تتحرك زهرة المصاروة داخل مدينة ألعاب بثقة، حيث تختلط ضحكات الأطفال بأصوات الأجهزة، وتنتقل بين الألعاب بخطى محسوبة؛ تمسك بيد طفل لتدله على مسار اللعبة ثم تضغط على زر التشغيل، وترافق آخر في تجربة نظارة الواقع الافتراضي.
مشهد قد يبدو اعتياديا، لكنه يحمل في تفاصيله قصة ملهمة لإمرأة من ذوات الإعاقة البصرية، تتحدى البيئة المعيقة، وتواجه الصعوبات بثبات؛ لتنتج، وتشعر بقيمة ما تصنعه بجهدها.
بدأت زهرة رحلتها المهنية في مدينة الألعاب داخل "مول الشعب" منذ عام ونصف، بمزيج من الخوف والتجربة. لم يكن طريقها سهلا، وفق قولها، لكنها اختارت أن تتعلم من أخطائها، وأن تمنح نفسها فرصة المحاولة دون تردد.
في هذا الإطار، تقول زهرة أنها واجهت صعوبة كبيرة في البداية، لكنها تأقلمت مع الوضع لاحقا؛ ما عزز استقلاليتها، ومكنها من تشغيل الألعاب دون الحاجة إلى طلب المساعدة من زميلاتها.
وتبين زهرة أنها لم تخشَ المحاولة والخطأ، إذ كانت تشجع نفسها على الاستمرار، مؤمنة بأن الخطأ هو طريق التعلم، وأن المعرفة والخبرة تأتيان من التجربة والمحاولة.
وتسعى زهرة إلى التطور باستمرار؛ ما دفعها إلى المشاركة في الدورات التدريبية انعكست بشكل مباشر على ذاتها وشخصيتها وحياتها الاجتماعية، مشددة على "كلما أطور نفسي، أزداد فخرا بذاتي أكثر".
وتستذكر شعورها عند استلام أول راتب لها، بقولها: "انه لشعور جميل جدا، أحسست به عندما نلته من جهدي وتعبي، ومن شدة الفرحة "حلّيت" جميع موظفي الشركة".
وتتابع: "أصرف على نفسي، ولم أكن أعلم معنى الإدخار، وشعرت بمسؤولية مساعدة عائلتي في مصاريفها"، مبينة أنها بدأت تفكر بخيارات مثل شراء أرض وبناء منزل، أو الاشتراك بجمعية وغيرها..
وتوجه رسالة إلى الأشخاص من ذوي الإعاقة، تدعوهم فيها إلى عدم الخوف، وعدم النظر إلى الإعاقة على أنها عائق، أو سبب للعجز، مؤكدة أنها كإحدى ذوات الإعاقة استطاعت أن تتحدى، وتثبت قدرتها، دون أن تسمح للخوف بأن يسيطر عليها.
جاءت القصة ضمن فيلم نفذه المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذو الإعاقة، عبر أعمال لجنة المرأة ذات الإعاقة؛ بهدف تعزيز التمكين والمشاركة الاقتصادية للنساء ذوات الاعاقة، من خلال تسليط الضوء على نماذج ملهمة لقصص نجاح في هذا المجال.