تصاعد الجدل حول احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين

رهائن بعد الموت في ((مقابر الأرقام))

تاريخ النشر : الجمعة 11:04 3-4-2026

أثار اعتراف نيابة الاحتلال الإسرائيلي، يوم الثلاثاء الماضي، بدفن جثمان الطفل وديع شادي عليان (14 عاماً) في ما يُعرف بـ"مقابر الأرقام" قبل 6 أشهر، موجة واسعة من الغضب والتساؤلات حول أبعاد هذه السياسة وتداعياتها القانونية والإنسانية، في ظل استمرار احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين وحرمان ذويهم من حقهم في الدفن والحداد، في ممارسة توصف بأنها من أكثر السياسات إثارة للجدل والانتهاك للكرامة الإنسانية.

وتُعد "مقابر الأرقام" مقابر عسكرية سرية تديرها سلطات الاحتلال، حيث تُدفن جثامين الفلسطينيين دون الكشف عن هوياتهم، ويُستعاض عن الأسماء بأرقام تُثبت على القبور، فيما تحتفظ الجهات الرسمية بملفات سرية تربط هذه الأرقام بأصحابها، من دون تمكين العائلات من معرفة أماكن دفن أبنائها. وتعود هذه الممارسة إلى عقود، إلا أنها شهدت تصاعداً ملحوظاً منذ عام 2015.

وتشير معطيات "الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء" إلى أن سلطات الاحتلال تحتجز جثامين 776 شهيداً فلسطينياً في "مقابر الأرقام" والثلاجات، بينهم 77 طفلاً دون سن الثامنة عشرة و10 نساء و96 من الأسرى المحررين، فيما تفيد تقديرات أخرى بوجود 726 شهيداً محتجزاً، من بينهم 67 طفلاً، ما يعكس حجم التباين في الأرقام مع اتفاقها على اتساع نطاق الظاهرة.

وفي تفاصيل قضية الطفل وديع عليان، استُشهد في الخامس من شباط 2024 بعد إطلاق النار عليه عند مدخل بلدة العيزرية شرق القدس، رغم أنه كان ملقى على الأرض وفق ما أظهرته مقاطع مصورة.

ووفق رد نيابة الاحتلال على التماس أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في الثاني من نيسان 2026، تم دفن جثمانه في "مقابر الأرقام" بتاريخ 29 تشرين الأول 2025، رغم صدور قرار سابق في آب من العام نفسه يقضي بمواصلة احتجاز الجثمان.

وبحسب مركز معلومات "وادي حلوة"، لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثامين 30 شهيداً من القدس، أقدمهم منذ تشرين الأول 2016، بينهم 10 أطفال، ويُعد عليان أصغرهم سناً.

وتستند هذه السياسة، جزئياً، إلى قرار صادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية في أيلول 2019، أتاح للقادة العسكريين احتجاز جثامين الفلسطينيين لاستخدامها كورقة مساومة في مفاوضات مستقبلية، في سابقة قانونية اعتبرتها منظمات حقوقية تحول الجثامين إلى رهائن لأغراض سياسية.

وتصف مؤسسات حقوق الإنسان هذه الممارسات بأنها شكل من أشكال "العقاب المزدوج"، حيث تمتد المعاناة من الحياة إلى ما بعد الموت، بحرمان العائلات من حقها في دفن أبنائها وفق معتقداتها، وما يرافق ذلك من آثار نفسية عميقة نتيجة الغموض المستمر حول مصير الجثامين.

وتؤكد هذه المؤسسات أن احتجاز الجثامين ودفنها بهذه الطريقة يمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تلزم باحترام كرامة الموتى وضمان حق العائلات في معرفة مصير ذويها.

في موازاة ذلك، تكشف المعطيات الميدانية عن واقع قاسٍ يعيشه الأطفال الفلسطينيون، إذ تشير الإحصاءات إلى استشهاد 91 فلسطينياً في مدينة القدس منذ 7 تشرين الأول 2023، نصفهم من الأطفال دون سن 17 عاماً، إلى جانب اعتقال أكثر من 1630 طفلاً في الضفة الغربية بما فيها القدس، فيما لا يزال نحو 450 طفلاً رهن الاحتجاز، إضافة إلى تسجيل نحو 600 حالة اعتقال لأطفال خلال عام 2025 وحده.

وتعتبر محافظة القدس أن استهداف الأطفال لم يعد حوادث فردية، بل تحول إلى سياسة ممنهجة، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وتوثق مؤسسات الأسرى تعرض الأطفال المعتقلين لانتهاكات جسيمة، تشمل التعذيب الجسدي والنفسي منذ لحظة الاعتقال، والاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة استناداً إلى ملفات سرية، إضافة إلى الحرمان من الرعاية الطبية وانتشار الأمراض نتيجة الاكتظاظ وسوء ظروف الاحتجاز. كما سجلت حالات وفاة، من بينها وفاة الطفل وليد خالد أحمد في سجن مجدو في آذار 2025، في ظروف وُصفت بأنها ناجمة عن الإهمال والتجويع.

وفي شهادات أخرى، وثقت مؤسسات حقوقية استخدام أطفال كدروع بشرية، من بينها حالة طفل يبلغ 15 عاماً من رفح أُجبر على مرافقة قوات الاحتلال لمدة 48 يوماً، وارتداء زي عسكري والدخول إلى المنازل قبل الجنود لتفتيشها.

وتنعكس هذه السياسات بشكل مباشر على عائلات الشهداء، التي تعيش حالة مستمرة من المعاناة النفسية نتيجة حرمانها من وداع أبنائها أو معرفة أماكن دفنهم، ما يعيق عمليات التعافي ويعمّق آثار الفقد. وتصف "الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء" هذه الممارسات بأنها تجريد للإنسان من كرامته حتى بعد الموت وتحويل الجثامين إلى أدوات للمساومة.

وفي ظل ذلك، يشير مراقبون إلى صمت دولي واسع إزاء هذه الانتهاكات، الأمر الذي يثير انتقادات فلسطينية متزايدة تعتبره غطاءً لاستمرارها.

وتطالب مؤسسات حقوقية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الجثامين المحتجزة، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى أماكن الاحتجاز، وفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال والموتى، إضافة إلى ملاحقة المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }