاء ولا تمد لفترة الصيف، لذا يصعب ممارسة السباحة فيها، وهذا ما أسهم بعدم وجود حالات غرق.
ويتفق النوافلة مع السلامين، بأن انتشار المسابح المخصصة للسباحة في الوقت الحاضر، قد حد من توجه الأجيال نحو هذه التجمعات لغايات السباحة، كما أن برامج التوعية التي تقوم بها مختلف الجهات المعنية، قد كان لها مساهمة فاعلة بالعزوف عن اللهو والسباحة في غير الأماكن المخصصة لذلك.
ويوضح رئيس تعاونية عين الصدر معاذ العمرات، أن الجمعيات الزراعية عموماً، تقوم بمتابعة وحراسة البرك المائية الخاصة فيها، وذلك لضمان عدم استخدامها لغير الغايات المخصصة لذلك، والتي لم تسجل أي محاولات سباحة فيها منذ سنوات طويلة.
ويشدد العمرات، على أن هناك الوعي المجتمعي الكبير، بمخاطر السباحة في هذا النوع من البرك الزراعية، خصوصاً وأن وسائل الاعلام دائماً ما تسلط الضوء على حالات غرق الأطفال في التجمعات المائية غير المخصصة للسباحة.
وعملت سلطة إقليم البترا التنموي السياحي خلال الآونة الأخيرة على إنشاء وإعادة تأهيل عدد من السدود الاعتراضية في المنطقة.
وتبين مفوض التنمية المستدامة الدكتورة فاطمة الهلالات، أن السلطة تحرص دوماً على متابعة ومراقبة هذه التجمعات المائية، إلى جانب أنها قامت بتسييج السدود التي قد ينجم عنها أي مخاطر.
وتنوه الهلالات إلى أن هذه السدود لا تشكل تجمعات دائمة للمياه وإنما موسمية، ويتراوح حجم الماء فيها بحسب كميات الأمطار التي تشهدها المنطقة في كل موسم مطري.