لجان متخصصة لتنظيم الخبرة القضائية… إصلاح نوعي يعزز الثقة ويسرّع العدالة
3 لجان لتنظيم الخبرة القضائية… خطوة لتعزيز النزاهة وتسريع الفصل في القضايا
في إطار جهود وزارة العدل المستمرة لتطوير المنظومة القضائية وتعزيز كفاءة العدالة، أعلنت الوزارة عن تشكيل ثلاث لجان متخصصة لتنظيم أعمال الخبرة القضائية، في خطوة تهدف إلى رفع مستوى الأداء وضمان نزاهة الإجراءات وسرعة الفصل في القضايا. وتأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه قطاع الخبرة حاجة ماسة إلى تنظيم واضح لتلافي التباين في التقارير الفنية وتسريع البت في الاعتراضات والشكاوى.
وقال وزير العدل، رئيس مجلس تنظيم شؤون الخبرة، بسام التلهوني، إن تشكيل هذه اللجان يعكس التزام الوزارة بإصلاح شامل يستهدف تعزيز جودة أعمال الخبرة وتمكين القضاة من الاعتماد على تقارير دقيقة وموثوقة في أحكامهم. وأوضح أن اللجنة الأولى ستتولى النظر في طلبات الاعتراض المقدمة من المترشحين الذين لم يتم اعتمادهم كخبراء، بما يضمن مراجعة القرارات وفق معايير موضوعية تكفل تكافؤ الفرص.
وأضاف التلهوني أن اللجنة الثانية تختص بدراسة الشكاوى المتعلقة بأداء الخبراء وسلوكهم المهني، والتحقق من الالتزام بالمعايير المعتمدة، بما يعزز الانضباط والمساءلة. فيما ستعمل اللجنة الثالثة على إعداد دليل استرشادي لأجور الخبراء ومراجعته بشكل دوري، بهدف تنظيم الجوانب المالية لأعمال الخبرة وتحقيق التوازن وتقليص النزاعات المرتبطة بالأتعاب.
وفي حديثها حول هذه الخطوة، أكدت المحامية نرجس الفارس أن تنظيم أعمال الخبرة ضمن إطار مؤسسي واضح من شأنه الحد من التباين في التقارير الفنية، وتعزيز ثقة المحاكم بمخرجات الخبرة، ما ينعكس إيجابًا على جودة الأحكام وسرعة الفصل في القضايا. وأشارت العيسى إلى أن تخصيص لجنة للنظر في الشكاوى يمثل خطوة مهمة لضبط الأداء المهني للخبراء وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة داخل المنظومة القضائية.
من جانبه، قال المحامي عبد الملك صالح إن تسريع إجراءات البت في الاعتراضات المرتبطة بأعمال الخبرة سيسهم في الحد من إطالة أمد التقاضي، ويشكل إضافة نوعية لتحسين كفاءة العمل القضائي. وأضاف أن إعداد دليل استرشادي لأجور الخبراء سيساعد في توحيد المعايير والحد من التباين في التكاليف، بما يخفف الأعباء عن المتقاضين ويحد من النزاعات ذات الطابع المالي.
ويؤكد هذا التوجه حرص وزارة العدل على ترسيخ آليات مؤسسية واضحة وفعالة للتعامل مع مختلف القضايا المرتبطة بأعمال الخبرة، ضمن أطر قانونية تضمن النزاهة وسرعة الإنجاز، بما يتوافق مع متطلبات العدالة الحديثة التي تعتمد على الدقة والشفافية والمساءلة. ويُذكر أن مجلس تنظيم شؤون الخبرة، المُشكّل بموجب نظام الخبرة أمام المحاكم النظامية رقم (35) لسنة 2018 وتعديلاته، يتولى وضع السياسات العامة لتنظيم هذا القطاع والإشراف عليه، بما يسهم في تطويره ورفع كفاءته.
وختم التلهوني حديثه بالتأكيد على أن الهدف من هذه الخطوة ليس مجرد تنظيم إداري، بل تحقيق نقلة نوعية في العمل القضائي تضمن أن تكون كل قضية مبنية على أسس علمية ومهنية، مما يعزز ثقة المجتمع بالقضاء ويضمن أن العدالة لا تتأخر.