تحت شعار «جودة عالية وتاريخ متجذر» ومع حلول فصل الربيع من كل عام، تبدأ كثير من الأسر بمحافظة المفرق التي تعنى بتربية الثروة الحيوانية، موسم إنتاج السمن البلدي والجميد، الذي يعد من أبرز المنتجات الغذائية التقليدية، لما يتمتع به من قيمة غذائية عالية وجودة مميزة، تعود بالدرجة الأولى إلى اعتماد المواشي على النباتات الطبيعية الغنية بدلا من الأعلاف المصنعة.
ويؤكد الوجيه راشد حوامدة، أن الربيع يشكل الموسم الأمثل لإنتاج السمن البلدي، حيث تتغذى الأغنام والماعز على الأعشاب البرية المتنوعة، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الحليب ومشتقاته، ويمنح السمن نكهة طبيعية مميزة وقيمة غذائية مرتفعة. وقالت الحاجة أم محمد إحدى سيدات المجتمع المحلي في المفرق، إن النشاط في هذا الموسم لا يقتصر على إنتاج السمن فقط، بل يتزامن معه أيضا إنتاج الجميد البلدي، الذي يعد مكونا أساسيا في المطبخ الأردني، خاصة في إعداد المنسف، إلى جانب إنتاج «الهيطلية»، وهي حلوى شعبية تقليدية يتم إعدادها بإضافة السكر إلى مكونات الحليب.
وتشكل هذه المنتجات الثلاثة – السمن البلدي، والجميد، والهيطلية – ما يعرف بـ«المونة» لدى أهالي البادية، حيث يتم تجهيزها بكميات تكفي الأسرة لعام كامل، في مشهد يعكس نمط الحياة التقليدي القائم على الاكتفاء الذاتي والاستفادة من خيرات الطبيعة.
وقال الناشط في التاريخ الثقافي في محافظة المفرق أحمد أبو ارشيد، إن محافظة المفرق تعرف بتميزها في إنتاج السمن والجميد البلدي، حيث ارتبط هذان المنتجان بالإرث الثقافي والاجتماعي لسكان البادية فضلا عن إنتاج الهيطلية وحتى أيضا اللباه الشهيرتين، مشيرا إلى أن المزارعين في المفرق حافظوا على طرق تصنيع هذه المنتجات التقليدية عبر الأجيال.