تشكل البرك الزراعية في العديد من المناطق الريفية والزراعية مصدرا مهما لدعم القطاع الزراعي وتوفير المياه للري، إلا أنها في الوقت ذاته تمثل خطرا حقيقيا يهدد حياة الأطفال، خاصة في ظل تكرار حوادث الغرق التي تسجل سنويا وتخلف آثارا إنسانية مؤلمة على الأسر والمجتمعات المحلية.
وتكمن خطورة هذه البرك في طبيعتها المفتوحة وغياب وسائل الحماية حولها، إضافة إلى عمقها غير المنتظم وانزلاق حوافها، ما يجعلها بيئة خطرة حتى لمن يجيدون السباحة.
وتشير الوقائع التي توصلت اليها الرأي ضمن هذا الملف إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة لهذه الحوادث، نتيجة الفضول وحب الاستكشاف، إلى جانب عدم إدراكهم لحجم الخطر، خصوصا في المناطق التي تفتقر إلى أماكن آمنة للعب أو الترفيه. كما أن قرب بعض البرك من التجمعات السكنية أو المدارس يزيد من احتمالية الوصول إليها دون رقابة كافية، ما يرفع من مستوى المخاطر بشكل ملحوظ.
كما أن بعض المزارعين لا يلتزمون بالاشتراطات الفنية اللازمة عند إنشاء هذه البرك، ما يفاقم من خطورتها ويحولها إلى ما يشبه «مصائد صامتة» تهدد الأرواح.
في المقابل، تبذل الجهات الرسمية جهودا متواصلة للحد من هذه الظاهرة، من خلال حملات التوعية التي تستهدف الأهالي والأطفال، والتأكيد على ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة، مثل تسوير البرك ووضع إشارات تحذيرية واضحة. كما تعمل بعض البلديات والمؤسسات المعنية على تنفيذ جولات رقابية لضمان التزام أصحاب البرك بالمعايير المعتمدة، إلى جانب إطلاق مبادرات مجتمعية تهدف إلى تعزيز الوعي بمخاطر الاقتراب من هذه المواقع.
ولا يمكن إغفال دور الأسرة في هذا السياق، إذ تقع على عاتقها مسؤولية توعية الأطفال ومراقبتهم، ومنعهم من الاقتراب من البرك أو السباحة فيها، مهما بدت آمنة.
ويبقى ملف البرك الزراعية تحديًا يتطلب تكامل الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمع المحلي، من خلال تطبيق إجراءات وقائية صارمة، ورفع مستوى الوعي، وتحقيق بيئة أكثر أمانًا للأطفال، بما يحفظ الأرواح ويمنع تكرار المآسي التي يمكن تفاديها بالإجراءات السليمة..