يخطو قطاع الطاقة المتجددة في الأردن بخطوات واثقة نحو مرحلة جديدة من النضج التكنولوجي والاستدامة، حيث تبرز اليوم فرص استثنائية لتعزيز أمن التزود بالطاقة من خلال حلول ذكية ومبتكرة.
ومع النجاحات الملموسة التي تحققت في رفع قدرات التوليد، يتجه المشهد الوطني حالياً نحو تمكين المشتركين وتعزيز مرونة الشبكات الكهربائية عبر تبني تقنيات 'الاستهلاك الذاتي' وأنظمة التخزين المتطورة هذا التحول لا يقتصر على كونه استجابة لتحديات فنية، بل يمثل انطلاقة استراتيجية نحو مستقبل طاقي أكثر استقلالية وكفاءة، يمنح المنتج والمستهلك دوراً محورياً في بناء منظومة طاقة وطنية مستقرة ومواكبة لأحدث المعايير العالمية."
وأكدت خبيرة الطاقة، نائب رئيس فرع نقابة المهندسين في إربد، المهندسة دينا شحرور، أن الأردن نجح في تحقيق نسب متقدمة عالمياً في مجال توليد الطاقة المتجددة، إلا أن القطاع يواجه اليوم تحدياً جوهرياً يتمثل في محدودية السعات الاستيعابية لشبكات التوزيع (Hosting Capacity).
وأشارت المهندسة شحرور إلى أن التعديلات التنظيمية الأخيرة الصادرة عن هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، تعكس توجهاً تشريعياً صريحاً نحو إعادة هيكلة نموذج الربط؛ وذلك عبر الحد من أنظمة "صافي القياس" التقليدية والتوسع نحو أنظمة "الاستهلاك الذاتي" (Self-Consumption). وبينت أن هذا التحول ينقل المشترك من دور المستهلك السلبي إلى "المنتج-المستهلك" (Prosumer)، الذي يتحمل مسؤولية إدارة حمله الكهربائي وتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك بعيداً عن تصدير الفائض للشبكة.
وفي ظل المتغيرات الإقليمية وارتفاع تعرفة الكهرباء، شددت شحرور على أن الاستثمار في أنظمة الخلايا الكهروضوئية المدمجة مع وحدات تخزين الطاقة (BESS) بات الخيار الاستراتيجي الأمثل. حيث تتيح هذه الأنظمة "الهجينة" للمشتركين تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، وضمان استمرارية التزويد بالطاقة في حالات الانقطاع، بالإضافة إلى إدارة الأحمال بذكاء عبر أنظمة التحكم الرقمية، مما يعزز من "المرونة الطاقية" على مستوى الأفراد والمنشآت.
واختتمت شحرور قراءتها الفنية بالـتأكيد على أن الجدوى الاقتصادية طويلة الأمد لهذه الأنظمة تتجاوز عقبة الكلفة الرأسمالية الأولية، خصوصاً مع تزايد كلف الطاقة التقليدية وتراجع فرص الربط بالشبكة العامة. مؤكدة أن التحول الجاري هو تحول سلوكي وتشريعي يعيد صياغة علاقة المواطن بالطاقة، ليكون التخزين الذاتي هو الركيزة الأساسية لضمان الاستقرار الطاقي في المرحلة القادمة.