بين اضطراب طرق إمدادات الطاقة العالمية وتصاعد التوترات في المنطقة، تتزايد أهمية البحث عن خيارات أكثر استقراراً للأردن، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد مصادر الطاقة.
وفي وقت تتجه فيه بعض الدول للعودة إلى الفحم كحل مؤقت، يبرز محلياً توجه استراتيجي نحو الطاقة المتجددة بوصفها الخيار الأقل كلفة والأكثر استقراراً.
وفي قراءة للمشهد العالمي، أكد المهندس صالح الغويري، عضو مجلس نقابة المهندسين الأردنيين ورئيس شعبة هندسة المناجم والتعدين، أن إغلاق مضيق هرمز وما رافقه من توترات جيوسياسية أدى إلى أزمة طاقة حادة، دفعت دولاً عديدة إلى استخدام الفحم الحجري كوقود طارئ بديل عن الغاز والنفط، ما أسهم في زيادة الاعتماد عليه عالمياً.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الغاز المسال منذ بداية شهر آذار بأكثر من 70%، مقابل زيادة أسعار الفحم بنسبة 17% فقط، جعل من الفحم خياراً أقل تكلفة نسبياً لتوليد الكهرباء، رغم كلفته البيئية، وهو ما دفع دولاً مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وإندونيسيا والفلبين والهند إلى توسيع استخدامه.
وأضاف أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على ذلك، بل امتدت إلى إعادة تقييم خطط التحول نحو الطاقة النظيفة، حيث قررت إيطاليا تأجيل إغلاق مناجم الفحم حتى عام 2038، في مؤشر واضح على تأثير الأزمات الجيوسياسية في مسار التحول الطاقي عالمياً.
وأشار الغويري إلى أن الفحم الحجري يتمتع بدرجة من الاستقرار في الأسواق العالمية، إذ يتم تداول نحو 17% من إنتاجه مقارنة بـ20% من الغاز، مبيناً أن سعر الطن يصل حالياً إلى نحو 150 دولاراً.
وبيّن أن هذه التطورات تعكس هشاشة مسار التحول نحو الطاقة النظيفة، رغم الاستثمارات الكبيرة التي شهدها خلال العقود الماضية، إذ يبقى عرضة للتأثر بالأزمات السياسية والعسكرية الكبرى.
واستعاد في هذا السياق تجربة الحرب الروسية على أوكرانيا، حين خفّضت شركة «غازبروم» إمداداتها إلى أوروبا عبر خط «نورد ستريم» في منتصف حزيران 2022، ما دفع دولاً مثل ألمانيا والنمسا إلى العودة لاستخدام الفحم لتوليد الطاقة.
وختم الغويري بالتأكيد على أن الأردن لا يمتلك احتياطيات من الفحم الحجري قابلة للاستغلال التجاري، ما يعزز الحاجة إلى التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، باعتبارها الأقل كلفة والأكثر استقراراً في مواجهة التقلبات السياسية والاقتصادية العالمية.