تُعد الهجن والهجانة من أبرز ملامح ثقافة البادية العربية الأصيلة، حيث ارتبطت بحياة الإنسان في الصحراء وشكّلت جزءاً أساسياً من تفاصيل يومه، بما تحمله من قيم الصبر والقوة والتحمل.
وما زالت هذه الموروثات حاضرة حتى اليوم، خاصة في مناطق الجنوب الأردني، حيث تحافظ المجتمعات المحلية على هذا الإرث وتورثه للأجيال، في ظل حرص الأهل على تعليم أبنائهم مهارات الهجن وطرق التعامل معها منذ الصغر.
وأكد علي الأحيوات، رئيس جمعية الهجانة الاردنية مؤسس لجنة رياضة الهجن الاردنية، أن الهجن ليست مجرد تراث ماضٍ، بل هي ثقافة حية ما تزال مستمرة بوضوح في العقبة، مشيراً إلى أن أبناء المنطقة يتمسكون بهذا الإرث باعتباره جزءاً من هويتهم العربية الأصيلة. وأضاف الأحيوات أن الهجانة يمثلون امتداداً طبيعياً لهذا الموروث، حيث توارثوا مهارات التعامل مع الهجن وقيادتها عبر الأجيال، لافتاً إلى أن هذه العلاقة المتجذرة بين الإنسان والهجن تعكس عمق الارتباط بالبيئة الصحراوية وما تحمله من خصوصية ثقافية واجتماعية، وما زالت الهجن تشكل عنصراً أساسياً في الحياة اليومية للبادية، سواء من خلال السباقات أو في المزارع التقليدية.
وأشار الأحيوات إلى أن العقبة، رغم تطورها في مختلف المجالات، ما زالت تحتفي بهذا الجانب التراثي من خلال تنظيم سباقات الهجن وإقامة الفعاليات المرتبطة بها، إلى جانب الشعر النبطي الذي يُعد جزءاً مكملاً لهوية البادية، حيث تتجلى فيه قصص الصحراء وقيمها. وأضاف أن هذه الفعاليات لا تقتصر على الترفيه، بل تؤدي دوراً مهماً في تعزيز الوعي بأهمية التراث وتشجيع الأجيال الجديدة على التمسك به، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم والتي قد تؤثر على بعض الموروثات التقليدية.
وأوضح الأحيوات أن مهرجان "راعي الهدلة" يُقام سنوياً منذ عام 1965، ويُعد مهرجاناً دولياً تشارك فيه العديد من الدول العربية، حيث يشكل محطة مهمة يجتمع فيها الهجانة ومحبو هذا التراث، في إطار يعكس روح البادية ويعزز استمرارية هذا الموروث. وأضاف أن جمعية الهجانة الأردنية تحرص على إقامة هذا المهرجان بالتعاون مع جمعية البادية للتراث، بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك، لتعزيز حضور الإرث على المستويين المحلي والعربي.
وفي سياق التنظيم الرسمي لرياضة الهجن، شدد علي الزلابيه، رئيس مركز رم لسباقات الهجن وعضو مؤسس في جمعية رياضة الهجن، على أن غياب اتحاد رسمي منتخب لرياضة الهجن يمثل تحدياً كبيراً أمام تطويرها واستدامتها في المملكة. وأوضح أن استمرار اعتماد اللجان المؤقتة منذ سنوات طويلة لم يحقق الحد الأدنى من طموحات ملاك الهجن، مؤثراً على تنظيم السباقات وانتشار الرياضة على مستوى مختلف مناطق الأردن.
وطالب الزلابية بـعقد الهيئة العامة للجنة رياضة الهجن لانتخاب إدارة دائمة تشرف على الرياضة، تمهيداً لإشهار الاتحاد الأردني لرياضة الهجن. وأكد أن وجود إدارة منتخبة سيسهم في تنظيم الفعاليات بشكل أفضل، وتوفير بيئة مستدامة لتدريب الهجانة، وضمان الالتزام بالمعايير المحلية والدولية للسباقات. كما أشار إلى أن رياضة الهجن تواجه تحديات أخرى تشمل قلة الميادين المخصصة للسباقات في معظم مناطق المملكة، مما يجعل الحاجة لوجود اتحاد رسمي أمرًا ملحاً لتخطيط وإنشاء ميادين مناسبة وفق أعلى المعايير، إلى جانب وضع برامج تدريبية وتطويرية للهجانة. وأضاف أن هذا الاتحاد سيكون الجهة المنسقة بين جميع المؤسسات والهيئات المهتمة بالرياضة، ويسهم في توحيد الجهود الرسمية والمجتمعية لضمان استمرار ممارسة هذا الإرث الثقافي والحفاظ عليه للأجيال القادمة.
وفي المقابل، أشار عطا الله أبو غريقانه، رئيس جمعية البادية للتراث والهجن وعضو مؤسس في لجنة رياضة الهجن الأردنية، إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه هذه الرياضة هو تكرار اللجان المؤقتة وغياب الإدارة المنتخبة، إضافة إلى قلة الميادين المناسبة في العديد من مناطق المملكة، ما يحد من انتشار الرياضة وتنظيم فعالياتها بشكل احترافي.
ويشكل دعم محافظة العقبة، وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وسلطة وادي الأردن عاملاً أساسياً في استمرار رياضة الهجن هو القادمة، بما يعزز استمرارية ممارسة هذا الموروث الغني في المملكة.