شارك ديوان المحاسبة في أعمال المنتدى العالمي لمكافحة الفساد والنزاهة (OECD Global Anti-Corruption & Integrity Forum – GACIF 2026) الذي تستضيفه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في العاصمة الفرنسية باريس خلال الفترة (23–27 آذار 2026) تحت عنوان ميزة النزاهة: تعزيز التنافسية والازدهار The Integrity Advantage: Powering Competitiveness and Prosperity، بمشاركة دولية واسعة ورفيعة المستوى ضمّت رؤساء الأجهزة العليا للرقابة، وكبار المسؤولين الحكوميين، وقادة المنظمات الدولية، وممثلي القطاعين العام والخاص، إضافة إلى خبراء الحوكمة وصنّاع السياسات. حيث يأتي هذا المنتدى في سياق دولي يشهد تحولات متسارعة في طبيعة العمل الرقابي، يتم التركيز على تطوير نماذج حديثة قائمة على البيانات والتحليل المتقدم، وتعزيز قدرة المؤسسات على إدارة المخاطر بكفاءة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، بما يعكس انتقالاً عالمياً نحو رقابة أكثر استباقية وتأثيرا.
جاءت مشاركة رئيس الديوان الدكتور راضي الحمادين متحدثاً رئيسياً وعضواً في جلسات دولية رفيعة المستوى، إلى جانب مشاركته في سلسلة من الاجتماعات الثنائية والمشاورات الفنية، بما يعكس الحضور المؤسسي الفاعل للديوان في المحافل الدولية.
وفي إطار الجلسة الإقليمية حول " استخدام الأدلة لمنع وكشف مخالفات النزاهةUsing Evidence to Prevent and Identify Integrity Violations ضمن فعالية" تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"
(Promoting Integrity and Fighting Corruption in the MENA Region)استعرض الدكتور الحمادين تجربة الديوان في دمج تحليل البيانات ضمن العملية الرقابية، موضحاً أن هذا النهج مكّن من تعزيز دقة التخطيط الرقابي، وتوجيه الجهود نحو القطاعات ذات المخاطر الأعلى، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الرقابية.
وبيّن أن الاعتماد على الأنظمة المالية الحكومية المتكاملة أتاح الوصول إلى بيانات آنية وشاملة، ما ساهم في تطوير أدوات تحليل متقدمة لاكتشاف الأنماط غير الطبيعية وتحديد المخاطر في مراحل مبكرة، بما يعزز فعالية التدخل الرقابي. مؤكداً أن "الأجهزة العليا للرقابة لم تعد تقتصر على رصد المخالفات فحسب، بل أصبحت شريكاً في تحسين الأداء العام وتعزيز كفاءة إدارة الموارد"، مشيراً إلى أن التحول نحو التدقيق القائم على المخاطر يمثل أحد أبرز التحولات في فلسفة العمل الرقابي الحديثة.
وفي سياق متصل، شارك الحمادين عن بُعد في اجتماع مجموعة العمل رفيعة المستوى بعنوان: "الرقابة من أجل الشفافية والمساءلة العامة"
(Oversight for Public Transparency and Accountability – PIAC Meeting) حيث أكد أن
"استقلالية الأجهزة الرقابية تشكل أساساً لرفع كفاءة الأداء الرقابي وتعزيز موثوقية مخرجاته"،
مشدداً على أهمية التكامل المؤسسي لضمان تحويل نتائج التدقيق إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ، بما يعزز كفاءة الأداء العام، ومؤكداً على أن تطوير العمل الرقابي يتطلب تحديث المنهجيات، وتعزيز استخدام البيانات، وبناء قدرات مؤسسية قادرة على مواكبة التغيرات المتسارعة.
كما شهد المنتدى إطلاق تقرير: "آفاق مكافحة الفساد والنزاهة 2026 (Anti-Corruption and Integrity Outlook 2026 والذي يُعد مرجعاً دولياً مهماً في تقييم الأطر المؤسسية والرقابية، حيث يؤكد أهمية التحول نحو أنظمة رقابية قائمة على المخاطر، وتعزيز استخدام البيانات والتكنولوجيا في دعم اتخاذ القرار، إلى جانب التركيز على سد الفجوة بين تطوير السياسات وتنفيذها الفعلي.
وعلى هامش المنتدى، عقد الدكتور الحمادين سلسلة من الاجتماعات الثنائية والمشاورات مع رؤساء العديد من أجهزة الرقابة ومسؤولين من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تناولت تطوير منهجيات التدقيق، وتعزيز استخدام التكنولوجيا، وبناء القدرات المؤسسية، بما يسهم في دعم مسار التحديث المستمر للعمل الرقابي.
وتنسجم هذه المشاركة بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي في الاردن (Economic Modernization Vision – EMV)، والتي تركز على رفع كفاءة القطاع العام وتعزيز الإنتاجية المؤسسية كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي. وفي هذا السياق، يسهم تبني التدقيق القائم على البيانات وتحليل المخاطر في دعم محور تحسين كفاءة الإدارة العامة، من خلال تعزيز جودة اتخاذ القرار، وتحسين تخصيص الموارد، والحد من الهدر، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد. كما يدعم تطوير أدوات قياس أثر التدقيق أهداف الرؤية في تعظيم القيمة مقابل المال (Value for Money)، من خلال ربط العمل الرقابي بنتائج ملموسة على مستوى كفاءة الإنفاق وجودة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.
وفي إطار تحسين البيئة الاستثمارية، تسهم موثوقية البيانات المالية وتعزيز كفاءة الرقابة في رفع مستوى الثقة في المؤسسات العامة، بما يدعم استقرار السياسات الاقتصادية ويعزز جاذبية البيئة الاستثمارية.
كما تتقاطع مخرجات المشاركة مع مستهدفات التحول الرقمي الحكومي، حيث يشكل استخدام البيانات والأنظمة الرقمية المتقدمة ركيزة أساسية في تطوير العمل الرقابي، وتحسين كفاءة العمليات الحكومية.
وفي ضوء مخرجات المنتدى، برزت أهمية المضي قدما في التحول نحو التدقيق التنبؤي (Predictive Audit)، وتعزيز استخدام الأدوات الرقمية، وتطوير أطر قياس الأثر، وتعزيز التكامل المؤسسي، بما يسهم في بناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على إدارة المخاطر.
تعكس هذه المشاركة أهمية الحضور المؤسسي لديوان المحاسبة في المنصات الدولية، ودوره في التفاعل مع التوجهات العالمية الحديثة، بما يسهم في تطوير العمل الرقابي وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، ودعم مسارات الإصلاح الاقتصادي والإداري.