يتواصل الحراك النقابي النيابي حول مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، في إطار حوار وطني موسع تقوده لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية، مستندًا إلى منهج تشاركي يقوم على الاستماع إلى مختلف النقابات المهنية باعتبارها هيئات منتخبة تمثل شرائح واسعة من العاملين في القطاعات الإنتاجية والخدمية.
ويعكس هذا الحوار حرص اللجنة على بناء توافقات واقعية تستند إلى خبرات ميدانية، حيث التقت بممثلي عدد من النقابات، واطلعت على تجاربهم ورؤيتهم للتعديلات المقترحة، بما يسهم في الوصول إلى صيغة تشريعية متوازنة تحقق الحماية
الاجتماعية وتعزز الاستدامة المالية، دون الإضرار ببيئة العمل والاستثمار.
وفي هذا السياق، أكد نقيب مقاولي الإنشاءات الأردنيين فؤاد الدويري أن قطاع المقاولات ينظر بإيجابية إلى الجهود النيابية في إدارة هذا الحوار الشامل، مشددًا على أن دعم استدامة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي يمثل أولوية وطنية مشتركة. وبين أن القطاع يدعم أي توجه يعزز ديمومة الصندوق ويحافظ على حقوق المشتركين، مع أهمية تحقيق توازن مدروس بين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية.
وأشار الدويري إلى ضرورة إشراك القطاع الخاص في إدارة واستثمار أموال الضمان، بما يعزز كفاءة القرارات الاستثمارية ويرفع من العوائد، مؤكدًا في الوقت ذاته أن استقرار التشريعات، لا سيما قانون الضمان، يشكل ركيزة أساسية لتعزيز ثقة المستثمرين وتحفيز بيئة الأعمال.
وأضاف أن التعديلات المقترحة تتضمن جوانب إيجابية، خاصة فيما يتعلق بتعزيز الاستدامة المالية وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين المشتركين، إلا أن تطبيقها يتطلب نهجًا تدريجيًا يراعي خصوصية القطاعات الإنتاجية، ويضمن حماية الحقوق المكتسبة، إلى جانب تعزيز الشفافية في إدارة أموال الضمان ونشر الدراسات الاكتوارية.
من جانبه، أكد نقيب الممرضين والممرضات والقابلات القانونية محمد الروابدة أن النقابة، التي تمثل أكثر من خمسين ألف ممرض وممرضة وقابلة قانونية، تنظر إلى هذا الحوار الوطني كفرصة مهمة لتعزيز الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع الصحي، وضمان استقرار المنظومة الصحية.
وأوضح الروابدة أن الكوادر التمريضية تشكل العمود الفقري للقطاع الصحي، ما يستوجب مراعاة طبيعة عملها عند مناقشة أي تعديلات تشريعية، مشددًا على أهمية الحفاظ على المكتسبات الوظيفية، واحتساب العلاوات ضمن الراتب التقاعدي بما يضمن حياة كريمة بعد سنوات الخدمة.
كما دعا إلى تطوير التشريعات بما يعكس خصوصية المهن الصحية، بما في ذلك إعادة النظر في تعريف المهن الخطرة، وتعزيز تمثيل النقابات المهنية في إدارة مؤسسة الضمان، مؤكدًا أن أي إصلاح تشريعي يجب أن يوازن بين الاستدامة المالية وحماية الكوادر البشرية التي تشكل أساس استمرارية الخدمات الصحية وجودتها.
ويؤكد هذا المسار الحواري المتواصل بين اللجنة النيابية والنقابات المهنية أهمية ترسيخ نهج تشاركي في صياغة التشريعات، بما يعزز الثقة بمؤسسة الضمان الاجتماعي، ويضمن الخروج بقانون يعكس تطلعات مختلف الأطراف، ويواكب التحديات الاقتصادية والاجتماعية بروح من التوافق والمسؤولية الوطنية.