مخامرة: خارطة طريق للتحول نحو اقتصاد رقمي وتمكين الشباب
الحدب: الابتكار وريادة الأعمال ضرورة استراتيجية لتعزيز التنافسية
دية: متابعة ولي العهد تعزز كفاءة الخدمات وتدعم التنمية المستدامة
أكد خبراء اقتصاديون أن تصريحات سمو ولي العهد، الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، خلال ترؤسه اجتماعًا دوريًا للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، تحمل دلالات استراتيجية واضحة وعميقة على مستويات متعددة، من أبرزها وجود أولوية وطنية عليا للتحول الرقمي وريادة الأعمال.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني تعكس تبني الأردن لمسار اقتصادي حديث يقوده الابتكار والتكنولوجيا، وتؤكد أهمية الإسراع في تطوير البيئة التشريعية الداعمة للمشاريع الناشئة وتمكين الشباب.
وأكد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الأحد، أهمية الإسراع في تطوير وتنظيم البيئة التشريعية الداعمة للمشاريع الناشئة، بما يمكّن الشباب ويعزز فرص حصولهم على التمويل، لا سيما في قطاع التكنولوجيا.
وأشار سموه، خلال ترؤسه اجتماعًا للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل بحضور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، رئيس المجلس، إلى ضرورة تطوير البنية التحتية الرقمية، بما يشمل تحسين خدمات الإنترنت في مدارس المملكة، خصوصًا في المحافظات، بما يسهم في تطوير العملية التعليمية والارتقاء بمخرجاتها.
واطلع سمو ولي العهد على سير العمل في مجال رصد وجمع البيانات الحكومية بكفاءة ودقة، وإدارتها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم تحسين الأداء المؤسسي، ويرفع كفاءة الخدمات الحكومية، ويسهّل الإجراءات على المواطنين، ويدعم التنمية الاقتصادية.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن التصريحات التي أدلى بها سمو ولي العهد خلال ترؤسه اجتماعًا دوريًا للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، بحضور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، تحمل دلالات استراتيجية واضحة وعميقة على مستويات متعددة، من أبرزها وجود أولوية وطنية عليا للتحول الرقمي وريادة الأعمال.
وأضاف إن إشارة سمو ولي العهد إلى الإسراع في تطوير البيئة التشريعية والرقمية تعكس أن هذا الملف لم يعد مجرد خطة وزارية، بل أصبح أولوية على أعلى المستويات، كما يؤكد أن القيادة تتابع تنفيذ رؤية التحديث الشامل، وتضع التكنولوجيا في صلب التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ولفت إلى أن هذه التصريحات تُبرز التركيز على تمكين الشباب وتعزيز فرص حصولهم على التمويل، خاصة في قطاع التكنولوجيا، والذي يُعد رسالة مباشرة بأن المشاريع الناشئة تمثل أحد أهم الحلول لخلق فرص عمل ذات قيمة مضافة.
وأضاف إن الدولة ستدعم رواد الأعمال من الشباب ليبقوا في الأردن ويبينوا مستقبلهم فيه، كما تعكس توجيهات سمو ولي العهد ضرورة الانتقال من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي، مع الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يعزز مكانة الأردن إقليميًا كمركز تكنولوجي، ويجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
كما أشار إلى أن توجيهات سمو ولي العهد بشأن تحسين خدمات الإنترنت في المدارس، خاصة في المحافظات، لا تعني مجرد تحسين تقني، بل تمثل خطوة استراتيجية لتطوير مخرجات التعليم وإعداد جيل يمتلك مهارات المستقبل، بما يسهم في رفع جودة التعليم وتقليل الفجوة بين المدن والأرياف.
وأضاف مخامرة إن تصريحات سمو ولي العهد تمثل خارطة طريق واضحة لتطوير منظومة الابتكار، وتؤكد جدية الدولة في تحويل الشباب إلى قوة اقتصادية منتجة.
بدوره، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن الابتكار وريادة الأعمال لم يعودا خيارًا تنمويًا، بل أصبحا من أهم محددات القوة الاقتصادية للدول، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأشار الحدب إلى أن توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، تعكس تبني الأردن لمسار اقتصادي حديث يقوده الابتكار والتكنولوجيا، وتؤكد أهمية الإسراع في تطوير البيئة التشريعية الداعمة للمشاريع الناشئة وتمكين الشباب.
وأوضح أن هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الاقتصاد المعاصر، حيث تشير التقارير الدولية إلى أن الشركات الناشئة أصبحت من أبرز محركات النمو الاقتصادي ومصدرًا رئيسيًا لخلق فرص العمل ورفع الإنتاجية، خصوصًا في الاقتصادات القائمة على المعرفة.
وبيّن الحدب أن المؤشرات الدولية تؤكد أن الأردن يسير في الاتجاه الصحيح؛ إذ تقدم إلى المرتبة 65 عالميًا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025، محققًا تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات السابقة، كما جاء ضمن الدول الأسرع تحسنًا في هذا المجال، ومن بين أفضل الدول أداءً مقارنة بمستوى دخلها.
وأضاف ان بيانات البنك الدولي تشير إلى أن الأردن يُعد من بين الأسواق الأكثر نشاطًا في تمويل الشركات الناشئة على مستوى المنطقة، حيث بلغت استثمارات رأس المال الجريء نحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2018–2022، ما يضعه ضمن الاقتصادات المتقدمة نسبيًا في هذا المجال.
وأشار إلى أنه رغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه الإمكانات إلى قيمة اقتصادية مضافة، وهو ما يتطلب بيئة تشريعية مرنة وسريعة الاستجابة، قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي، وتقليل كلف الدخول إلى السوق، وتعزيز جاذبية الاستثمار.
وأكد أن توجيهات سمو ولي العهد تضع الإصبع على جوهر التحدي، من خلال التركيز على تسهيل الوصول إلى التمويل، باعتباره أحد أبرز المعوقات التي تواجه الشركات الناشئة، خاصة في مراحلها الأولى، مشيرًا إلى أن التجارب الدولية تثبت أن توفر أدوات التمويل، مثل رأس المال الجريء وصناديق الاستثمار، يمثل عاملًا حاسمًا في نجاح منظومات الابتكار.
ولفت الحدب إلى أن قطاع التكنولوجيا في الأردن يمثل قاعدة واعدة يمكن البناء عليها، حيث يسهم بنحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل، إلى جانب وجود مئات الشركات العاملة في هذا المجال ومئات الشركات الناشئة.
وأضاف ان دعم المشاريع الناشئة لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد ليشمل أبعادًا استراتيجية أوسع، من خلال تنويع القاعدة الإنتاجية، وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التكيف مع المتغيرات العالمية، خاصة في ظل التحول نحو الاقتصاد الرقمي.
وأشار أيضًا إلى أن ما يميز هذا التوجه أنه يأتي بقيادة شابة واعية، إذ يعكس اهتمام سمو ولي العهد بملف التكنولوجيا وريادة الأعمال رؤية مستقبلية تقوم على الاستثمار في الإنسان الأردني باعتباره المورد الأهم في اقتصاد محدود الموارد الطبيعية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجيهات إلى سياسات تنفيذية واضحة، تشمل تسريع الإصلاح التشريعي، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير منظومة متكاملة تدعم ريادة الأعمال، بدءًا من الفكرة وصولًا إلى الأسواق العالمية.
وختم بالتأكيد على أن تمكين المشاريع الناشئة في قطاع التكنولوجيا لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، مشددًا على أن هذا التحول يضع الأردن على مسار اقتصاد المستقبل.
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن المتابعة الحثيثة التي يوليها سمو ولي العهد لقطاع تكنولوجيا المستقبل، وترؤسه المستمر لاجتماعات المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، واطلاعه على نتائج أعمال الحكومة في جمع البيانات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة ودقة، تنعكس إيجابًا على رفع كفاءة الخدمات الحكومية وتبسيط الإجراءات للمواطنين، وتسهم في تطوير الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والنقل والاتصالات.
ولفت دية إلى أن حرص سمو ولي العهد على تطوير وتنظيم البيئة التشريعية الداعمة للمشاريع الناشئة، بما يسهل حصول الشباب على الدعم الكافي لإقامة مشاريعهم والحصول على التمويل اللازم، يضمن نمو هذا القطاع الحيوي وتمكين الشباب من الاستمرار في تنفيذ مشاريعهم الريادية، مما يعزز مكانة الاقتصاد الوطني في المؤشرات العالمية.
وأشار إلى أن تأكيد سمو ولي العهد على ضرورة الإسراع في تطوير البنية التحتية الرقمية في مختلف المحافظات، وتحسين خدمات الإنترنت في المدارس، من شأنه رفع كفاءة العملية التعليمية وتطويرها وتحقيق مخرجات علمية أفضل.
وأكد أن مواكبة الأردن للتطورات العالمية المتسارعة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتقنيات الذكاء الاصطناعي ستسهم في تعزيز مكانته إقليميًا ودوليًا، وتحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، وانعكاساتها على مختلف مناحي الحياة، وصولًا إلى اقتصاد مستدام قادر على مواكبة التطورات التكنولوجية والاستفادة منها بأقصى قدر ممكن.