بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب الإقليمية في الشرق الأوسط، التي وصفتها الصحافة الإسرائيلية بأنها تهزّ الخليج العربي وقد تؤدي إلى أزمة طاقة واقتصادية عالمية، يبدو أن المشهد العسكري والسياسي وصل إلى مفترق طرق حاسم.
يسعى كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إنهاء سريع للصراع، بينما يمتلك الحرس الثوري الإيراني الوقت والدافع لاستمرار المواجهة في حرب استنزاف، وفق تحليلات أمريكية وإسرائيلية.
خلال الأيام الماضية، استمرت عملية البحث والإنقاذ الأمريكية لأكثر من 36 ساعة في مناطق جبلية وعرة في جنوب غرب إيران، حيث كان الطيار الثاني مختبئًا.
وكشف مراسل صحيفة ذا غارديان دان ساباغ، أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية استغرقت أكثر من يوم لتحديد مكان الطيار وأطلقت حملة تضليل إعلامي لإيهام القوات الإيرانية بأن الطيار قد أُعثر عليه، وذلك لتسهيل عملية إنقاذه.
وبعد تحديد الموقع، استخدمت طائرات مسيّرة لحمايته واستهداف العناصر الإيرانية المحتملة التي شكلت تهديدًا.
وشهدت العمليات الجوية خسائر ملحوظة، حيث أُسقطت مروحيتان أمريكيتان من طراز بلاك هوك، وأصيبت طائرات هجومية أخرى بما فيها طائرة «A-10» في الخليج، فيما اضطر الجيش الأمريكي إلى تدمير طائرتين نقل محتجزتين لتجنب وقوعهما بيد الإيرانيين.
وقدرت الخسائر الإجمالية للطائرات الأمريكية بملياري دولار، فيما أعلنت البنتاغون عن مقتل 13 جنديًا وإصابة 365 منذ بداية الحرب.
المحللون العسكريون الإسرائيليون والأمريكيون يشيرون إلى أن الحملة الأمريكية الإسرائيلية لم تصل بعد إلى الأهداف الاستراتيجية الكاملة، وأن القدرات المتبقية لإيران لا تزال تمكنها من إحداث دمار واسع وإجبار الولايات المتحدة على إنفاق موارد كبيرة في صراع طويل غير مفهوم لمعظم الأمريكيين.
ويرى بعض المحللين أن سياسة الهجوم الانتقائية والحرص على عدم ضرب البنية التحتية الإيرانية بشكل كامل تعزز من إمكانية استمرار حرب استنزاف، ما يطيل أمد الأزمة ويزيد من تكاليفها الاقتصادية.
في المقابل، أصدرت القيادة العسكرية الإيرانية تحذيرات مباشرة، مؤكدة استعدادها لاستهداف البنى التحتية الأمريكية في حال استمرار الضربات.
ويشير المحللون إلى أن هذه التهديدات تعكس استراتيجية إيران في الضغط على الولايات المتحدة وتحقيق تأثير سياسي وعسكري في آن واحد.
من الناحية السياسية، يسلط بعض الكتاب الإسرائيليين الضوء على تبعات الحرب على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، معتبرين أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى إعادة تقييم التعاون بين الدولتين.
ويرى البعض أن الخيار العسكري وحده لن يحقق أهداف التحالف الغربي، وأن إدارة الصراع تتطلب مزيجًا من الضغط العسكري والاستراتيجيات السياسية والدبلوماسية.
مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحها ترامب لإيران لفتح مضيق هرمز، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الحرب، التي أثبتت حتى الآن أنها مواجهة طويلة ومعقدة، حيث لا يمكن لأي طرف أن يحقق انتصارًا سريعًا دون تكلفة كبيرة، وأن استمرار النزاع سيظل يشكل تهديدًا إقليميًا وعالميًا على حد سواء.