"الرأي" تطلع على تجربة معلمين في مدرسة عبدالله ابن ام مكتوم للمكفوفين

معلمون : "الدبلوم المهني في التعليم أثناء الخدمة" يعزز الممارسات التدريسية

تاريخ النشر : السبت 05:09 4-4-2026
عمان - سرى الضمور 

- 14 معلمًا ومعلمة في مدرسة واحدة يلتحقون بالدبلوم المهني في التعليم أثناء الخدمة

في ظل التوجهات التربوية الحديثة نحو تطوير كفايات المعلم بوصفه الركيزة الأساسية في العملية التعليمية، يبرز الدبلوم المهني في التعليم أثناء الخدمة، الذي تقدمه أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، كأحد أبرز البرامج النوعية التي تسهم في صقل خبرات المعلمين والمعلمات، وتعزيز قدراتهم المهنية والتدريسية وفق أحدث الممارسات التربوية.

إذ لا يقتصر أثر هذا البرنامج على المعلم فحسب، بل يمتد ليشمل الطلبة، من خلال تحسين جودة التعليم، ورفع مستوى التفاعل داخل الصف، وتلبية الاحتياجات الفردية للمتعلمين بأساليب أكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، تبرز مدرسة عبدالله بن أم مكتوم الثانوية المختلطة للمكفوفين كنموذج تربوي متقدم في رعاية وتعليم الطلبة المكفوفين وضعاف البصر، عبر بيئة تعليمية دامجة تراعي خصوصيتهم وتعمل على تمكينهم أكاديميا واجتماعيا.

ويشارك في برنامج الدبلوم المهني في التعليم أثناء الخدمة في مدرسة عبدالله بن أم مكتوم الثانوية المختلطة للمكفوفين أربعة عشر معلماً ومعلمة، في تجربة تعليمية مميزة تجمع بين معلمين مكفوفين وآخرين مبصرين، ما يعكس نهجاً دامجاً في تطوير الكفاءات التربوية. ويعمل هؤلاء المعلمون على توظيف ما يكتسبونه من معارف وممارسات تدريسية حديثة داخل الغرف الصفية، بما يسهم في تحسين جودة التعلم وتعزيز فرص التعليم العادل للطلبة المكفوفين وضعاف البصر.

وأجرى فريق “الرأي” زيارة ميدانية إلى المدرسة، للاطلاع على واقع العملية التعليمية، ورصد أثر برنامج الدبلوم المهني في التعليم أثناء الخدمة على أداء المعلمين وانعكاسه المباشر على تعلم الطلبة.

وخلال الجولة الميدانية، قالت المعلمة منور العمايرة، من مدرسة عبدالله بن أم مكتوم، وهي أحد المستفيدين في برنامج الدبلوم المهني في التعليم أثناء الخدمة، إن التحاقها بالبرنامج شكل تجربة نوعية ومثرية على المستويين الشخصي والمهني، إذ أتاح لها فرصة حقيقية لتطوير ممارساتها التعليمية بما يتواءم مع احتياجات كل طالب.

وأوضحت العمايرة، بصفتها معلمة تدريب حسي للطلبة المكفوفين وضعاف البصر، أن هذه التجربة كان لها أثر عميق في تعزيز فهمها بناء فهم عميق حول تصميم التعليم الشامل (UDL) ، وتبني استراتيجيات تدريسية أكثر فاعلية ترتكز على تمكين الطلبة وتنمية قدراتهم عبر توظيف حواسهم وإمكاناتهم المختلفة بشكل منهجي ومدروس، مشيرة إلى تطبيقها استراتيجيات مثل التعلم التعاوني وتعلم الاقران ، الأمر الذي أفضى إلى بروز “معلمين صغار” من بين طلبتها.

وبينت أن دراستها لمساقات الدبلوم أسهمت بشكل واضح في تطوير قدرتها على بناء بيئة تعليمية واجتماعية داعمة، تراعي الاحتياجات النفسية والتعليمية للطلبة، وتعزز شعورهم بالأمان والانتماء، وترفع من ثقتهم بأنفسهم داخل الصف، ما ينعكس إيجابا على دافعيتهم للتعلم وتحسن تحصيلهم، مؤكدة أن البيئة التعليمية لا تقتصر على التجهيزات المادية فحسب.

وأضافت أن البرنامج عزز كذلك قدرتها على بناء علاقات إيجابية فاعلة مع مختلف أصحاب العلاقة من معلمين ومشرفين وادارة مدرسية وأولياء الامور، من خلال التخطيط لأنشطة تعليمية واجتماعية وتنفيذها بمشاركتهم، الأمر الذي انعكس مباشرة على جودة التعلم ودعم تقدم الطلبة المكفوفين وضعاف البصر.

وفيما يتعلق بالجانب التطبيقي، أشارت العمايرة إلى أن من متطلبات الدبلوم هو التطبيق العملي الذي أسهم في تطوير ممارساتها التدريسية عبر التخطيط المنظم للمواقف التعليمية، وتنفيذها بما يراعي الفروق الفردية، إلى جانب تقييم تعلم الطلبة بطرائق متنوعة تتناسب مع طبيعة المحتوى وخصائص المتعلمين.

وأكدت أن التركيز على التعليم المتمايز خلال رحلة الدبلوم مكنها من تصميم أنشطة تعليمية مرنة تستجيب لاحتياجات وقدرات كل طالب، ما أتاح فرص تعلم أكثر عدالة وفاعلية، لافتة إلى أن ذلك انعكس بشكل مباشر على أدائها، حيث باتت تطبق برامج التدريب الحسي بصورة منهجية تربط الخبرات التعليمية بحياة الطلبة اليومية، وتسهم في تعزيز استقلاليتهم وتنمية مهاراتهم الحياتية ودمجهم في المدرسة والمجتمع.

وعلى الصعيد الشخصي، أوضحت أن البرنامج أتاح لها التعرف إلى زملاء وزميلات من مدارس ومناطق مختلفة، وتبادل الخبرات والأفكار معهم خلال الجلسات التأملية المتزامنة مع المرشد الاكأديمي في برنامج الدبلوم المهني في التعليم اثناء الخدمة وجلسات التدريس المصغر، ما أسهم في إثراء تجربتها المهنية، مؤكدة أن الدبلوم المهني في التعليم لا يمثل مجرد برنامج تدريبي، بل تجربة تحول مهني حقيقية في مسيرتها، بفضل ما حظيت به من دعم وتوجيه من المرشد الأكاديمي في الأكاديمية.

من جانبها، قالت المعلمة غدير الجلاد – إحدى المعلمات المكفوفات - إن الدبلوم المهني في التعليم أثناء الخدمة أسهم بشكل ملحوظ في تعزيز المعرفة المهنية، من خلال توظيف استراتيجيات تدريس متنوعة، واختيار آليات تعليمية أكثر ملاءمة للمواقف الصفية المختلفة، إلى جانب تطوير مهارات التخطيط، بما جعل العملية التعليمية أكثر فاعلية ومتعة وفائدة للطلبة.

وفيما يتعلق بالمنصة التعليمية، أوضحت الجلاد أن استخدامها يتميز بالسهولة والمرونة، حيث تتوافق مع برامج قارئات الشاشة على كل من الهواتف وأجهزة الحاسوب، ما يسهل الوصول إليها واستخدامها من قبل الطلبة.

وأضافت أن المنصة تتيح إمكانية الاستماع إلى المحتوى بدلا من قراءته عبر أزرار مخصصة تدعم هذه الخاصية، إلى جانب وضوح المحتوى وسهولة فهمه، واتباع خطوات مباشرة ومبسطة في تنفيذ المهمات التعليمية.

وخلال الزيارة الميدانية، حضر فريق “الرأي” حصة صفية قدمتها المعلمتان غدير الجلاد وهنادي نايف، طبقتا خلالها استراتيجية التدريس التبادلي في موقف التعليمي يعكس نموذجًا عمليًا للتعليم الدامج. وتتميز التجربة بكون المعلمة هنادي نايف مبصرة، فيما المعلمة غدير الجلاد كفيفة، كما يتكون الصف من طلبة مكفوفين ومبصرين بنسبة متقاربة.

وخلال الحصة، تزامن عرض المفاهيم من قبل المعلمة المبصرة مع تطبيقات عملية ومحاكاة مباشرة قدمتها المعلمة الكفيفة بما يتناسب مع احتياجات الطلبة المكفوفين، من خلال توظيف الأنشطة التفاعلية والأدوات الحسية، إلى جانب دمج التكنولوجيا التعليمية بطرق مبتكرة، مثل استخدام المؤثرات الصوتية لمساعدة الطلبة المكفوفين على استيعاب المفاهيم، والشاشة الذكية لدعم الطلبة المبصرين، في تجربة تعليمية متكاملة عززت التفاعل والفهم لدى جميع الطلبة.

بدورها، قالت المعلمة لينا أبو الديوك – إحدى المعلمات المكفوفات – معلمة اللغة الإنجليزية في المدرسة، إن تجربتها مع الدبلوم المهني في التعليم أثناء الخدمة بدأت بشعور من القلق، إلا أن هذا الشعور تبدد تدريجياً مع ما تلقته من دعم وتشجيع مستمر، إلى جانب الدعم النفسي والتوجيه الذي قدمه المرشد الأكاديمي خلال البرنامج، ما أسهم في استعادة ثقتها بنفسها وتحول التجربة إلى رحلة تعليمية ممتعة ومثرية.

وأضافت أبو الديوك أن البرنامج أتاح لها اكتساب مهارات وأساليب تدريس حديثة، انعكست بشكل مباشر على أدائها داخل الصف، حيث أصبحت أكثر تنظيمًا وقدرة على التخطيط المسبق لكل خطوة في العملية التعليمية، الأمر الذي ساهم في تحسين مخرجات التعلم لدى الطلبة. وأشارت إلى أنها كانت تمارس العديد من الأساليب التعليمية سابقًا دون إدراك مسمياتها العلمية، بينما مكنها الدبلوم من فهمها بشكل منهجي وواضح

وفيما يتعلق بالمنصة التعليمية، أكدت أنها مهيأة بشكل ملائم لذوي الإعاقة البصرية، مشيرة إلى أن استخدامها كان سهلًا وسلسًا رغم كونها كفيفة، بفضل توافقها مع التقنيات المساندة. كما نوهت بالدعم المستمر الذي تلقته في تعلم استخدام المنصة خطوة بخطوة، واصفة تجربتها بأنها “رائعة”، ومعربة عن أملها بمواصلة تقديم المزيد من الدعم من قبل الأكاديمية لتطوير العملية التعليمية.

من جهتها، قالت المعلمة شروق العساف إنها منتسبة حاليا إلى الدبلوم المهني في التعليم اثناء الخدمة مؤكدة أن هذا البرنامج أسهم بشكل واضح في تنظيم معارفها التربوية وتطوير فهمها للمجال التعليمي.

وأوضحت العساف أن الدبلوم أتاح لها الاطلاع على أحدث الاستراتيجيات والنظريات في التعليم، ومن أبرزها استراتيجية التعلم من خلال اللعب، التي بدأت بتطبيقها فعليًا مع طلبتها، لما لها من أثر إيجابي في تعزيز التفاعل وتحسين مخرجات التعلم.

اما بما يتعلق بالمنصة التعليمية، أشارت إلى أنها منصة شاملة تراعي احتياجات مختلف المتعلمين، لافتة إلى توفر خصائص داعمة مثل إمكانية الاستماع إلى النصوص المكتوبة عبر أزرار مخصصة، إلى جانب سهولة تحميل الملفات والتعامل معها، ونقلها إلى برامج أخرى بما يخدم احتياجاتها التعليمية، الأمر الذي يعزز من كفاءة استخدامها ويوسّع مجالات الاستفادة منها.

وتبرز تجربة معلمي مدرسة عبدالله بن أم مكتوم للمكفوفين أهمية برامج التطوير المهني المستمرة في تمكين المعلم وتعزيز دوره في إحداث فرق حقيقي داخل الغرفة الصفية. كما تعكس مشاركة معلمين مكفوفين ومبصرين معاً في برنامج الدبلوم المهني نموذجاً عملياً للتعليم الدامج، حيث تتكامل الخبرات والتجارب لخدمة الطلبة وتطوير جودة التعلم، في خطوة تؤكد التزام أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين بدعم المعلمين وتمكينهم من تقديم تعليم أكثر فاعلية وشمولا.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }