تحذيرات ملكية من تداعيات اقتصادية عالمية لطول أمد الحرب
خبراء: زيارة الملك لسلاح الجو تعزز الثقة بالاقتصاد وتحذر من كلف الصراع
الجاهزية العسكرية خط دفاع للاقتصاد والاستثمار
زيارة الملك تعكس إدارة استباقية للمخاطر الاقتصادية
الحلول السياسية ضرورة لوقف النزيف الاقتصادي العالمي
أكد خبراء اقتصاديون أن دلالة زيارة جلالة الملك لسلاح الجو تتمثل في التأكيد على أعلى درجات الجاهزية لحماية أجواء المملكة، وهو ما يشكّل عاملًا حاسمًا في تعزيز ثقة المستثمرين واستقرار الأسواق، حيث إن الأمن يمثل الشرط الأساسي لأي نشاط اقتصادي.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ"الرأي"، إلى أن جلالة الملك عبدﷲ الثاني بن الحسين حذّر من أن طول أمد الصراع في المنطقة سيزيد من الأعباء والتحديات الاقتصادية على دول المنطقة والعالم، وأن هذا التحذير يشكّل رسالة للعالم بضرورة احتواء الأزمة، ووقف العنف، وإيجاد حل شامل للصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وزار جلالة الملك عبدﷲ الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الاثنين، قيادة سلاح الجو الملكي، يرافقه سمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني، ولي العهد.
واستمع جلالته، بحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، إلى إيجاز قدمه قائد سلاح الجو الملكي حول أبرز المستجدات العملياتية، والجاهزية القتالية، والقدرات الدفاعية، وخطط التحديث والتطوير.
وجال جلالة الملك في مركز القيادة والسيطرة، حيث تابع عمل إدارة العمليات الجوية وأنظمة الرصد والمتابعة، ودورها في رفع كفاءة الاستجابة لمختلف التهديدات، بما يعزز حماية أجواء المملكة.
والتقى جلالته عددًا من طياري سلاح الجو الملكي، وثمّن احترافيتهم وكفاءتهم في أداء الواجب وحماية سماء الوطن.
وأكد جلالة الملك أهمية الحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية والاستعداد، وتنفيذ المهام بكفاءة وفاعلية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية.
وأعرب جلالته عن فخره بجهود منتسبي القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي في مختلف مواقعهم، ومعنوياتهم العالية، ودورهم المحوري في حماية المواطنين وصون أمن المملكة واستقرارها.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن زيارة جلالة الملك عبدﷲ الثاني إلى قيادة سلاح الجو الملكي في هذا التوقيت تحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري، لتشكّل رسالة استراتيجية ترتبط بشكل مباشر بالاستقرار الاقتصادي في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وأوضح الحدب أن طول أمد الحرب في المنطقة لا ينعكس فقط على الجوانب السياسية والعسكرية، بل يمتد ليشكّل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد العالمي من خلال ارتفاع كلف الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة كلف الشحن والتأمين، وهي عوامل تؤثر في معدلات النمو وترفع مستويات التضخم عالميًا.
وأشار إلى أن أهمية هذه الزيارة تزداد في ظل التقديرات الاقتصادية العالمية التي تؤكد أن استمرار الحرب سيحمل كلفًا اقتصادية كبيرة، حيث تجاوزت أسعار النفط حاجز 110 دولارات للبرميل، بارتفاع يقارب 40% إلى 50% منذ بداية التصعيد، في وقت يمر فيه نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.
وبيّن أن صندوق النقد الدولي يشير إلى أن كل ارتفاع بنسبة 10% في أسعار الطاقة يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بنحو 0.4%، وانخفاض النمو الاقتصادي، في حين تُقدّر بعض الدراسات الكلفة الاقتصادية للحرب بنحو 600 مليون دولار يوميًا على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن تداعيات الحرب لم تقتصر على الطاقة، بل امتدت إلى سلاسل الإمداد والغذاء، حيث شهدت بعض الأسواق ارتفاعات في أسعار السلع الأساسية تجاوزت 40%، مع تحذيرات دولية من اضطراب الأمن الغذائي في عدد من الدول.
وأكد الحدب أن هذه المعطيات تعكس حجم المخاطر الاقتصادية المرتبطة بطول أمد الصراع، وتفسّر في الوقت ذاته أهمية الجاهزية العسكرية والأمنية، باعتبارها خط الدفاع الأول ليس فقط عن السيادة، بل عن الاستقرار الاقتصادي.
وأشار إلى أن دلالة زيارة جلالة الملك لسلاح الجو تتمثل في التأكيد على أعلى درجات الجاهزية لحماية أجواء المملكة، وهو ما يشكّل عاملًا حاسمًا في تعزيز ثقة المستثمرين واستقرار الأسواق.
وبيّن أن الأردن أثبت، عبر السنوات الماضية، أن الاستقرار الأمني يشكّل ركيزة أساسية لمرونة اقتصاده، حيث تمكن من الحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي حتى في أصعب الظروف، مدعومًا بكفاءة مؤسساته العسكرية والأمنية.
وأكد أن العلاقة بين الأمن والاقتصاد أصبحت أكثر ترابطًا، حيث إن أي خلل في الاستقرار الأمني ينعكس فورًا على الاستثمار والتجارة وسلاسل التوريد، ما يجعل من الجاهزية العسكرية جزءًا من منظومة الحماية الاقتصادية.
وختم الحدب بالتأكيد على أن هذه الزيارة تعكس نهجًا استباقيًا في إدارة المخاطر، بقيادة جلالة الملك، يقوم على تعزيز الجاهزية العسكرية بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وهو ما يمكّن الأردن من التعامل بكفاءة مع مختلف التحديات في بيئة إقليمية معقدة.
وقال الخبير الاقتصادي والمالي وجدي مخامرة إن جلالة الملك عبدﷲ الثاني، في تصريحات أدلى بها مؤخرًا، حذّر من خطورة إطالة أمد الصراع وتفاقم الأعباء الاقتصادية على المنطقة والعالم، مؤكدًا ضرورة وقف الاعتداءات واحترام سيادة الدول.
وأضاف أن جلالة الملك حذّر أيضًا من زيادة الأعباء الاقتصادية في ظل استمرار وتصاعد الصراعات الإقليمية، مثل التوترات مع إيران، والهجمات على الأردن، واضطرابات البحر الأحمر، والأزمة في غزة والضفة الغربية.
وأشار مخامرة إلى أن هذه الصراعات الإقليمية قد تفرض تكاليف مباشرة وغير مباشرة، مثل ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع قطاع السياحة، وتعطيل التجارة، وزيادة تكاليف الأمن والدفاع، إضافة إلى التأثيرات السلبية في الاستثمار الأجنبي والنمو الاقتصادي.
وأضاف أن جلالته شدد على ضرورة الحفاظ على الأمن القومي، إلا أن استمرار التوترات الإقليمية والعسكرية قد يحوّل الدفاع إلى عبء اقتصادي متزايد، لا بد من إدارته بذكاء دون السماح بتصعيد يرهق الاقتصاد الأردني والإقليمي.
ولفت إلى أن دلالات هذه التصريحات على الوضع الاقتصادي الأردني تتمثل في أن الاقتصاد يواجه ضغوطًا حقيقية، في ظل ارتفاع الدين العام ومعدلات البطالة، والاعتماد على المساعدات، إضافة إلى ما فرضته الصراعات الإقليمية خلال الفترة (2023–2026) من تكاليف مرتبطة باللاجئين والأمن وحماية الحدود واضطراب طرق التجارة.
وأضاف أن تصريحات جلالة الملك تعكس توازنًا بين الأمن والتنمية، إذ تشير إلى جاهزية عسكرية عالية، مع التحذير من أن الأردن لا يستطيع تحمّل كلف اقتصادية بلا حدود، وهو ما يعكس نهجًا واقعيًا يقوم على أن الدفاع أولوية، لكن يجب أن يكون فعالًا دون تحميل الاقتصاد أعباء متزايدة.
وبيّن أن هذا الطرح يعزز فكرة أن أي زيادة إضافية في الإنفاق الدفاعي يجب أن تكون مبررة ومحدودة، حتى لا تؤثر سلبًا في النمو الاقتصادي، ويعبّر عن رؤية استراتيجية متكاملة تقوم على ترابط الأمن والاقتصاد، وأن الحل الأمثل يكمن في التهدئة الإقليمية لتخفيف الضغوط الاقتصادية.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن جلالة الملك عبدﷲ الثاني بن الحسين حذّر من أن طول أمد الصراع في المنطقة سيزيد من الأعباء والتحديات الاقتصادية على دول المنطقة والعالم، مؤكدًا أن هذا التحذير يمثل رسالة دولية بضرورة احتواء الأزمة ووقف العنف وإيجاد حل شامل للصراع في الشرق الأوسط.
ولفت دية إلى أن هذه الرسالة موجهة إلى صناع القرار الدوليين لوقف الحرب، التي سيكون لها تداعيات كارثية، وستدفع اقتصادات العالم ثمنًا كبيرًا نتيجة استمرارها لفترات أطول.
وأشار إلى أن الحرب الدائرة حاليًا في الشرق الأوسط لها آثار اقتصادية خطيرة، تتمثل في تراجع الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة والعالم، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية، واستمرار الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، وارتفاع تكاليف الشحن بمختلف أنواعه، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع أسعار السلع وانعكاس ذلك على مستويات التضخم.
وأضاف أن استمرار الحرب لفترات أطول يعني مزيدًا من الخسائر في قطاعات رئيسية، خاصة الصناعة والسياحة والنقل والخدمات والتجارة، ما سينعكس على تراجع معدلات النمو وارتفاع نسب البطالة واتساع دائرة الفقر، وعودة مخاطر الركود التضخمي الذي يهدد الاقتصاد العالمي.
وبيّن أن استمرار حرب الاستنزاف في المنطقة سيؤدي إلى تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي، وبقاء الأسواق المالية في حالة اضطراب وتقلبات حادة، ما يدفع المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم في أسواق المنطقة.
وأشار إلى أن استمرار الصراع وتهديد الممرات البحرية واستهداف مصادر الطاقة والبنية التحتية سيؤدي إلى خسائر إضافية، وارتفاع كلفة الحرب على جميع الأطراف، وقد يكلّف دول المنطقة مئات المليارات من الدولارات لإعادة الإعمار.
وختم بالتأكيد على أن احتواء الحرب والدخول في تسوية شاملة تقود إلى الاستقرار سيكون له أثر إيجابي في الاقتصاد العالمي، من خلال وقف النزيف الاقتصادي وخفض كلفة الحرب وآثارها السلبية.