تشكل البرك الزراعية والسدود والتجمعات المائية العشوائية المنتشرة في عموم مناطق محافظة الكرك،مصائد تهدد الأرواح، فمخاطر الاقتراب منها يستوجب حذرا شديدا، فحتى من يجيد السباحة ليس بمأمن من خطر الغرق المفضي للموت.
وادت حوادث الغرق في البرك المائية في المحافظة جلهم من الاطفال والشباب، كان أخرها حادثة الشهر الجاري في منطقة القطرانة لطفل يبلغ من العمر (9) سنوات وشقيقته العشرينية تعرضا للغرق في بركة مياه تشكلت بفعل الامطار،توفي على اثرها الطفل على الفور فيما تمكنت طواقم الاسعاف من انقاذ شقيقته التي على ما يبدو انها دفعت بنفسها الى البركة في محاولة لانقاذ شقيقها، وسبقها في شهر اذار الماضي حادثة وفاة حدث بعمر(14) عاما اثر سقوطه في بركة زراعية في اغوار الكرك.
وقال المواطن محمد المبيضين تنشط الحوادث في فصلي الربيع والصيف حركة التنزة خاصة بالقرب من البرك الزراعية التي اكثرها مكشوفة وغير مسيجة ومغطاة بمواد بلاستكية وتخفي اسفلها كما كبيرا من الطمي والطين تغوص فيهما الاقدام، فتصبح مصائد موت خاصة للاطفال، ومن هنا لفت الى دور اولياء الامور في بمراقبة أبنائهم خلال رحلات التنزه ومنعهم من الاقتراب من أماكن المسطحات والبرك المائية بما يضمن قضاء اوقات ممتعة وآمنة بعيدا عن المخاطر.
ونبه المواطن علي الضمور الى المخاطر المترتبة على البرك المائية القديمة وتجمعات المياه المكشوفة الموجود بالقرب من الأحياء السكنية والشوارع الرئيسية والتي امتلأت بكميات كبيرة بالمياه بفعل الامطار الكثيفة التي شهدتها المحافظة في الموسم المطري الحالي الامر الذي يستلزم من الجهات المعنية سرعة التعامل معها بافراغها من المياه وايجاد منافذ تصريف مناسبة لها تعالج اوضاعها بشكل دائم.
واشار المواطن سالم العمرو للعواقب الوخيمة للسباحة في السدود المائية او ممارسة هواية الصيد بحثا عن الاسماك هناك، مشيرا الى حالات غرق حدثت في سد الموجب شمال الكرك واستغرقت عملية البحث عن المفقودين في بعض الاحيان لاكثر من يوم نظرا لوجود تيارات مائية وكميات كبيرة من الطمي والأوحال تؤخر عمليات الانقاذ.
وبحسب مدير مركز طب شرعي القيم الجنوب في الكرك اخصائي الطب الشرعي الدكتور حسن الهواري فقد بلغ عدد حالات الوفاة التي تعامل معها المركز والمتسببة عن الغرق في البرك الزراعية والسدود خلال العامين الماضيين والمدة المنقضية من العام الحالي(13) وفاة وبواقع (4) وفيات في العام 2024 و(6) وفيات في العام 2025 و(3) وفيات حتى مطلع الشهر الحالي. وبين ان النسبة الأعلى من حالات الوفاة نتيجة الغرق سجلت لاطفال ولأكثر من شخص من نفس العائلة ويحدث ذلك عندما يغرق الشخص الأول فيندفع الاخرون لانقاذه دون خبرة فيصبحون ضحايا ايضا،مشددا على اهمية المتابعة الحثيثة لاوضاع البرك الزراعية والزام أصحابها بتسييجها لمنع الاقتراب منها، كما لفت الى الدور الملقى على عاتق الاسرة والمؤسسات التعليمية وكافة الجهات المعنية في التوعية والارشاد بهذا الشأن.
وتابعوا ان هناك تعليمات ونصوص قانونية تمنح صلاحيات للجهات الرسمية المختصة باتمام العمل على نفقة اصحاب البرك الخاصة وفرض عقوبات على من يخالف شروط وقواعد نظام الترخيص والسلامة العامة، تبدأ بالإنذار ولا تنتهي بوقف ضخ المياه عن الوحدة الزراعية او ردمها في حال حدوث حالة غرق.
من جانبه قال مدير زراعة الكرك المهندس مأمون العضايلة ان احاطة البرك الزراعية التي تستخدم لتخزين وتوفير المياه للري، بالاسيجة الحامية وبوابات دخول تغلق وتفتح وقت الحاجة، واستخدام اللوحات الارشادية والتحذيرية شرط اجباري وفقا لتعليمات الجهات المعنية المتصلة بترخيص إنشاء البرك الزراعية و أنظمة الحصاد المائي في الوحدات الزراعية وإخضاعها للمراقبة و المتابعة للحيلولة دون حدوث حالات الغرق.
وبين ان كوادر المديرية المختصة شرعت بتنفيذ جولات ميدانية تفتيشية للكشف على البرك المائية في المزارع ضمن المناطق التابعة للمديرية.
بدوره قال مدير سد الموجب المهندس سفيان الليمون ان السد غير مخصص للسباحة و تستخدم مياهه لاغراض الزراعة والشرب وأي مغامرة للسباحة فيها تنطوي على مخاطر تفضي الى الغرق المميت،نظرا لوجود تيارات سفلية وكميات كبيرة من الطمي والرواسب في القاع، كما يحذر الاقتراب من حوافه نظرا لطبيعتها الطينية المنزلقة والتي تؤدي الى السقوط المفاجئ.
واشار الليمون الى تثبيت العديد من اللوحات التحذيرية في مواقع مختلفة حول السد تحذر من خطر السباحة والاقتراب منه الى جانب تنفيذ حملات توعية متواصلة.
من جهتهما،قال رئيس لجنة بلدية شيحان المهندسة بهجت الرواشدة والمديرة التنفيذية لبلدية الكرك الكبرى المهندسة ساجدة الرهايفة ان كوادر اقسام الصحة العامة لدى البلديات جزء من لجنة الصحة والسلامة العامة وتقوم بشكل دوري بجولات للكشف على البرك الزراعية، والمسابح، وتجمعات المياه للتحقق من توفر شروط السلامة العامة ووسائل الحماية حولها مثل الأسوار أو الشباك الحامية والأغطية المناسبة لمنع الحوادث حيث يتم رصد المخالفات وتوجية انذارات خطية للمخالفين لتصويب الأوضاع خلال مدة محددة تجنبا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حسب الأنظمة والتعليمات المرعية.