الرئيس الأميركي: بدء عملية فتح مضيق هرمز
قصف إسرائيلي مستمر على الأراضي اللبنانية
بدأت في إسلام آباد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة من باكستان لوضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط، في وقت أعلن البيت الأبيض أنّ الأطراف الثلاثة يجرون مباحثات ثلاثية مباشرة.
بموازاة ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ الولايات المتحدة بدأت «عملية فتح مضيق هرمز» الذي أغلقته طهران عمليا خلال الحرب، وهاجم مجددا الدول التي قال إنّها لا تبذل ما يكفي لتأمين هذا الممر البحري.
وأوضح مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض أن ممثلي إيران وباكستان والولايات المتحدة يلتقون وجها لوجه، على عكس المفاوضات التي سبق لواشنطن وطهران أن أجرتاها في الأشهر الماضية، وكانت تتمّ عبر وسطاء ينقلون رسائل بين وفدين في غرفتين منفصلتين.
وأكد البيت الأبيض أن الوفد الأميركي ضمّ نائب الرئيس جاي دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب.
في المقابل، بعثت إيران بوفد موسّع يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويضم شخصيات عدة من أبرزها وزير الخارجية عباس عراقجي وحاكم المصرف المركزي عبد الناصر همتي.
والمباحثات على هذا المستوى هي الأعلى بين الولايات المتحدة وإيران منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، وما أعقبها من قطع للعلاقات بين البلدين.
وفي طهران، ذكرت وسائل إعلام أنّ وفد الجمهورية الإسلامية قررت بدء المحادثات بعد لقاء الوفدين مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وأشارت وكالتا فارس وتسنيم إلى «تقدم أُحرز خلال المحادثات والحد من الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت»، بعدما اشترطت إيران وقف إسرائيل لهجماتها في لبنان قبل بدء التفاوض مع الولايات المتحدة.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني عقد اجتماعين منفصلين مع وفدَي البلدين، بحسب ما أفاد مكتبه.
وإذ أشاد شريف «بالتزام الوفدين التحاور بطريقة بنّاءة»، أمل في أن تُفضي المحادثات إلى «سلام دائم في المنطقة».
وتأتي المباحثات في ظل وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ اعتبارا من ليل الثلاثاء الأربعاء، بعد أكثر من شهر على الحرب التي اندلعت في 28 شباط إثر ضربات إسرائيلية أميركية على إيران.
وأسفرت الحرب التي امتدت الى جبهات أخرى في الشرق الأوسط، خصوصا في دول الخليج ولبنان، عن مقتل الآلاف لا سيّما في الجمهورية الإسلامية ولبنان، وأحدثت اضطرابات قوية في إمدادات الطاقة العالمية وتداعيات اقتصادية حادة.
ورفعت إيران سلسلة مطالب قبل بدء التفاوض، شملت وقف الحرب بشكل نهائي ورفع العقوبات المفروضة عليها وتحرير أصول مالية لها في الخارج. وقال نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي في واشنطن تريتا بارسي إن «حجم ومستوى الوفد الإيراني.. يؤشران الى جدية طهران في هذه المفاوضات، وتوقعاتها وثقتها في الوقت عينه».
وسبق للولايات المتحدة وإيران أن أجرتا محاولتي تفاوض بوساطة عمانية منذ العام الماضي، ركزتا على الملف النووي لطهران، الا أن المحاولتين أطاحت بهما هجمات عسكرية على الجمهورية الإسلامية، الأولى من قبل إسرائيل في حزيران 2025، والثانية الهجوم المشترك هذا العام.
ويأتي جلوس الطرفين الى طاولة التفاوض بعدما رفع ترامب من منسوب تهديداته الى إيران خصوصا لجهة استهداف منشآتها للطاقة والبنى التحتية، وتحذير طهران من أن ذلك سيدفعها الى تدمير منشآت مماثلة في مختلف أنحاء المنطقة.
ويتوقع أن يكون مضيق هرمز نقطة محورية في المباحثات، اذ تطالب الولايات المتحدة ودول عدة بضمان حرية الملاحة فيه بعدما أغلقته إيران عمليا منذ بدء الهجوم عليها. ولا تزال الحركة فيه مضطربة منذ بدء الهدنة.
وقال ترامب إنّ الولايات المتحدة بدأت «عملية فتح مضيق هرمز».
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال «نبدأ الآن عملية فتح مضيق هرمز كخدمة لدول حول العالم، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا وغيرها». وأضاف «بشكل لا يُصدق، لا تملك هذه الدول الشجاعة أو الإرادة للقيام بالمهمة بنفسها».
ونقل موقع إكسيوس عن مسؤول أميركي أنّ العديد من السفن الأميركية عبرت المضيقالسبت، مشيرا إلى أنّ هذه العملية تهدف إلى منح الثقة إلى السفن التجارية لعبور المضيق بدورها.
وأشار الى أن العملية لم تُنسّق مع السلطات في طهران. لكن وسائل إعلام رسمية نقلت عن مسؤول إيراني رفيع نفيه هذه المعلومات.
وكان ترامب أكد الجمعة أنّه ليس لدى إيران أي أوراق تفاوضية في المباحثات المرتقبة، باستثناء التحكم بحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
ومنذ التوصل إلى وقف إطلاق النار الموقت، تختلف مواقف طهران وواشنطن في شأن إدراج لبنان في أي تفاهم. أما إسرائيل فأكدت تصميمها على مواصلة هجماتها على حزب الله، في إطار الحرب الجديدة التي اندلعت بينهما في الثاني من آذار.
وأعلن الجيش الإسرائيلي السبت أنّه أغار على أكثر من مئتي هدف للحزب المدعوم من إيران خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وقال إنه يستهدف «البنى التحتية لحزب الله الإرهابي وتقديم الدعم الجوي لعمل القوات البرية التي تنشط في جنوب لبنان».
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل عشرة أشخاص بغارات إسرائيلية على للبلاد، من بينهم ثلاثة مسعفين. وكانت إسرائيل شنّت غارات عنيفة على لبنان الأربعاء، أوقعت أكبر حصيلة يومية من الضحايا منذ بداية الحرب الحالية، إذ بلغ عدد القتلى 357، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة الجمعة في حصيلة غير نهائية. في المقابل، قالت إسرائيل إن ضرباتها الأربعاء أسفرت عن مقتل 180 عنصرا من حزب الله. ولا تزال المنطقة الحدودية بين البلدين تشهد مواجهات.
وأعلن حزب الله أنه استهدف بطائرات مسيّرة وصواريخ جنودا إسرائيليين متمركزين في جنوب لبنان وبلدات إسرائيلية قرب الحدود.
وأعلنت بيروت الجمعة أن اجتماعا سيُعقد الثلاثاء في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن «للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض» بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية.
إلا أن النائب عن حزب الله حسن فضل الله شدد على رفض المفاوضات المباشرة، واصفا إياها بأنها «خرق فاضح للميثاق، والدستور والقوانين اللبنانية، وتلاعب بمصير البلد، ومستقبله» ومحذّرا من أنها تزيد «من حدَّة الانقسام الداخلي».