أنهى المنتخب الوطني لكرة القدم معسكره الذي يقيمه في تركيا، بالتعادل الإيجابي 2-2 أمام نظيره النيجيري، على ملعب ماردن في مدينة أنطاليا، ضمن البطولة الدولية الرباعية الودية التي نظمها اتحاد كرة القدم ضمن «أيام فيفا» الحالية، بمشاركة منتخبي إيران وكوستاريكا اللذين لعبا على نفس الملعب قبل مباراة النشامى وفاز فيها المنتخب الإيراني بخماسية نظيفة.
وحضر المباراة سمو الأمير علي بن الحسين، رئيس اتحاد كرة القدم، وعدد من الشخصيات الأردنية والنيجيرية، فيما آزر منتخب ت23 المتواجد هناك النشامى في الملعب مع عدد من الجماهير الأردنية.
ومع اختتام هذا المعسكر للمنتخب، يمكن القول إن الجهاز الفني للمنتخب وصل لأقرب نقطة من درجات الجاهزية الفنية والبدنية قبل الاستحقاق الأهم، وهو المشاركة المرتقبة في كأس العالم 2026، وحقق الكثير من الفوائد وكسب الكثير من الثقة، حيث كان هذا المعسكر محطة شبه مفصلية في رسم هوية المنتخب، خصوصاً في ظل تنوع المدارس الكروية التي واجهها خلال الدورة الرباعية الودية.
وعلى الصعيد الفني، فقد ركّز الجهاز الفني بقيادة السلامي على رفع نسق الأداء الجماعي، من خلال تطبيق أفكار تكتيكية حديثة تعتمد على المرونة في التحول بين الدفاع والهجوم، وقد ظهر هذا تقريباً أو جانب منه أمام نيجيريا أمس وبشكل تقريبي مع كوستاريكا، وكشف كذلك جوانب عدة حول قدرة اللاعبين على التأقلم مع أساليب لعب مختلفة، وهو ما يعزز جاهزية الفريق لمواجهة مدارس كروية متنوعة في المونديال.
كما منح المعسكر فرصة لتجربة أكبر عدد ممكن من اللاعبين، سواء من العناصر الأساسية أو الوجوه الجديدة، ما أتاح للجهاز الفني تقييم الخيارات المتاحة في كل مركز، والوصول إلى التشكيلة الأقرب للاستقرار.
تكتيكياً، برزت عدة ملامح إيجابية، أبرزها: تحسين التمركز الدفاعي وتقليل المساحات بين الخطوط، ما ساهم في الحد من خطورة المنافسين، وتنويع أساليب بناء اللعب، سواء بالاعتماد على التمرير القصير والتحولات السريعة أو الاختراقات وفرص الإسناد من الأطراف والاستفادة منها لخلق الفرص، مع تفعيل دور الظهيرين في التقدم الهجومي.
وركز المدرب على حالة «الضغط العالي» في بعض الفترات من المباريات، ما عكس تطوراً في الجانب البدني والذهني، وكشفت المباريات عن بعض الجوانب التي لا تزال بحاجة إلى تطوير، مثل سرعة الارتداد الدفاعي في بعض الحالات، ورفع الفاعلية الهجومية أمام المرمى.
وكان أحد أبرز مكاسب المعسكر يتمثل في تعزيز الانسجام بين اللاعبين، خاصة مع إدخال عناصر جديدة إلى التشكيلة، وقد انعكس ذلك على الأداء الجماعي في الملعب، حيث بدا المنتخب أكثر تنظيماً وتفاهماً في التحركات، كما ساهمت الأجواء التنافسية في الدورة الودية في رفع مستوى التركيز والانضباط، وهو ما يُعد عاملاً حاسماً في البطولات الكبرى.
ويمكن القول إن معسكر تركيا شكّل خطوة متقدمة في طريق إعداد النشامى للمونديال، إذ لم يقتصر على الجانب البدني، بل امتد ليشمل بناء هوية فنية واضحة وتثبيت فلسفة لعب متكاملة، مع استمرار العمل على معالجة الثغرات والسلبيات التي تتواجد في كل تجمع أو استحقاق، ودي أو رسمي.
بالمجمل العام، المعسكر لم يكن مجرد محطة إعداد، بل ورشة عمل متكاملة لإعادة تشكيل المنتخب فنياً وتكتيكياً، بما يتناسب مع طموحات الشارع الرياضي الأردني في الظهور بصورة تنافسية على أكبر مسرح كروي عالمي.
في الميدان
مثل النشامى: يزيد أبو ليلى، عبدالله نصيب، يزن العرب، محمد أبو النادي (سليم عبيد)، مهند أبو طه، نزار الرشدان (عامر جاموس)، نور الروابدة، أحمد عساف (محمد راتب الداوود)، موسى التعمري، محمود مرضي (عودة الفاخوري)، وإبراهيم صبرة (بهاء فيصل).
مثل نيجيريا (بحسب أنديتهم): فرانسيس أوزوهو (أومونيا القبرصي)، برايت أوساي صامويل (برمنغهام سيتي)، زيدو سانوسي (بورتو البرتغالي)، إيجوه أوجبو (سلافيا براغ التشيكي)، أديمولا لوكمان (أتلتيكو مدريد)، فرانك أونيكا (كوفنتري سيتي)، أكور آدامز (إشبيلية)، موسيس سيمون (باريس إف سي)، إيمانويل فرنانديز (غلاسكو رينجرز)، رافائيل أونيديكا (كلوب بروج)، كولينز ييرا سور (جينك).
من الشوط الأول
قدم المنتخب شوطاً جيداً نسبياً، وكان المبادر إلى الهجوم والأجرأ في طرق أبواب مناطق المنافس الأمامية واستطاع أن يفتتح التسجيل كذلك، وكانت أبرز ملامح الشوط:
تحصل النشامى على ركنيتين في أول عشر دقائق، وهو دليل على الضغط العالي الذي طبقه المنتخب على المنافس.
عند الدقيقة 17، تقدم المنتخب عبر موسى التعمري، بعد أن سدد كرة قوية إثر تنفيذ كرة حرة استخدم خلالها اللاعبون تكتيكاً «مخادعاً» لدفاع نيجيريا وللحارس.
الدقيقة 20 أضاع المنتخب فرصة هدف محقق بعد جملة فنية «تكتيكية» متقنة تناوب عليها صبرة ومرضي، وأضاعها التعمري بعد أن سدد فوق العارضة.
تنويع الأساليب في تنفيذ النشامى للركلات الحرة والركنيات تنفيذاً لمتطلبات المنافس.
التزام اللاعبين بتعليمات المدرب، خصوصاً في التوازن والتوافق بين حالتي الدفاع والهجوم.
وبرزت «سلبيات» خلال الشوط كلفت النشامى هدفين من منافس التزم الهدوء في كثير من المناسبات في الميدان، حيث استطاع منتخب نيجيريا تسجيل هدفين بعد هجمات «تعد على الأصابع»، وتم إلغاء هدف ثالث له بعد لمس الكرة باليد قبل دخولها مرمى أبو ليلى.
سجل لنيجيريا (موسيس سيمون) بعد غفلة من الدفاع وارتباك أمام المرمى، وعدم مراقبة النيجيري الخطير (لوكمان) الذي سدد كرة ارتدت لزميله فأحرز الهدف.
الهدف الثاني لنيجيريا عند الدقيقة 41، عبر إيمانويل فرنانديز، بعد كرة عرضية «غير مراقبة» من دفاع النشامى وصلت للاعب في مكان مثالي مواجهاً للمرمى.
في المجمل، النشامى في الشوط الأول كان أفضل نسبياً من حيث الاستحواذ والتحركات، ولكن تعامل نيجيريا مع المجريات بثقة كان الأبرز، حيث تعادل بسهولة وتقدم بسهولة أكبر.
ملامح الشوط الثاني
حفل الشوط الثاني من المواجهة بالكثير من المجريات الفنية والتكتيكية، وكان «شوط المدربين» بامتياز. بدأ الشوط بخروج حارس مرمى نيجيريا للإصابة ورافقه ثلاثة لاعبين سعياً من المدرب إريك شيل لتعزيز تقدم فريقه، لكن طموحه اصطدم بانضباط النشامى والتمركز السليم في المراكز التي يشغلونها، تنفيذاً لتعليمات المدرب. وتلخصت أبرز ملامح الشوط بالتالي:
استشعر لاعبو المنتخب الخطر المحيط بهم من تحركات المنافس وسرعة وصوله للمناطق الحساسة، فعالجوا الأمر بالتمركز السليم والتحرك الصحيح في الوقت المناسب.
زيادة الفاعلية البدنية بعد إدراك اعتماد المنافس على استنفادها عبر الاحتفاظ بالكرة ولعب كرات قصيرة تبدد طاقة اللاعب.
تنويع طرق اللعب مع المنافس «الأفريقي»، وهو الأمر الذي أوجد مرونة عند اللعب أمام مدارس مختلفة.
تبديلات موفقة من المدرب جمال السلامي، أدت إلى تحقيق التعادل عبر البديل (الداوود) عند الدقيقة 77، الذي اخترق بنجاح مستغلاً غفلة الدفاع وتصرف بسرعة كبيرة وسجل.
هدف التعادل جاء عبر جملة تكتيكية وصناعة مميزة من الروابدة، وبعد إصرار الفريق على اللعب الجماعي.
ظهور انسجام أكبر بين الأسماء الجديدة التي ضمتها التشكيلة.
اعتماد لاعبين كـ «أساسيين» في تشكيلة المنتخب، وأناطة أدوار مهمة ورئيسية لهم في المواجهات الكبيرة.
قبل المونديال
مع انتهاء نافذة آذار الحالية، فإن شهري أيار وحزيران يتخللهما واحدة أخرى هي الأخيرة قبل المونديال، حيث يلتقي مع سويسرا مساء الأحد 31 أيار في مدينة سانت غالن، قبل أن يغادر إلى أمريكا لمواجهة كولومبيا مساء الأحد 7 حزيران في مدينة سان دييغو، على أن يستقر في معسكره الرسمي خلال المونديال في مدينة بورتلاند الأمريكية.
وتأتي هذه المباريات ضمن خطة إعداد يسعى من خلالها الجهاز الفني إلى اختبار جميع العناصر المتاحة قبل الاستقرار على القائمة النهائية للمونديال، ومن شأن هذه الوديات التجريبية أن تمنح المدرب صورة أوضح وأدق عن جاهزية اللاعبين، وتساعد على تحديد التشكيلة الأكثر انسجاماً وقدرة على المنافسة في المجموعة العاشرة التي يستهلها النشامى بمشاركته التاريخية والأولى في نهائيات كأس العالم 2026، بمواجهة النمسا يوم 16 حزيران، وبعدها سيكون أمام مواجهة الجزائر والأرجنتين يومي 23 و28 من الشهر نفسه على التوالي.