في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع المائي في الأردن، تواصل وزارة الزراعة تنفيذ خطط استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستدامة المائية ودعم القطاع الزراعي، من خلال التوسع في مشاريع الحصاد المائي التي باتت تشكّل ركيزة أساسية في إدارة الموارد الطبيعية.
وفي هذا السياق، أكد وزير الزراعة الدكتور صائب عبد الحليم الخريسات أن الوزارة تعمل حالياً على تنفيذ خطة الحصاد المائي للعام الحالي، والتي تشمل نحو 40 موقعاً لأعمال الإنشاء والصيانة، بسعة تخزينية إجمالية تقارب 1.5 مليون متر مكعب، وذلك بالتعاون مع سلطة وادي الأردن.
وأوضح أن مشاريع الحصاد المائي تمثل أداة استراتيجية لتجميع مياه الأمطار وتخزينها وإعادة استخدامها، لا سيما في مناطق البادية التي تعاني من شح الموارد المائية، مشيراً إلى أن هذه المشاريع تسهم بشكل مباشر في تعزيز الاستدامة والحد من آثار الجفاف.
وبيّن الخريسات أن هذه الجهود توفر مصادر مياه أساسية لمربي المواشي، ما يخفف من كلف التزويد بالمياه ويدعم استقرار المجتمعات الرعوية، إضافة إلى دورها في دعم الأمن الغذائي. كما تسهم هذه المشاريع في تعزيز الري التكميلي في مناطق الأغوار الجنوبية ووادي عربة، من خلال رفع كفاءة الإنتاج الزراعي دون الضغط على المصادر المائية التقليدية.
وأشار إلى أن منشآت الحصاد المائي تلعب دوراً مهماً في تغذية الأحواض الجوفية، بما يسهم في إحياء عيون المياه وزيادة تدفقها، فضلاً عن تعزيز التنوع الحيوي عبر توفير بيئات مائية تدعم الحياة النباتية والحيوانية في المناطق الجافة وشبه الجافة.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن هذه المشاريع تُعد من أبرز أدوات التكيف مع التغير المناخي، حيث تسهم في تنظيم الجريان السطحي والحد من مخاطر الفيضانات، خاصة في ظل الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها المملكة مؤخراً خلال فترات زمنية قصيرة.
وأكد الخريسات أهمية الصيانة الدورية لمنشآت الحصاد المائي، استناداً إلى تقييمات فنية متخصصة، مع ضرورة إشراك المجتمعات المحلية لضمان استدامة هذه المشاريع ورفع كفاءتها التشغيلية. كما أشار إلى أن المنخفضات الجوية الأخيرة أسهمت في تعبئة معظم هذه المنشآت، خاصة في مناطق الوسط وعلى امتداد السلسلة الغربية، ما يعزز الجاهزية للموسم الزراعي الحالي ويدعم المخزون المائي الوطني.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التوسع في مشاريع الحصاد المائي بات خياراً وطنياً لمواجهة الفجوة المائية، خصوصاً مع تزايد تأثيرات التغير المناخي وتذبذب الهطولات المطرية، ما يعزز أهمية هذه المشاريع كحل عملي ومستدام.
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز الحصاد المائي كأحد أهم الحلول الاستراتيجية التي يعتمد عليها الأردن لتعزيز أمنه المائي والغذائي، حيث تمثل هذه المشاريع استثماراً طويل الأمد في الموارد الطبيعية، وخطوة عملية نحو بناء قطاع زراعي أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.