إسرائيل تخطط لإقامة 34 موقعاً استيطانياً في الضفة
أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فتح المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين بعد إغلاق دام أربعين يومًا، جاء في سياق الحرب التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي على إيران منذ 28 شباط 2026.
ولم تمضِ سوى ساعات قليلة على إعادة فتحه حتى عادت الانتهاكات لتطال المصلين وساحات المسجد، في مؤشر واضح على استمرار النهج القائم تجاه الأقصى.
وتوافد آلاف المصلين على المسجد، حيث تمكن نحو ثلاثة آلاف منهم من أداء صلاة فجر الخميس في أجواء مؤثرة، اختلطت فيها مشاعر الفرح بالبكاء وسجود الشكر بعد انقطاع دام أكثر من شهر.
ورغم إعادة فتحه، فرضت قوات الاحتلال إجراءات مشددة، شملت التدقيق في الهويات، ومنع عدد من الشبان من الدخول، والاعتداء على بعض المصلين عند الأبواب، إضافة إلى اعتقال شاب ومرابطة من داخل المسجد ومحاولات إبعاد المصلين عنه.
وبعد نحو ساعتين فقط، فتحت شرطة الاحتلال باب الاقتحامات أمام المستوطنين، وشارك في الاقتحامات 492 مستوطنًا ضمن مجموعات متتالية، رافقتهم قوات كبيرة من الشرطة والجنود المدججين بالسلاح، إلى جانب مرشدين من جماعات «الهيكل» الذين قدموا شروحات ذات طابع استفزازي، واستمرت الاقتحامات لنحو ست ساعات ونصف.
وفي سياق متصل، أعلنت ما تُعرف بمنظمات «الهيكل» تمديد فترة الاقتحامات نصف ساعة إضافية صباحًا ومساءً، لتصل إلى ست ساعات ونصف يوميًا، مع تقديم موعد بدء الاقتحامات إلى الساعة السادسة والنصف صباحًا بدلًا من السابعة.
وشهدت ساحات المسجد أداء طقوس دينية استفزازية، أبرزها نفخ البوق، الذي يُستخدم في السياق السياسي كإعلان رمزي للسيادة، إضافة إلى طقس الانبطاح الكامل على الأرض، رغم تعارضه مع التعاليم الدينية اليهودية التقليدية.
وجرت هذه الطقوس بعد إخلاء الساحات من المصلين بالكامل بإشراف قوات الاحتلال، التي اعتقلت خلال ذلك شابين ومرابطة.
وفي وقت لاحق، أُفرج عن المرابطة منتهى أمارة من قرية زلفة في منطقة المثلث، بعد اعتقالها صباحًا من داخل المسجد، على أن تُبعد عنه لمدة أسبوع مع إمكانية تمديد القرار.
وكانت سلطات الاحتلال قد أغلقت المسجد الأقصى بشكل كامل في 28 شباط، بالتزامن مع بدء العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، تحت ذريعة «حالة الطوارئ» والإجراءات الأمنية.
وخلال فترة الإغلاق، سُمح فقط لطاقم المسجد وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية بالصلاة داخله، فيما اضطر بقية الفلسطينيين للصلاة في مساجد أخرى، في حين مُنعت صلاة عيد الفطر في الأقصى لأول مرة منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967.
وفي السادس من نيسان الجاري، وبينما كان المسجد لا يزال مغلقًا، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير باحاته، في خطوة وُصفت بالاستفزازية.
وأدانت جهات دولية، من بينها منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، هذه الإجراءات، محذرة من أن استمرار إغلاق المسجد لهذه المدة يمثل انتهاكًا خطيرًا لحرية العبادة وتصعيدًا خطيرًا في المدينة المقدسة. كما اتهمت السلطة الفلسطينية إسرائيل باستغلال الظروف الإقليمية لتكريس سيطرتها على المسجد وتشديد القيود المفروضة عليه.
ومنذ عام 2003، بدأت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بشكل يومي تحت حماية قوات الاحتلال، قبل أن تتخذ طابعًا أكثر تنظيمًا منذ عام 2008 عبر تخصيص أوقات محددة لها، بدأت بثلاث ساعات يوميًا، ثم توسعت تدريجيًا حتى بلغت اليوم نحو ست ساعات ونصف.
ويرى مراقبون أن المسجد الأقصى يمر بواحدة من أخطر مراحله منذ عام 1967، في ظل تصاعد محاولات فرض واقع جديد قائم على التقسيم الزماني والمكاني، وتكريس ما يسمى «الحق المتساوي». ويؤكدون أن إعادة فتح المسجد بعد هذا الإغلاق الطويل لا تعني تراجع الخطر، بل تعكس تحولًا في أساليب فرض السيطرة، مع استمرار محاولات تهويده عبر تكثيف الاقتحامات وتنظيم الطقوس داخل ساحاته، ما يجعل التحدي أمام الفلسطينيين والعالمين العربي والإسلامي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
من جهة اخرى، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في السلطة الفلسطينية، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تخطط لإقامة 34 موقعا استيطانيا جديدا في الضفة الغربية.
وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، في بيان، إن القرار الخطير الذي اتخذه ما يسمى بـ"الكابينت» الإسرائيلي بإقرار إنشاء عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية بشكل سري، يمثل قفزة في غاية الخطورة في إطار تسارع مشروع الاستعمار الاستيطاني على الأراضي الفلسطينية، ومحاولة فجة لفرض وقائع لا رجعة عنها على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وبين أن هذا القرار بما يحمله من حجم غير مسبوق من حيث عدد المواقع التي وصلت إلى 34 موقعا استيطاني، يهدف إلى الإمعان في تفكيك الجغرافيا الفلسطينية وعزل تجمعاتها.